نجوى صالح:
انتم ما شفتوش مصر يا أولاد.. أقصد شباب اليومين دول.. من سن 20 سنة إلى سن الثلاثين.. لم يروا مصر التى كانت منذ عشرينيات القرن الماضى، وحتى يومنا هذا - بداية العصر الحديث فى مصر منذ 200 سنة على وجه التقريب - ولكن العجائز الذين قاربوا الثمانين أو حتى التسعين.. والمتواجدين كتفاً بكتف بجانب الشباب فى المليونيات دول شافوا مصر الحقيقية.. تذوقوا سحرها ويحملون نكهتها.. التى كانت على شفا التحقق.
نعم الشباب قرأ التاريخ.. ورأى مصر من خلال أفلام الأبيض والأسود.. وحكاوى هؤلاء العواجيز، شباب يقود تظاهرة ضد أحكام التخلف والرجعية.. وأعداء التقدم.. يقف على أرضية التقدم العلمى والتكنولوجيا.. التى يحمل لواءها.. ولكنه لم يعش مصر.. كما عاشها هؤلاء العواجيز.
قد يلفت نظرك كثرة هؤلاء المسنين فى نسيج المظاهرات المليونية.. منهم من يمشى متعثراً.. يتسند على احفاده.. أو على كراسيهم المتحركة يأتون بحماس القابض على جمرة يهتفون.. ويجهدون أصواتهم الواهنة.. حتى يحثوا الشباب.. هؤلاء العجائز.. تذوقوا سحر مصر الكامن.. مصر التى كانت تحمل «نكهة الحياة» بكل أبعادها.. مصر التى كانت تحمل أعلى قدر من الإنسانية والتعاطف.. هؤلاء الذين تعدوا الثمانين والتسعين من العمر هم من يحملون بذرة الحضارة الممتدة.. وجذوة الحياة إلى الشباب.. الذى لم يدرك مصر التى كانت على عتبة عصر جديد من التقدم والحداثة.. بل يحمل القدرة على تفعيل إرادة.. تحقيق الحلم الذى مضى.. «العواجيز» فى الميدان لإعادة هذا الزخم.. قبل أن يودعوا الحياة..!
هذا الشباب لم يعش مصر النكهة وطعم الحياة.. إلا فتات الفتات.. ولكن هؤلاء تذوقوا تلك النكهة المتفردة جاءوا ليضعوا هذه الجذوة الخالدة فى أيدى الشباب.. يضعون بين أيديهم.. جذوة ثقافة التنوع.. وأمان المواطنة.. وتقدير الفنون الجميلة والعمارة، وإعادة التذوق الفنى، والتذوق الحسى، فى ذلك الطعام المتقن الذى استشهرت به مصر.. جلسة المقاهى.. مع واحد قهوة مظبوط وسحلب على وشه مكسرات..؟! مش فول سودانى..!! إنها توليفة النكهة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التى كانت على أهبة الانطلاق.
يضعون بين أيديهم جذوة التعليم.. الذى مارسوه وبه صاروا رجالاً يشار إليهم بالبنان.. هؤلاء عاشوا فترة الحياة المتقدمة المتطورة.. المتجاوزة للأشكال التقليدية.. والتقدم الذى كاد يشهده المجتمع المصرى.
تغير هذا وتبدل بشكل حثيث - بالنسبة لهؤلاء - ليس لمصر وحدها، ولكن بالنسبة للعالم بأسره عاصر هؤلاء هزيمة 67.. متزامنة مع حرب فيتنام.. وتوالت الأحداث.. ورحل عن العالم رجالات هذا العصر العظام «نهرو، عبدالناصر»، «تيتو»، «سيكوتورتى».. تقلصت كتلة عدم الانحياز وانحسرت حركات التحرر فى العالم الثالث.. وانتهى عصر الاستعمار التقليدى.
وبدأ عصر المؤامرات والدسائس والانقلابات والتجسس.. وجاء حكام فى أنحاء العالم أشد قسوة من الاستعمار نفسه.. أذاقوا شعوب العالم الثالث القهر والحرمان.. ونهب أقواتهم.. بواسطة حكام أشباه الآلهة، وبواسطة الاحتكارات الأجنبية.. ومهربى الأموال.. وتبددت ثروات الشعوب.. ويستمر من بيده مقاليد الأمور فى قهر ممنهج بلا قرار «انظر أيامنا السودة».
وسط هذا الجو الميلودرامى.. حضر هؤلاء العجائز حاملين النكهة المصرية التى كانت على شفا التحقق.. فاستلموا.. يا شباب مصر.. من أقباط ومسلمين ويهود وبهائيين.
