سوريا والجغرافيا

  يقول روبرت كابلان، الكاتب والصحفى الأمريكى، فى كتابه «انتقام الجغرافيا» فى فصل الربيع العربى، كيف ان طبيعة البلاد تحدد طبيعة الشعب ومصيره وقدره، كما تحدد تاريخه. وفى الدول



يقول روبرت كابلان، الكاتب والصحفى الأمريكى، فى كتابه «انتقام الجغرافيا» فى فصل الربيع العربى، كيف ان طبيعة البلاد تحدد طبيعة الشعب ومصيره وقدره، كما تحدد تاريخه. وفى الدول العربية التى شهدت الربيع يتفتح، يتحدث كابلان عن خصوصية ثورة كل دولة بالرغم من مرورهم بالمصير نفسه.

بالنسبة لسوريا يقول كابلان فى كتابه، انه ادى شكلها المبتور على الخريطة إلى احتواء انقسامات داخلية على اساس الهوية العرقية والطائفية، مما ينذر بانقسامات خطيرة فى المستقبل فى الكيان السورى.

هذه المخاوف ترددت مرة اخرى فى ندوة نظمتها مؤسسة فريدريش ايبرت بعنوان: اجتماع الخبراء حول التحولات فى العالم العربى وتداعياتها على المنطقة، فى الفترة ما بين 22 و23 اكتوبر الحالى، فقد أكد الدكتور محمد مجاهد الزيات مدير المركز القومى لدراسات الشرق الاوسط، ان النظام السورى ما زال مستعصياً على السقوط لأنه لم يصل بعد إلى حالة من الضعف تجعله يقبل بالشروط المعروضة عليه؛ وحسب تحليل الخبير المصرى، ما زال النظام متماسكا، سواء فى الجيش السورى حيث لم يحدث انشقاق والحزب الحاكم الذى ما زال متماسكا سواء على مستوى القطر او المحافظات، كما ان هناك اندماجاً كاملاً بين الحزب والجيش؛ ويتوقع الدكتور الزيات ان يعنى سقوط النظام تفكك هذا التماسك.

فى الوقت نفسه يرى الخبير ان المعارضة فى سوريا تعانى انقسامات، فهى منقسمة ما بين الخارج وفى الداخل بين المذاهب والطوائف المختلفة؛ وعلى المستوى العسكرى فهناك انقسامات بين القوى العسكرية المختلفة، الجيش الحر والمليشيات وغياب الهيكلة المركزية والقيادة التى تمكنها من توحيد المعارضة وتوحيد قراراتها، فكل فصيل يعمل بشكل مستقل.

ذلك فضلا عن أن الأطراف الخارجية كلها متخوفة من الوضع فى سوريا، فدول الجوار تتخوف من تصدير الأزمة إليها. فتركيا متخوفة من تداعيات الوضع عليها خاصة مع وجود الاكراد الاتراك والسوريين، وتريد اعادة الازمة إلى سوريا؛ كما أن إيران ترى ان سوريا هى الخط الاستراتيجى إلى حزب الله وهى مهمة لمشروعها الاقليمى؛ من جهة اخرى مخاوف لبنان تتضخم بعد ان صدرت لها سوريا الازمة وترى لبنان أنه كلما قارب النظام السورى على السقوط زادت الاضطرابات داخل لبنان؛ كما ان اسرائيل تشعر بالقلق من تحول الجولان إلى سيناء أخرى حيث ترعى القاعدة عملياتها. وخارج المنطقة تشعر اوروبا بالقلق من انتشار الاسلحة الكيماوية مع سقوط نظام الاسد. كما تتخوف من نقل الصراعات الطائفية بين العلويين والسنيين إلى مواطنيهم المقيمين فى اوروبا.

لذلك ففى حال سقوط النظام لن يكون هناك بديل قوى ومتماسك يمكنه السيطرة على الوضع الداخلى والخارجى مما ينبئ بالانهيار الكامل للدولة وبالتالى الانقسام الجغرافى. كل ما سبق يؤكد نظرية الجغرافيا التى تحدد شكل ومصير الشعوب.