يقول الرواة أن قريشا عقدت مجلساً جعلت تعتب فيه على الوليد بن المغيرة قوله إن ما سمعه من محمد لا يقوله بشر، فاتهمه أبوسفيان بأنه قد صبأ، وما يخشى إلاَّ أن تصبأ قريش كلها لما أبداه وأبداه من قبله عتبة بن ربيعة، وجعل أبوسفيان وأبوجهل يلومانه أن قومه يكرهون ما قاله من إطراء لكلام محمد، حتى أنهم فكروا فى أن يجمعوا له مالا ليعطوه إياه ليتعرض لمحمد بما ينقض ما سلف منه، فعز ذلك على الوليد، وانتفض غاضبا يقول لهما : قد علمت قريش أننى أكثرها مالا ! فطفق أبوسفيان وأبوجهل يزينان له الرجوع عما أبداه، ولا عليه إلاَّ أن يقول ما يقنع قومه بأنه منكر لمحمد، كاره لكلامه .. ولكن الوليد استنكر فى البداية، وتساءل ماذا يقول، وقد لمس وهو العالم بالشعر وقصيده، أن لقول محمد حلاوة، وعليه طلاوة، وأعلاه مثمر، وأسفله مغدق .. وأنه يعلو ولا يعلى عليه، وأنه ليحطم ما تحته ! ولكن أبا سفيان وأبا جهل لم ييأسا، وظلا وراءه يحذرانه من غضب قومه، ويزينان له أن يصلح ما أفسده كلامه، فجعل الوليد يتردد، ويقبل ويدبر، ويفكر ويعاود التفكير، ويغالب نفسه حتى غلبها، ثم تخاذل وذهب إلى جمهرة من قريش فى الكعبة، ليقول لهم فى حق محمد ﷺ ما يرضيهم، حيث وسوس له شيطانه أن يدعى أن محمدا ﷺ ساحر، لأنه يفرق بسحره وتأثيره بين الرجل وأهله وولده ومواليه !!!
وبينما محمد ﷺ فى خلوته وتعبده وتحنثه، يتنزل عليه الروح الأمين، فيوحى له من كلمات ربه : «ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَّمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا * سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلاّ قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ » ( المدثر 27)
تنعى الآيات على المكذب تكذيبه ومعاندته بعد أن استبان له الحق، فقد أنعم الله عليه من المال والولد، وجعل له مالاً ممدوداً واسعا، ورزقه بسطة من الولد يباهى ويفاخر بهم مكة، ومع ذلك يطمع فى المزيد، ثم لا يقدر نعمة الله عليه، فيرتد معانداً مكذباً لما سبق وأن شهد به، ليحارب الله ورسوله ويطعن فيهما، فاستحق بذلك اللعنة والهلاك على سوء نيته وتدبيره، وأن يصلى جهنم جزاء ما زلف منه، وجزاء عناده الذى قالت عنه الآيات : «كَلا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا » ( المدثر 16).
اجتمع هؤلاء الطواغيت على الإنكار والعناد، فلحقوا بمن عصوا الرسل والأنبياء واتبعوا أمر كل جبار عنيد، فخابوا بجبروتهم وعنادهم، وباءوا بالخسران المبين . فيهم وعن عنادهم وآفة العناد تقول الآيات البينات :
«وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ » ( هود 59 )
« وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ » ( إبراهيم 15)
«أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ » ( ق 24 )
لا يقف صلف الكفار والمشركين وعنادهم وغطرستهم عند حد، فيتابعون حربهم الضروس، ويسعون إلى إعنات محمد ﷺ بأن يسير الجبال عن بلادهم، أو يجعل لهم قصورا من ذهب حتى يؤمنوا به، أو يسقط عليهم كسفا من السماء حتى يصدقوه، فيتنزل عليه من آيات ربه وصفًا وبيانًا لحال هذا العناد الذى به ركب المعاندون كل مركب صعب للإعنات والإنكار .. فتقول الآيات : «وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا * وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً * وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللّهُ بَشَرًا رَّسُولاً * قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاء مَلَكًا رَّسُولاً * قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا » (الإسراء 89 ـ 96 ).
وبينما محمد ﷺ فى خلوته وتعبده وتحنثه، يتنزل عليه الروح الأمين، فيوحى له من كلمات ربه : «ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَّمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا * سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلاّ قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ » ( المدثر 27)
تنعى الآيات على المكذب تكذيبه ومعاندته بعد أن استبان له الحق، فقد أنعم الله عليه من المال والولد، وجعل له مالاً ممدوداً واسعا، ورزقه بسطة من الولد يباهى ويفاخر بهم مكة، ومع ذلك يطمع فى المزيد، ثم لا يقدر نعمة الله عليه، فيرتد معانداً مكذباً لما سبق وأن شهد به، ليحارب الله ورسوله ويطعن فيهما، فاستحق بذلك اللعنة والهلاك على سوء نيته وتدبيره، وأن يصلى جهنم جزاء ما زلف منه، وجزاء عناده الذى قالت عنه الآيات : «كَلا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا » ( المدثر 16).
اجتمع هؤلاء الطواغيت على الإنكار والعناد، فلحقوا بمن عصوا الرسل والأنبياء واتبعوا أمر كل جبار عنيد، فخابوا بجبروتهم وعنادهم، وباءوا بالخسران المبين . فيهم وعن عنادهم وآفة العناد تقول الآيات البينات :
«وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ » ( هود 59 )
« وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ » ( إبراهيم 15)
«أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ » ( ق 24 )
لا يقف صلف الكفار والمشركين وعنادهم وغطرستهم عند حد، فيتابعون حربهم الضروس، ويسعون إلى إعنات محمد ﷺ بأن يسير الجبال عن بلادهم، أو يجعل لهم قصورا من ذهب حتى يؤمنوا به، أو يسقط عليهم كسفا من السماء حتى يصدقوه، فيتنزل عليه من آيات ربه وصفًا وبيانًا لحال هذا العناد الذى به ركب المعاندون كل مركب صعب للإعنات والإنكار .. فتقول الآيات : «وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا * وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلاً * أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً * وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى إِلاَّ أَن قَالُواْ أَبَعَثَ اللّهُ بَشَرًا رَّسُولاً * قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاء مَلَكًا رَّسُولاً * قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا » (الإسراء 89 ـ 96 ).