انتم ما شفتوش مصر يا أولاد.. أقصد شباب اليومين دول.. من سن 20 سنة إلى سن الثلاثين.. لم يروا مصر التى كانت منذ عشرينيات القرن الماضى، وحتى يومنا هذا - بداية العصر الحديث فى مصر منذ 200 سنة على وجه التقريب - ولكن العجائز الذين قاربوا الثمانين أو حتى التسعين.. والمتواجدين كتفاً بكتف بجانب الشباب فى المليونيات دول شافوا مصر الحقيقية.. تذوقوا سحرها ويحملون نكهتها.. التى كانت على شفا التحقق.
نعم الشباب قرأ التاريخ.. ورأى مصر من خلال أفلام الأبيض والأسود.. وحكاوى هؤلاء العواجيز، شباب يقود تظاهرة ضد أحكام التخلف والرجعية.. وأعداء التقدم.. يقف على أرضية التقدم العلمى والتكنولوجيا.. التى يحمل لواءها.. ولكنه لم يعش مصر.. كما عاشها هؤلاء العواجيز.
قد يلفت نظرك كثرة هؤلاء المسنين فى نسيج المظاهرات المليونية.. منهم من يمشى متعثراً.. يتسند على احفاده.. أو على كراسيهم المتحركة يأتون بحماس القابض على جمرة يهتفون.. ويجهدون أصواتهم الواهنة.. حتى يحثوا الشباب.. هؤلاء العجائز.. تذوقوا سحر مصر الكامن.. مصر التى كانت تحمل «نكهة الحياة» بكل أبعادها.. مصر التى كانت تحمل أعلى قدر من الإنسانية والتعاطف.. هؤلاء الذين تعدوا الثمانين والتسعين من العمر هم من يحملون بذرة الحضارة الممتدة.. وجذوة الحياة إلى الشباب.. الذى لم يدرك مصر التى كانت على عتبة عصر جديد من التقدم والحداثة.. بل يحمل القدرة على تفعيل إرادة.. تحقيق الحلم الذى مضى.. «العواجيز» فى الميدان لإعادة هذا الزخم.. قبل أن يودعوا الحياة..!
هذا الشباب لم يعش مصر النكهة وطعم الحياة.. إلا فتات الفتات.. ولكن هؤلاء تذوقوا تلك النكهة المتفردة جاءوا ليضعوا هذه الجذوة الخالدة فى أيدى الشباب.. يضعون بين أيديهم.. جذوة ثقافة التنوع.. وأمان المواطنة.. وتقدير الفنون الجميلة والعمارة، وإعادة التذوق الفنى، والتذوق الحسى، فى ذلك الطعام المتقن الذى استشهرت به مصر.. جلسة المقاهى.. مع واحد قهوة مظبوط وسحلب على وشه مكسرات..؟! مش فول سودانى..!! إنها توليفة النكهة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التى كانت على أهبة الانطلاق.
يضعون بين أيديهم جذوة التعليم.. الذى مارسوه وبه صاروا رجالاً يشار إليهم بالبنان.. هؤلاء عاشوا فترة الحياة المتقدمة المتطورة.. المتجاوزة للأشكال التقليدية.. والتقدم الذى كاد يشهده المجتمع المصرى.
تغير هذا وتبدل بشكل حثيث - بالنسبة لهؤلاء - ليس لمصر وحدها، ولكن بالنسبة للعالم بأسره عاصر هؤلاء هزيمة 67.. متزامنة مع حرب فيتنام.. وتوالت الأحداث.. ورحل عن العالم رجالات هذا العصر العظام «نهرو، عبدالناصر»، «تيتو»، «سيكوتورتى».. تقلصت كتلة عدم الانحياز وانحسرت حركات التحرر فى العالم الثالث.. وانتهى عصر الاستعمار التقليدى.
وبدأ عصر المؤامرات والدسائس والانقلابات والتجسس.. وجاء حكام فى أنحاء العالم أشد قسوة من الاستعمار نفسه.. أذاقوا شعوب العالم الثالث القهر والحرمان.. ونهب أقواتهم.. بواسطة حكام أشباه الآلهة، وبواسطة الاحتكارات الأجنبية.. ومهربى الأموال.. وتبددت ثروات الشعوب.. ويستمر من بيده مقاليد الأمور فى قهر ممنهج بلا قرار «انظر أيامنا السودة».
وسط هذا الجو الميلودرامى.. حضر هؤلاء العجائز حاملين النكهة المصرية التى كانت على شفا التحقق.. فاستلموا.. يا شباب مصر.. من أقباط ومسلمين ويهود وبهائيين.