ماذا عن عيون وقحة‮:‬‮ ‬وكأن تحيتهم فيها‮ (‬شالوم)؟‮!

تتنقل إسرائيل في الأعوام الثلاثين الماضية من حيلة دبلوماسية إلي أخري، مستخفة بالعقل العربي الرسمي بما لا يخيل علي عقل غرّ صغير، من دون أن ينبري حاكم رشيد بالمجاهرة لدحض...

تتنقل إسرائيل في الأعوام الثلاثين الماضية من حيلة دبلوماسية إلي أخري، مستخفة بالعقل العربي الرسمي بما لا يخيل علي عقل غرّ صغير، من دون أن ينبري حاكم رشيد بالمجاهرة لدحض سخافة هذه الحيل، التي لا تتفق مع روح ما تضمنته اتفاقات تعاقدية وقعتها إسرائيل مع دول عربية، سواء مع مصر، التي أوقعت منذ الثمانينيات 73 عميلاً بالعديد من شبكات التجسس الإسرائيلية.. بالإضافة إلي أن %86 من جرائم تزوير العملات والتهرب في مصر.. ارتكبها إسرائيليون »جريدة الأهرام أول يناير 2011«، أو سواء مع الأردن الذي لا تزال الحكومات الإسرائيلية تعتبره، رغم اتفاق السلام بينهما 1994.. »الوطن البديل للفلسطينيين«، أو بالنسبة للسلطة الفلسطينية التي يصفها وزير خارجية إسرائيل، المدماك القوي في الائتلاف الحكومي، بأنها »غير شرعية«، مما يجعل من الاتفاقيات العربية الثلاث التي وقعت مع إسرائيل خلال الربع الأخير من القرن الماضي.. غير ذات موضوع، وتستوجب الإعلان عن فشلها، خاصة في ضوء عشرات المقترحات والمبادرات والتفاهمات من المجتمع الدولي التي تضرب بها إسرائيل عرض الحائط.. هروباً من مستحقات التسوية للصراع العربي- الإسرائيلي، ليس آخرها ما يقترحه رئيس الحكومة للأخيرة 27 ديسمبر الماضي، لقطع الطريق عن أي محاولات جادة لإقامة الدولة الفلسطينية، بالتفاوض المباشر أو عن قرب، إذ يقترح حلاً مؤقتاً لدولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة لا تشمل القدس المحتلة والأراضي الواقعة خلف الجدار.. واللاجئين، وحيث يعتقد المراقبون أن الغرض من وراء طرح مثل هذا الحل الانتقالي المؤقت، طويل الأمد، إنما لامتصاص زخم الضغط الدولي في اتجاه إقامة الدولة الفلسطينية عام 2011، كذا لامتصاص القلق المتنامي في أوساط اليمين الإسرائيلي من عودة فكرة حل الدولة الواحدة »ثنائية القومية« علي جدول أعمال التسوية.. في حال فشلت مساعي »حل الدولتين«، وحيث يبرر- اليمين في إسرائيل- اقتراحه الانتقالي بأنه »من المستحيل بالنسبة إلينا توقيع اتفاق شامل اليوم مع الفلسطينيين«، متجاهلين بذلك -عن عمد- تلاحم الدولة العبرية مع الفلسطينيين منذ 1967، ما بين لجان »البلديات العربية« إلي »روابط القري« إلي محاولات »الإدارة الذاتية« كما نص عليها الإطار الثاني لاتفاقيات كامب ديفيد وصولا إلي اتفاقيات أوسلو 1993.. وما بعدها من تعايش مشترك، ما بين كرّ وفرّ، جري خلالها تمحيص كل مسائل التفاوض وأساليبها الإجرائية بشكل كامل.. حيث لا ينقصه إلا توقيع الاتفاق علي الحل النهائي، ذلك إن صدقت نوايا إسرائيل، وهي لم تصدق تماماً في أي مرحلة من مسيرة عملية السلام.. التي اتصلت حتي الآن لأكثر من ثلاثين عاماً.


إلي ذلك، ولافتقاد وجود مواقف عربية حازمة- في المقام الأول- لكي تتصدي لمراوغات إسرائيل، يذكر وزير الخارجية المصري نهاية ديسمبر الماضي أمام إحدي لجان الحزب الحاكم أثناء مؤتمره السنوي، أن »القضية الفلسطينية تمر بأصعب وأحلك لحظاتها، وأنه مع استمرار هذا الوضع.. فإن حلم الدولة الفلسطينية سيضيع«، مستغرباً الحديث عن »الرفض والممانعة« (..) »القول بأننا سنرفض ولن نطلق النيران، ونتحدث عن المقاومة ولا نضرب من خلال المقاومة، سيضيع القضية الفلسطينية«.. »خلال 5- 10 سنوات«، ذلك إذا استمر الوضع علي حاله.


ومع واقعية أطروحات وتوصيف الوزير المصري للمسألة الفلسطينية وما سوف تؤول إليه، إلا أن في الإمكان القول بأن رفض المراوغة الإسرائيلية ليس مقصوراً فحسب علي مقاومتها بالنيران، علي ما ذكر، وإنما ينبني الرفض أيضاً علي استثمار علاقات القوة والمصالح وتوليد رؤي مستقبلية مشتركة، وهذا بالضبط ما يفتقده الوضع العربي الراهن من استخدام عناصر قوته الناعمة، غير مدرك أن عملية التسوية لا تبني علي الرغبات ولا علي المطالبات والتوسلات.. كما يفعل العرب، بينما صيحات الحرب تطلق من إسرائيل في أكثر من اتجاه ومن أكثر من مكان ضد الفلسطينين ولبنان وسوريا وإيران، كما تمرح جواسيسها علي امتداد المنطقة العربية علي النحو الذي تم كشفه مؤخراً.. من دون أن يكون ذلك من الأسباب التي تحول بين المسئولين العرب واستقبالهم قادة إسرائيليين، ولو إلي حين، إذ ما الذي يجبر إسرائيل، والوضع العربي علي هذا الحال، علي أن تتخلي عن واقع »الاحتلال المريح أو الرخيص«، بحسب تعبير الرئيس الفلسطيني، طالما أنها ليست مضطرة للتسوية بعد؟.


إن أخطر ما في ملابسات غرور القوة والعنت الاسرائيلي، ليس في تفوق إسرائيل.. بقدر ما يكمن في الروح الانهزامية التي يتفاقم شيوعها في أوساط الرأي العام العربي.. من بعد أن تمكنت منه شرائح داخل النخب السياسية والتجارية والإعلامية والثقافية، إما عن قصور في الرؤي أو لأغراض ضيقة لا تراعي المصالح الوطنية والقومية في المقام الأول، وإلي الحد الذي يمكن القول معه، للأسف، إن نفوذ هذه الشرائح المحدودة.. مما قد تسمي باللوبي الاسرائيلي داخل بلاد العرب.. لا يقل في تأثيره علي القرار العربي كثيراً عن نظيره في الولايات المتحدة، سواء كان أعضاؤه من اليمين المحافظ أو الليبراليين الجدد، وكأن تحيتهم تكاد أن تكون هنا أو هناك (شالوم).