رجائي عطية
»37«< يتنادي كثير من المتدينين في خطبهم ومواعظهم وكتاباتهم، بقيم عامرة مضيئة من الدين في السواء واللين والرفق والسماحة والصدق والأمانة والإيثار، بينما هم بعيدون كل البعد في حياتهم وسلوكهم ومواقفهم وأفعالهم عن كل هذه القيم التي يجيدون عرضها والتحدث بها، ولكن لا يستلفتهم ولا يعنيهم قط العمل بها!
< من الحكم العطائية : »من رأيته مُجِيباً عن كل ما سُئِل، ومُعَبَّراً عن كل ما شهد، وذاكراً كل ما علم ـ فاستدل بذلك علي وجود جهله«!
< إذا شخصت إلي ربك الكريم للتعظيم والتبجيل، فقل يا رحمن يا رحيم.. أسألك برحمتك التي أثبت بها في معرفتك، وقويت بها علي ذكرك، أو سميت بها الأذهان إلي الحنين إليك، وشرقت بها من تشاء من الخلق بين يديك.
< الباطل يستعير الألسنة ولكنه لا يبلغ بها شيئا، أما الحق فلا حاجة به لإستعارة لسان غيره، فإنه بالحق الذي عليه يبلغ ما يريد.
< آفة الجاهل الإعراض عن العلم وأحكامه، وغلبة خياله وأوهامه وأهواءه!!
* * *
< يتنادي كثيرون بتداول السلطة، ولكن آراءهم وعيونهم تصاب بالحول إذا تعلق النداء بمواقعهم.. يمسكون ويتمسكون بها حتي الموت، ولا يرون أي بأس في أن يعضوا عليها بالنواجذ حتي آخر نفس من أنفاسهم، ومع ذلك لا يكفون عن التقعر والتنطع بالعبارات الضخمة والألفاظ الفخمة والمبادئ العظيمة في التجدد والتجديد وترك وإتاحة الفرصة للتغيير والتبديل.. ولكن شريطة أن يكون ذلك بعيدا عنهم، فما يصدق علي الدنيا بأسرها لا يصدق عليهم، لأنهم مبعوثو العناية الإلهية، طينة خاصة، وعجينة متميزة، وعبقرية لا مثيل لها، وقدرة بلا حدود، وإخلاص بلا نظير.. سوف تتوقف الدنيا، ويخرب عمار الحياة، إذا رحلوا عن المواقع التي يشغلونها!
< من الحكم العطائية : »قلما تكون الواردات الإلهية ـ إلا بغتة، لئـلا يدعيها العباد بـوجود الاستعداد«!
< كل ما يراه العبد بعينه وقلبه في ملكوت الله الظاهر والخفي، فإن الله سبحانه وتعالي يشْهِدُه تواضع ذلك كله وخضوعه لبهاء عظمته جل شأنه.
< فرغ قلبك إلي لله لتستطيع ذكره حق ذكره , ولذكر الله أكبر.
< إحذر فتنة العالم الفاجر وفتنة العابد الجاهل. فهذا بجهله يصد عن العلم وموجبه، وذلك بِغِية يدعو إلي الفجور!!
* * *
< يتكلم كثيرون ويتشدقون بحرية الفكر وحرية الرأي ووجوب احترام قيمة الكلمة وحق النقد، يطرحون ذلك ويلحون به في المقولات أو المقالات أو الخطب أوالمرافعات، ولكن إذا مسهم شيء من ذلك الذي يتنادون به ويستعرضونه، انتفضوا وهبوا ونفرت عروقهم وورمت أصداغهم واتهموا حرية الفكر والرأي بأنها إسفاف، وحق الحساب والنقد للأعمال والتصرفات، بأنه سباب وشتائم!
< من الحكم العطائية : »إنما جعل الدار الآخرة محلاً لجزاء عباده المؤمنين، لأن هذه الدار ـ لا تسع ما يريد أن يعطيهم، ولأنه أجل أقدارهم عن أن يجازيهم في دار لا بقاء لها«!
< العلم حجة الله تعالي علي كل عقل.. فهي حجة فيه ثابتة.. لا يذهل العقل عنها وإن أذهل، ولا ترحل عن علمه، وإن أعرض.
< إذا بدت أعلام الغيرة ظهرت أعلام التحقيق. وإذا ظهرت الغيرة لم تستر ولا تستطيع استتاراً!
< شرف النفس صيانتها عن الدنايا والرذائل والمطامع ضنا بالنفس أن يلويها ما يلوي أعنـاق الرجال، أما التيه فإنه ذميم متولد عن الإعجاب بالنفس وإزدراء الغير!
* * *
< بتنا نستسيغ القبح ونمتصه ونعاود إفرازه وترويجه دون أن نعي أو نحس. هذا القبح ليس فقط القبح المادي المتبدي في الأبنية والطرقات وفي الإلقاء بالقاذورات ودهس وتقطيع الحدائق والزهور واجتثاث الأشجار والتحرش بالإناث وربما بالذكور وكسر النظام وإهانة وانتهاك الحرمات، وإنما بالتوازي معه توجد حزمة ضخمة من القبح المعنوي المتجلي في مجافاة القيم وضِِِعة السلوك واستسهال الفحش وانعدام الكرامة وانفصام السلوك والأفعال عن الأقوال والكلمات!
< من الحكم العطائية : »من وجد ثمرة عمله عاجلا ـ فهو دليل علي وجود القبول آجلا«
< إذا أمرك الله تعالي بأمرٍ فامض لما أمرك سبحانه به، ولا تنتظر به علمك، فإنك إن تنتظر العلم بأمره تعصي أمره! ذلك أنك إذا لم تمض لأمره، وحرصت علي أن يبدو لك علمه ـ تكون طاعتك لعلم الأمر لا الأمر! امض لأمر الله لا تسأله عن علمه، ذلك أنك إذا ابتغيت العلم انفصلت عن عزيمته سبحانه.
< اليقين طريق الله، ولا يسلك سالك إلاَّ منه.
< آفة العلماء الهوي.. إذا آثروا الدنيا واتبعوا الرياسات والشهوات!
!من همس المناجاة وحديث الخاطر
رجائي عطية »37«< يتنادي كثير من المتدينين في خطبهم ومواعظهم وكتاباتهم، بقيم عامرة مضيئة من الدين في السواء واللين والرفق والسماحة والصدق والأمانة والإيثار، بينما هم بعيدون كل