رجائى عطية
بفارق 48 ساعة ليس إلاّ، حملت الصحف نقلا عن وكالات الأنباء، دعوتين متنافرتين متعارضتين أشد التنافر والتعارض، فضلا عن المغالطة والتهافت.. في 14/7/2009 حملت عناوين الصحف تصريحات مليئة بالصلف والغطرسة صادرة من نيتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، تقول في تبجح : »علي العرب والفلسطينيين الاعتراف بيهودية إسرائيل«.. وفي التضاعيف والتفصيلات أنه يجب علي العرب والفلسطينيين التخلي وصرف النظر عن حق العودة إلي ديارهم، فعودتهم تقويض تدريجي لإسرائيل (اليهودية)، والاعتراف بيهودية إسرائيل هو مفتاح السلام!
إذا فهذه التصريحات صادرت علي كل مطلوب، بل ووضعت العقدة في المنشار، ونسفت أي حديث يمكن أن يدار أو يلوح به عن السلام.. ولكن الأغرب ـ لأن إسرائيل لا يصدر عنها إلاَّ كل غريب، هو ما صدر عن الولايات المتحدة من تأييد ليهودية إسرائيل، ثم ما صدر بعد 48 ساعة ليس إلاَّ من تصريحات هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية المنشورة بصحف 16/7/2009.. فمن واشنطن دعت الوزيرة الأمريكية الدول العربية إلي المبادرة الآن ـ لاحظ : الآن! ـ باتخاذ تدابير ملموسة ـ لاحظ: ملموسة! ـ باتجاه تطبيع علاقاتها مع إسرائيل التي طرقت هي الأخري الحديد وهو ساخن فأعلنت عن مشروع قانون مطروح يمنع الاستفتاء علي إعادة الجولان المحتلة إلي سوريا.. لتكون بذلك ملكا أبديا لإسرائيل، وخارجة بالتالي عن نطاق أي تفاوض للسلام، ومع ذلك لا تكتفي الولايات المتحدة بتأييد يهودية إسرائيل، فتنادي العرب بالتطبيع ـ الآن ـ مع إسرائيل وبتدابير ملموسة.. ثم تلتزم الوزيرة الأمريكية الصمت وترفض الإجابة بنعم أو لا ردَّا علي سؤال وجه إليها حول حدوث تفاهم من عدمه بين الولايات المتحدة واسرائيل بشأن الاستمرار في بناء المستوطنات بعدما أعلن لها وزير الخارجية الإسرائيلي عن رفض الاستجابة إلي دعوة وقف الأعمال في بناء المستوطنات!
ماذا ـ إزاء يهودية إسرائيل، لو أعلنت كل دولة بها أغلبية مسيحية عن مسيحية الدولة ؟! إن هذا سوف يرد علي أمريكا وكل دول أوروبا الغربية وعلي بعض الدول في آسيا وأفريقيا واستراليا والأمريكتين.. لنري مسيحية أمريكا ومسيحية انجلترا ومسيحية فرنسا ومسيحية إيطاليا.. وهلم جرا!
وماذا لو أعلنت كل دولة بها أغلبية مسلمة عن إسلامية الدولة ؟! إن هذا سوف يسري علي كل الدول العربية، وعلي دول كبري وصغري في أن آسيا وأفريقيا.. لنري إسلامية كل دولة عربية، وإسلامية اندونيسيا، وإسلامية باكستان، وإسلامية أفغانستان، وإسلامية بنجلاديش.. وهلم جرا!
إن ذلك سوف يسلخ حق المواطنة عن كل شخص غير مسيحي في الدول المسيحية، وعن كل شخص غير مسلم في الدول المسلمة، ليحل الانتماء الديني محل المواطنة.. التسليم بيهودية إسرائيل ومهما كان ما فيه من مغالطة وتجاهل للفلسطينيين والمسلمين، المقيمين واللاجئين.. هذا التسليم يعني بطريق اللزوم التسليم لكل دولة تبعا لأغلبيتها الدينية أن تعلن مسيحية أو إسلامية أو بوذية أو كونقوشية الدولة، لتنتهي المواطنة، وتغلق كل جسور التقارب بين الأديان، وتعمق العنصرية والتعصب الديني والعرقي، ويتعارك العالم في حروب ضارية لا يدركها من يتنادون ـ بغير عقل ولا منطق ـ بيهودية إسرائيل!
ثم كيف يكون السلام، ناهيك بالتطبيع مع إصرار إسرائيل علي يهودية الدولة، ومنع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلي ديارهم، والشروع في إصدار قانون يحظر الاستفتاء علي إعادة الجولان إلي صاحبتها سوريا.. علام إذن سوف يتفاوض العرب، وعلي أي أساس سوف يكون السلام.. ثم، وهذا هو الأدهي، ما هو مبرر دعوة وزيرة الخارجية الأمريكية إلي وجوب مبادرة العرب ـ والآن! ـ للتطبيع مع إسرائيل، وبوسائل ملموسة تقطع بقبولهم يهوديتها ومكانتها في المنطقة!!
لا يمكن لأي عاقل أن يحسن الظن بإسرائيل، وأمريكا بالتبعية، إزاء تصرفات تنسف أي فرصة للسلام، ما بين يهودية الدولة، ورفض العودة، وامتلاك الجولان، والجدار العازل، والقدس عاصمة أبدية لإسرائيل!! إن الحديث عن السلام رغم هذا كله وغيره من غارات ونسف وتدمير وتجريف واغتيال، يعني أننا نضع الهزل مكان الجد.. حقا صدق من قال: »إذا لم تستح فاصنع ما شئت«!!
