إلى حقبة إنسانية لا مثيل لها

شريف عطية يبدو العام 2013 الذى نحن بصدد بدايته هذه الأيام، ليس كغيره من الأعوام السابقة، إذ يأتى والعالم يمر بمرحلة انتقالية استثنائية، سواء على المستوى الإنسانى أو السياسى، وحيث...

شريف عطية

يبدو العام 2013 الذى نحن بصدد بدايته هذه الأيام، ليس كغيره من الأعوام السابقة، إذ يأتى والعالم يمر بمرحلة انتقالية استثنائية، سواء على المستوى الإنسانى أو السياسى، وحيث من المنتظر أن تشهد الإنسانية طفرة طبية لخفض كلفة فك شفرة الجينيوم البشرى، إلى نحو ألف دولار فيما لا يزيد على عقد من الزمان، إلى تعاظم استخدامات وسائل الاتصال بالإنترنت والهواتف الذكية والكمبيوتر، إلى انقلاب فى الصحافة الورقية لصالح نظيرتها الإلكترونية، إلى ظهور آثار الاحتباس الحرارى فى الإنتاج الزراعى، ناهيك عن إباحة جزئية متدرجة لتداول مخدر القنب.. وتراجع العداء للمثليين، المحرمين دينياً وأخلاقياً.

أما على المستوى السياسى، فسوف يشهد 2013.. توابع التحولات الداخلية التى حصلت فى الدول الرئيسية خلال العام المنصرم، من بعد عودة «بوتين» إلى سدة الكرملين، والتجديد لـ«أوباما» لولاية ثانية فى البيت الأبيض، إلى تجديدات فى الطاقم السياسى للحزب الشيوعى الصينى، كما حصلت تغييرات فى اليابان وشبه الجزيرة الكورية-بقسميها- والهند، فيما تشهد منطقة الشرق الأوسط تغييرات دراماتيكية تتواكب مع ثورات الربيع العربى خلال العامين الماضيين، ذلك دون استثناء أبرز التحديات التى يفترض بالقوى الكبرى التصدى لها بالنسبة لتحريك الأولويات المالية الجديدة نحو تقويم اختلال موازين القوى الاقتصادية، ناهيك عن مستقبل الإستراتيجية الدفاعية الجديدة التى أعلنتها الولايات المتحدة مطلع العام السابق.. للتوجه إلى منطقة المحيط الهادئ.. آسيا حيث تتنافس القوى الكبرى حول هذه المنطقة الأهم عالمياً، استراتيجياً واقتصادياً، ذلك بالتوازى مع ارتفاع شعلة الشراكة فى منظمة «بريكس» بين الهند وروسيا والصين والبرازيل وجنوب أفريقيا.

إلى ذلك، ومع انحسار حاجة الولايات المتحدة لبترول الشرق الأوسط، من بعد دوران عجلة استخراجها للغاز الصخرى الأمريكى والنفط القارى، حيث يبلغ احتياطيه نحو ضعف مثيله فى منطقة الشرق الأوسط، فإن اتجاه البوصلة الأمريكية سوف يتجاوزها إلى آسيا، باعتبار ملفى فلسطين وإيران من المسائل الثانوية، لولا وجود الحلقة الإسرائيلية الجامعة، بوصفها حليفة للغرب، فإن أهمية الملفين الشرق أوسطيين تبقى قائمة، إما إلى التسوية خلال الحرب مع إيران أو إبرام اتفاق معها، وبالنسبة للملف الفلسطينى- الإسرائيلى.. فإن التفاوض قد يمثل السبيل الوحيد إلى الحل، فيما سوف يترتب على تراجع الدور الأمريكى.. إطلاق يد القوى «الهجينية» التى انفلتت من كل عقال إثر الانتفاضات العربية، لتلقى مصيرها الذاتى أو عن طريق الوكلاء المحليين لواشنطن فى المنطقة.

وتبقى الصين الجواد الأسود فى المعادلة الإقليمية والدولية، بوصفها «السوق الكبرى فى العالم»، وهى إن كانت لم تتنح بعد عن عرش «أكبر مصنع فى العالم».. إلا أن نهم الصينيين للاستهلاك فى تزايد مطرد حتى صاروا من كبار المستهلكين والأكثر طلباً، وحيث بها أكبر طبقة متوسطة فى العالم (475 مليون نسمة) تضاهى عائداتها نظيرتها فى الدول المتقدمة، ما يهدد بدخول الصين إلى ما يشبه «ثورة صامتة»، لولا ثقل القبضة المركزية للحزب الشيوعى الحاكم، وفيما لا تدخر الحكومة وسعاً للحفاظ على معدلات التنمية، كما العمل على توسيع نفوذها الاستراتيجى، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، فى العديد من مناطق العالم، بالتوازى مع مقاومتها لمحاولات تحجيمها داخل محيطها الحيوى أو خارجه على السواء.

قصارى القول، إذا كان المسرح السياسى الدولى.. سوف يشهد اعتباراً من العام 2013.. تناحراً بين القوى الكبرى.. يدور حول رغبة كل منها فى استعراض قوتها.. وإبراز وفرتها.. وبسط نفوذها الدولى، ما قد يؤدى بالعالم إلى منعطف يغير وجهه الجيو سياسى، فإن العالم سوف يشهد أيضاً- وبالتوازى- منعطفاً آخر يتجه به إلى حقبة إنسانية لا مثيل لها.