خسارة فينا الحضارة‮..!‬

نجوي صالح ذهبت إلي الإسكندرية لقضاء إجازة نهاية الأسبوع.. في هذه الأيام القليلة.. رأيت العجب العجاب.. والسؤال الذي طرأ علي ذهني.. إلي أي مقلب زبالة تتجه مصر وحضارتها..؟! التي استثمرت...

نجوي صالح

ذهبت إلي الإسكندرية لقضاء إجازة نهاية الأسبوع.. في هذه الأيام القليلة.. رأيت العجب العجاب.. والسؤال الذي طرأ علي ذهني.. إلي أي مقلب زبالة تتجه مصر وحضارتها..؟! التي استثمرت من قبل في العمارة والبشر.. وهما الدعامتان الأساسيتان لبناء ما يسمي الحضارة.

والإسكندرية.. علي وجه التحديد.. هي لؤلؤة البحر المتوسط.. وظلت منارة الحضارة علي مدي قرون عديدة.. قبلة المثقفين والفلاسفة والعلماء في الزمن القديم.. تفردت.. بذلك الثراء البشري المتنوع نتيجة موقعها الجغرافي.. يليه الثراء المعماري النادر.. وفهم القائمين آنذاك لقيمة التشييد و»ديمومته« وحين تتأمل بناء العشرينيات من القرن الماضي علي أيدي بعض المهندسين الإيطاليين نجد أساليب فنية أصيلة وبناء متدرجاً.. يبدأ بطوابق قليلة من دورين إلي ثلاثة أدوار وهو المثل علي الكورنيش.. وكلما تعمق داخل المدينة خاصة علي الشوارع الرئيسية مثل الشارع المطل علي شريط الترام أو شارع »أبوقير«، وهما شارعان رئيسيان موازيان لطريق الكورنيش.. تجد الأبنية وقد ازدادت ارتفاعاً.. قد تصل إلي سبعة أدوار أو أكثر.. هكذا كان التخطيط المعماري في الإسكندرية.. الذي استمر حتي خمسينيات القرن الماضي.. وهو ما يتيح لمعظم سكان المدينة تأمل البحر والاستمتاع بهوائه العليل.

والآن انظر إلي ناطحات السحاب علي طول الكورنيش.. وإلي تلك العمارة الجديدة التي بدأت في الظهور منذ الستينيات.. ووصلت إلي أوج قبحها وعدم انتمائها الفني لأي أسلوب »محدد«.. وحتي ذلك الأسلوب الفضفاض الذي يسمي أسلوب البحر الأبيض المتوسط ويتميز بالفتحات المتسعة وهو ما نجده علي شواطئ إيطاليا وفرنسا وإسبانيا واليونان وهنا.. أخذ شكلا قميئاً في شبابيكه الضيقة ففقد أهم ميزاته. بل نجد عمارة لقيطة عشوائية الأسلوب تشهد علي جهل مطبق للمهندس المصري تفتقر أساساً إلي الحد الأدني من الذوق الجمالي.. والتناسق المعماري واللوني وهنا حدث ولا حرج من تلك »الدندرمة« في الوان العمارات.. ونسوا قاعدة الانسجام اللوني.

والتساؤل مادامت بهذا الكم وسوء البناء والمساحات التي لا تتجاوز في أكثرها الثلاثين متراً مربعاً هل يعتبر هذا إسكاناً شعبياً؟!

أم هي الرأسمالية الجديدة في استغلالها الإجرامي للبشر؟

حين نتأمل هذه العمارات الحديثة علي كورنيش الإسكندرية المشيدة بشروط هزيلة وقد طالها التآكل والانهيار.. والبعض الآخر خالٍ لأنها آيلة للسقوط.. تخيل..؟!

كيف نفرط في تراثنا.. الذي تركه الأجداد.. في مبني يحترم »طلة البحر« في ديمومته، وليس مآله مقلب زبالة..؟!