الإهانة في الغربة قدر ومكتوب‮!!‬

محمود گامل    يهان المصريون في كل »مكان عربي« يعملون به، بسبب الضعف السياسي وتضاؤل القيمة للدولة التي ينتمون اليها، والتي لا تهتم كثيرا بأمور المصريين في الداخل، ناهيك ع

محمود گامل

يهان المصريون في كل »مكان عربي« يعملون به، بسبب الضعف السياسي وتضاؤل القيمة للدولة التي ينتمون اليها، والتي لا تهتم كثيرا بأمور المصريين في الداخل، ناهيك عن نسيان امور المصريين، الذين يعملون بالغربة في ظل سفارات وقنصليات مبعثرة في طوال البلاد العربية وعرضها ـ بما في ذلك العراق ـ وهو الوجود الدبلوماسي المصري الذي يتساوي كثيرا مع عدمه، والذي يشكو منه الجميع بداية من وزارة للخارجية تتغاضي كثيرا او تماما عن احتقار ومهانة طالبي التأشيرات المصريين علي أرصفة سفارات اجنبية المفروض انها ضيفة علي الشعب المصري الذي لا ناقة له ولا جمل بما جري في حادث أبراج نيويورك الشهير، وإن كنا جميعا نحاسب عليه في »افتراء شديد« من السفارات الأجنبية التي تتحكم في مواطني بلد يدعي استقلالية القرار، وهو الادعاء الذي تتساوي مصداقيته مع مصداقية أن المصريين يعيشون »أزهي العصور«!

وفي الوقت الذي يكافح فيه الجميع ضد »العبودية العربية« الشهيرة بـ»نظام الكفيل« الذي بدأت دول عربية تعيد النظر فيه هربا من الاتهامات الدولية التي تعمل لها ألف حساب نفاجأ بأن الدولة الليبية تتبني ـ لأول مرة ـ نظام الكفيل الذي أعتقد أنه خاص بالعمالة المصرية وحدها استهانة بالدولة التي ينتمي اليها هؤلاء، والتي لا تنقطع عنها زيارات كبار المسئولين المصريين حاملين رسائل لا تقرأ الي القيادات الليبية، وآخرها زيارة وزيرة القوي العاملة التي عادت من هناك منذ أيام حاملة بشري »أن البحر قد أصبح طحينة مع الليبيين« مع أن الأمر لم يكن كذلك علي الاطلاق، ذلك أن آلاف العمال المصريين قد تم طردهم من ليبيا عقب عودتها بأيام بعد أن شنت السلطات هناك عليهم حملة عشواء أدت الي إيداع آلاف العمال المصريين السجون مع طرد الآلاف الآخرين لعدم استيفاء وجودهم القواعد الجديدة التي »طقت« فجأة في نافوخ المسئولين هناك، دون إعطاء هؤلاء العمال اي فرصة لتقنين أوضاعهم مع القرارات »العثمانلي« الجديدة!

ويتركز الإبداع الليبي الجديد مع العمالة المصرية الهاربة من »القحط الحكومي المصري« فيما يمكن أن نسميه »النصب علي أرزاق الغلابة« لصالح عدد من أصفياء الحكومة هناك بفرض »رسم إقامة« قدره 1500 دينار ليبي التي تساوي ستة آلاف جنيه مصري يسددها العامل للكفيل الليبي الذي تقرر تسليطه علي العمال المصريين تحقيقا لأموال حرام من شقاء العمال، ويضاف الي ذلك النهب غير المفهوم 120 دينارا ليبيا من الدخل الشهري للعامل للكفيل مع سداد الدينارات الـ»1500« سنويا عند تجديد الإقامة.

ويحكي بعض المطاريد العائدين أساطير عن مطاردة العمالة المصرية هناك، وكيف أنهم يتعرضون لمعاملة أقل ما توصف به أنها »مهينة« من خلال المطاردات اليومية لأجهزة الأمن الليبية لطرد العديد منهم الي الحدود مع إيداع الباقين السجون.

ويتولي الكفيل الليبي الجديد تحديد نوعية العمل للمصري بصرف النظر عن خبراته في عمل حرفي معين ودون رضاه، ذلك أن كل ما يهم الكفيل هو أن يتولي كفالة أكبر عدد من العمالة لتحقيق اكبر دخل من هؤلاء، وهو ما يثير صراعا بين الكفلاء للحصول علي حصة أكبر.

ولعل رحلة مقبلة الي طرابلس من مسئول كبير برسالة أكبر تهدئ ـ ولو لوقت قصير ـ حمأة الغضب ضد العمال المصريين التي هبت دون داع بإيكال أمرهم الي الكفلاء. قال يعني كنا ناقصين كفيل مع أن الشعب المصري كله يخضع لكفالة رجال الأعمال!!