بفارق 48 ساعة ليس إلاّ، حملت الصحف نقلا عن وكالات الأنباء، دعوتين متنافرتين متعارضتين أشد التنافر والتعارض، فضلا عن المغالطة والتهافت.. في 14/7/2009 حملت عناوين الصحف تصريحات مليئة بالصلف والغطرسة صادرة من نيتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، تقول في تبجح : »علي العرب والفلسطينيين الاعتراف بيهودية إسرائيل«.. وفي التضاعيف والتفصيلات أنه يجب علي العرب والفلسطينيين التخلي وصرف النظر عن حق العودة إلي ديارهم، فعودتهم تقويض تدريجي لإسرائيل (اليهودية)، والاعتراف بيهودية إسرائيل هو مفتاح السلام!
إذا فهذه التصريحات صادرت علي كل مطلوب، بل ووضعت العقدة في المنشار، ونسفت أي حديث يمكن أن يدار أو يلوح به عن السلام.. ولكن الأغرب ـ لأن إسرائيل لا يصدر عنها إلاَّ كل غريب، هو ما صدر عن الولايات المتحدة من تأييد ليهودية إسرائيل، ثم ما صدر بعد 48 ساعة ليس إلاَّ من تصريحات هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية المنشورة بصحف 16/7/2009.. فمن واشنطن دعت الوزيرة الأمريكية الدول العربية إلي المبادرة الآن ـ لاحظ : الآن! ـ باتخاذ تدابير ملموسة ـ لاحظ: ملموسة! ـ باتجاه تطبيع علاقاتها مع إسرائيل التي طرقت هي الأخري الحديد وهو ساخن فأعلنت عن مشروع قانون مطروح يمنع الاستفتاء علي إعادة الجولان المحتلة إلي سوريا.. لتكون بذلك ملكا أبديا لإسرائيل، وخارجة بالتالي عن نطاق أي تفاوض للسلام، ومع ذلك لا تكتفي الولايات المتحدة بتأييد يهودية إسرائيل، فتنادي العرب بالتطبيع ـ الآن ـ مع إسرائيل وبتدابير ملموسة.. ثم تلتزم الوزيرة الأمريكية الصمت وترفض الإجابة بنعم أو لا ردَّا علي سؤال وجه إليها حول حدوث تفاهم من عدمه بين الولايات المتحدة واسرائيل بشأن الاستمرار في بناء المستوطنات بعدما أعلن لها وزير الخارجية الإسرائيلي عن رفض الاستجابة إلي دعوة وقف الأعمال في بناء المستوطنات!
ماذا ـ إزاء يهودية إسرائيل، لو أعلنت كل دولة بها أغلبية مسيحية عن مسيحية الدولة ؟! إن هذا سوف يرد علي أمريكا وكل دول أوروبا الغربية وعلي بعض الدول في آسيا وأفريقيا واستراليا والأمريكتين.. لنري مسيحية أمريكا ومسيحية انجلترا ومسيحية فرنسا ومسيحية إيطاليا.. وهلم جرا!
وماذا لو أعلنت كل دولة بها أغلبية مسلمة عن إسلامية الدولة ؟! إن هذا سوف يسري علي كل الدول العربية، وعلي دول كبري وصغري في أن آسيا وأفريقيا.. لنري إسلامية كل دولة عربية، وإسلامية اندونيسيا، وإسلامية باكستان، وإسلامية أفغانستان، وإسلامية بنجلاديش.. وهلم جرا!
إن ذلك سوف يسلخ حق المواطنة عن كل شخص غير مسيحي في الدول المسيحية، وعن كل شخص غير مسلم في الدول المسلمة، ليحل الانتماء الديني محل المواطنة.. التسليم بيهودية إسرائيل ومهما كان ما فيه من مغالطة وتجاهل للفلسطينيين والمسلمين، المقيمين واللاجئين.. هذا التسليم يعني بطريق اللزوم التسليم لكل دولة تبعا لأغلبيتها الدينية أن تعلن مسيحية أو إسلامية أو بوذية أو كونقوشية الدولة، لتنتهي المواطنة، وتغلق كل جسور التقارب بين الأديان، وتعمق العنصرية والتعصب الديني والعرقي، ويتعارك العالم في حروب ضارية لا يدركها من يتنادون ـ بغير عقل ولا منطق ـ بيهودية إسرائيل!
ثم كيف يكون السلام، ناهيك بالتطبيع مع إصرار إسرائيل علي يهودية الدولة، ومنع عودة اللاجئين الفلسطينيين إلي ديارهم، والشروع في إصدار قانون يحظر الاستفتاء علي إعادة الجولان إلي صاحبتها سوريا.. علام إذن سوف يتفاوض العرب، وعلي أي أساس سوف يكون السلام.. ثم، وهذا هو الأدهي، ما هو مبرر دعوة وزيرة الخارجية الأمريكية إلي وجوب مبادرة العرب ـ والآن! ـ للتطبيع مع إسرائيل، وبوسائل ملموسة تقطع بقبولهم يهوديتها ومكانتها في المنطقة!!
لا يمكن لأي عاقل أن يحسن الظن بإسرائيل، وأمريكا بالتبعية، إزاء تصرفات تنسف أي فرصة للسلام، ما بين يهودية الدولة، ورفض العودة، وامتلاك الجولان، والجدار العازل، والقدس عاصمة أبدية لإسرائيل!! إن الحديث عن السلام رغم هذا كله وغيره من غارات ونسف وتدمير وتجريف واغتيال، يعني أننا نضع الهزل مكان الجد.. حقا صدق من قال: »إذا لم تستح فاصنع ما شئت«!!