إسرائيل في ظل الحرب إلي الأبد

أصبح في حكم المقرر أن تتوجه السلطة الفلسطينية بمشروعها إلي أمين عام الأمم المتحدة في الأيام العشرة الأخيرة من شهر يوليو الحالي، بطلب الانضمام لعضوية دولتهم في المنظمة الدولية، وذلك...

أصبح في حكم المقرر أن تتوجه السلطة الفلسطينية بمشروعها إلي أمين عام الأمم المتحدة في الأيام العشرة الأخيرة من شهر يوليو الحالي، بطلب الانضمام لعضوية دولتهم في المنظمة الدولية، وذلك في خطوة استباقية عن التقدم به لمجلس الأمن.. تفاديا للفيتو الأمريكي المرجح صدوره، فيما يحذر مجلس النواب الأمريكي بأغلبية 406 ضد 6 .. بفاصل أسبوع، من تحذير مماثل لمجلس الشيوخ إلي الفلسطينيين.. من أنهم سيواجهون احتمال خفض المساعدات الأمريكية حال المضي في خطتهم الأممية.. من دون إجراء مفاوضات مع إسرائيل.. التي تضع بدورها شروطًا تعجيزية لاستئنافها بما في ذلك التملص من مرجعية الانسحاب إلي حدود 1967 .. وفق ما جاء ببيان الرئيس الأمريكي 19 مايو الماضي، ذلك فيما يهدد وزير خارجيتها بإلغاء اتفاقية »أوسلو« إذا ما توجهت السلطة الفلسطينية بمشروعها إلي الأمم المتحدة لنيل عضويتها، وفي ظل هذه الضغوط المكثفة من واشنطن وتل أبيب علي الفلسطينيين، فإن حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية هي الأخري تلقي بظلالها علي مسألة القدس، حيث يعد معظم المرشحين المحتملين للرئاسة، خاصة الجمهوريين، بنقل السفارة الأمريكية إلي القدس حال انتخابهم في 2012.


إلي ذلك، وفيما تبدو الولايات المتحدة لأسبابها ليست في وضع يؤهلها حاليا للضغط علي إسرائيل، الأمر الذي ينعكس علي رفض الرئيس الأمريكي .. إعلان أحادي الجانب للدولة الفلسطينية، فإن رئيس البرلمان الأوروبي يتفق مع الرؤية نفسها باعتبارها »أسوأ ظهير«، بينما يشدد وزير الخارجية الألماني منتصف الشهر الماضي، علي المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين كأفضل طريق للتوصل إلي السلام، لافتًا إلي أن النتائج العكسية للأطراف أحادية الجانب، أما مفوضية الاتحاد الأوروبي في بروكسل فتتطلع إلي الحصول - حسب مصادر صحفية - خلال اجتماع اللجنة الرباعية الدولية مساء 11 يوليو الحالي علي تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حول أهمية المحددات الأربعة لتسوية »حدود 62 - القدس عاصمة للدولتين - الحقوق العادلة للاجئين .. وقف الاستيطان« لتكون أساس الحل التفاوضي، ذلك فيما يصطدم التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة بانقسام دول الاتحاد الأوروبي ما بين مؤيد ومعارض »..«، وإن كانت تفضل الصمت الآن منعًا لتشتت الموقف الأوروبي قبل شهرين من موعد اجتماع الأمم المتحدة، وإن كان من المرجح، بحسب المصادر نفسها، أن تحفظ أوروبا انسجامها بالاتفاق في الخريف المقبل علي »الامتناع عن التصويت« في دورة الجمعية العامة.


علي الجانب الآخر، فإن السلطة الفلسطينية، في ضوء الفشل المتواصل لجولات التفاوض المتتابعة، عازمة علي إعلان الدولة في سبتمبر، إذ لا بديل أمامها غير الانتفاضة التي تحوطها تحفظات بالنسبة للوضع الفلسطيني العربي والإقليمي الراهن، وحيث يمهد الإعلان إحادي الجانب، من وجهة نظر رئيس السلطة الفلسطينية، إلي تمهيد الطريق لتدويل الصراع بوصفه قضية قانونية، وحيث تأمل السلطة الفلسطينية إلي الحصول علي الأغلبية في الأمم المتحدة .. بفضل أصوات الدول الأفريقية ومن العالم الثالث التي سبق لرئيس الكنيست الإسرائيلي »شامير« وصفهم حين تصويتهم للأمم المتحدة 1975 إلي جانب قرار باعتبار »الصهيونية.. حركة عنصرية«. بأنهم »الهابطون توا من علي الأشجار«، ذلك قبل نكوصهم فيما بعد ..بالتصويت علي إلغاء القرار نفسه »بإدانة العنصرية الصهيونية« في العام 1991، حيث تبدلت المواقف، بما فيها »مصر« وقتئذ، فهل يتحصل الفلسطينيون في سبتمبر المقبل علي الاعتراف بعضويتهم في المنظمة الدولية، أم أن »الهابطون توا من علي الأشجار«، حسب التوصيف الإسرائيلي.. ما زالوا علي تراجعهم منذ عشرين عامًا أمام حيل إسرائيل التي تعيش في ظل الحرب إلي الأبد.