د.جعجع‮.. ‬آخر المطاف

شريف عطية    توازت زيارة السياسي اللبناني د.سمير جعجع للقاهرة، هذه المرة، 13 يونيو الحالي، مع ذكري المذبحة المتهم »ميليشياته بارتكابها منذ 32 عاماً«، أفضت إلي مقتل الوزي

شريف عطية

توازت زيارة السياسي اللبناني د.سمير جعجع للقاهرة، هذه المرة، 13 يونيو الحالي، مع ذكري المذبحة المتهم »ميليشياته بارتكابها منذ 32 عاماً«، أفضت إلي مقتل الوزير والنائب السابق »طوني سليمان فرنجية« وأفراد عائلته.. وعدد من أهالي »زغرتا« التي كانت مسرحاً للجريمة البشعة، ذلك قبل سنوات من اتهامه باغتيال رئيس وزراء لبنان السابق »رشيد كرامي«، ضمن سلسلة مروعة من القتل علي أيدي ميلشيا »القوات اللبنانية«.. تحت إمرته.. خلال الحرب الأهلية اللبنانية.

إلي ذلك، يداوم السياسي اللبناني د.جعجع زياراته الذي تستضيفه خلالها القاهرة بانتظام، وعلي أعلي مستوياتها السياسية، منذ خروجه من محبسه في وزارة الدفاع اللبنانية، الذي بقي فيه لسنوات حتي 2005، دون غيره من الرموز اللبنانية المناظرة له، التي لا تحظي بمثل الاهتمام الذي يناله جعجع، برغم أنه ليس فوق مستوي الشبهات أو النقد، وبحيث مثلت علاقته بالقاهرة ما يمكن أن يشكل ظاهرة سياسية، لآخر ما وصلت إليه العلاقات المصرية اللبنانية.. التي مرت خلال نصف القرن الأخير.. بمراحل عديدة متباينة، ما بين الانخراط الكامل بينهما إبان الوحدة بين مصر وسوريا 1961 _ 1958.. وتوابعها، ذلك بحكم التوأمة الجيوسياسية لدولة الوحدة مع لبنان، إلي انغماس مصر في مرحلة تالية في أتون التوازنات الطائفية ـ السياسية اللبنانية إبان المواجهة مع إسرائيل 1973 _ 1967، ذلك بحكم تعاظم الاهتمام المصري بمجمل سياسات شرق البحر المتوسط، وبخاصة فيما يتصل بتمركز فصائل المقاومة الفلسطينية في لبنان بعد خروجها من الأردن 1970، إلي مرحلة ثالثة اكتفت مصر خلالها بالإعلان.. عقب معركة أكتوبر، وخلال الحرب الأهلية اللبنانية منذ منتصف السبعينيات، عن موقفها الحيادي القائل »ارفعوا أيديكم عن لبنان«، ذلك بحكم انشغالها فحسب بتبعات التلاحم السلمي مع إسرائيل الفترة من أغسطس 1975إلي أبريل 1982، وما يفرضه عليها من تخل عن تعقيدات تدخل »شركائها الجدد« في الشأن اللبناني.. وفي غيره من قضايا العالم العربي، وليس انتهاء إلي ما اتسمت به العلاقة المصرية اللبنانية إثر الاجتياح الإسرائيلي لبيروت يونيو 1982، من فتور كان نتيجة انعكاساً في آن، لعدم توازي الخطوات بين مصر وسوريا ـ صاحبة الوصاية علي لبنان منذ ما قبل اتفاق الطائف 1989.. وحتي خروج القوات السورية من لبنان أبريل 2005، حيث عاد منذئذ الاهتمام المصري بالشأن اللبناني، وبخاصة إلي جانب قوي تحالف 14 آذار.. المضاد لسوريا وحلفائها اللبنانيين والإقليميين، اتصالاً بتحميلها قوي 8 آذار.. المسئولية عن الحرب الإسرائيلية علي لبنان صيف 2006، الأمر الذي ألقي باستقطاباته الحادة بين المعسكرين اللبنانيين المتضادين.. وحلفائهما، علي جهود المصالحة العربية ـ العربية، ومازال.

إلي ذلك، ورغم إعلان القاهرة أنها »تقف علي مسافة واحدة من جميع الفرقاء اللبنانيين«، وهو أمر طيب يتسم بالكياسة السياسية، لو صدق، خاصة في ظل تبدل التحالفات بين هؤلاء الفرقاء بعضهم البعض بين الحين والآخر، إلا أنه من اللافت أن أبواب المسئولين المصريين.. المشرعة »مواربة« مع ما يسمي بقوي 8 آذار، هي أكثر انفتاحاً مع المعسكر المناظر لقوي 14 آذار الذي يقاتل الآن »معركة مؤخرة« للدفاع عن مصالحه السياسية وروابطه مع الغرب، وحيث يمثلهم في الاتصالات مع مصر د.جعجع الذي تتواتر زياراته إليها بانتظام بالمقارنة بزملائه من رموز 14 آذار، رغم أنه الأكثر تطرفاً والأقل شأناً وتشوبه الملاحقات الجنائية كقاتل »أجير ومحترف،« ناهيك عن علاقاته غير السرية مع إسرائيل لأزمنة سابقة.. وحتي الآن، وهو ما يجعل من استقبال القاهرة له بانتظام علي أعلي مستوياتها التنفيذية، أمراً يدعو للإنكار أكثر مما هو مدعاة للدهشة، علي تردي العلاقات المصرية مع لبنان إلي المستوي الذي يصبح فيه د.جعجع.. آخر المطاف.