لم يستدل علي عنوان المذگور؟

محمود كامل    أشك كثيراً ـ ودائماً ـ في »حسن نية« وزير المالية، وكذلك »نية« رئيس الحكومة، فيما يختص بعلاوات الموظفين، أو زيادة المعاشات التي تبدأ من أول يولي

محمود كامل

أشك كثيراً ـ ودائماً ـ في »حسن نية« وزير المالية، وكذلك »نية« رئيس الحكومة، فيما يختص بعلاوات الموظفين، أو زيادة المعاشات التي تبدأ من أول يوليو في أن نكون نحن ـ موظفين ومعاشات ـ المقصودين بهما، ولأنني إنسان »سيئ الطوية« فإن اعتقادي ـ بحكم العشرة الطويلة ـ أن التجار ورجال الأعمال هم المقصودون بأي زيادة في دخول المصريين، وهو ما يجعلنا ـ مع أي حديث عن العلاوة أو زيادة المعاشات ـ نتشاءم كثيراً ليكون لسان حال كل مصري: »اللهم اجعله خير«!

ويعود ذذلك التشاؤم إلي اعتقاد جازم بأن الوزير ورئيس الحكومة يؤمنا بحكمة »من دقنه وافتله«، أي أن الدولة ـ إذا كان مازال هناك دولة ـ تعطي لنا باليمين ما تأخذ أضعافه بالشمال، بمعني أن كل عشرة جنيهات شهرية زيادة سوف ندفع عنها عشرين جنيهاً ـ إن لم يكن أكثر ـ في زيادات فواتير الماء والكهرباء والغاز والتليفون، لتخرج الحكومة في نهاية المطاف هي »الكسبانة« رغم علمها بأنها تتعامل مع شعب »مقطع السمكة وديلها« علي رأي المثل، ولا تجوز عليه هذه الألاعيب البايخة والتي طال أمدها لنخسر نحن في نهاية كل مطاف »الجلد والسقط« علي رأي المثل.. برضه!

وفي هذا الموسم، سبقت زيادة الأسعار تاريخ الصرف بشهر كامل في صراحة، وبجاحة، وتناحة تجار لم نكن متعودين عليها من قبل، وهو ما يؤكد أن هؤلاء ومعهم رجال الأعمال المنتجون لديهم خطط واستعدادات مسبقة للاستفادة بهذه »الفتة«، وهو ما ليس عند الحكومة التي لا يهمها الأمر في قليل أو كثير علم به، ذلك أن وزير ماليتها تكتمل مهمته بإسكات الناس بتلك العلاوات الوهمية والمسروقة مقدماً بما أعلنه خبراء الأسواق من تبشيرنا مع بداية يونيو بموجة جديدة من ارتفاع الأسعار تشمل ـ كما يقولون ـ الأرز والجبن والزبد بحجة ارتفاع أسعارها العالمية، ولا أدري ما العلاقة بين الجبنة »الاستامبولي« و»البراميلي« وجبنة »الايمونتال« الفرنسية والسويسرية؟

والغريب أن شعبة البقالة والمواد الغذائية أرجعت ارتفاع سعر الأرز إلي انصراف المستهلكين عن أرز التموين الذي هو »كناسة كسر الأرز« بالغ الرداءة، وإقبالهم علي الأصناف الأقل رداءة، قبل أن تعرج الشعبة علي ارتفاع سعر الجبنة المصرية بمعدل ثلاثة جنيهات، بسبب ما سمته ارتفاع سعر اللبن البودرة، إلا أن نفس الشعبة ـ التي تدافع طبقاً عن البقالين والمنتجين معاً ـ عادت تبرر ثبات سعر السكر في السوق المصرية ـ هذا الشهر علي الأقل ـ إلي سبب بالغ الغرابة هو »انخفاض« الأسعار العالمية للسكر في بورصة لندن بما يقرب من %6 ببلوغ ثمن الطن ـ الذي هو للعلم ألف كيلو ـ إلي 469 دولاراً للطن الواحد، وهو ما يعني ضمناً أن الأسعار في السوق المصرية لا علاقة لها بأي انخفاض يحدث في أسواق العالم، مع علاقة وثيقة فقط بارتفاع تلك الأسعار تحت بند »السعر اللي يطلع.. م ينزلش«، وهو بند غير موجود في أسواق الدول التي لها حكومات تهتم بشأن المستهلك الذي أهدر الجميع دمه في المحروسة لصالح التجار.. والمنتجين!

ورغم أن الداء الثابت في كل البيوت المصرية مع انتصاف كل عام والقرب من شهر يوليو هو: إلهي ما ناخد علاوة.. استرها يا رب، فإن الحكومة تصر كل عام علي منحنا علاوة ـ غصب عننا ـ وهي العلاوة التي تشمل الموظفين العاملين، وأصحاب المعاشات من أمثالي الذين يعافرون ليل نهار للبقاء ضمن بقايا الطبقة المتوسطة.

وفي اعتقادي أن الحل الوحيد هو رفع دعوي لمجلس الدولة ضد الحكومة لحماية المصريين بحكم يوقف الحكومة عن منح علاوات للموظفين، إلا أن كل ما أخشاه هو أن يعود المحضر بالحكم الصادر ضد رئيس الحكومة المصرية بتأشيرة: »لم يستدل علي عنوان المذكور«، وهي التأشيرة التي حصلت عليها من حكم بطرد رئيس مجلس إدارة الأهرام ورئيس تحريرها من منصبه فور عودة المحضر بالحكم الموجه لرئيس مجلس الشوري أيامها للتنفيذ بتأشيرة »لم يستدل علي عنوان المذكور«!!