د. ماجدة بركة
استكمالا لمقالى الأحد الماضى فيما يخص الخارجية واعتبار البعض دور د. عصام الحداد تغولا عليها غاب فى العهود السابقة وأن أدوار شخصيات شغلت مناصب مستشار الأمن القومى أو وزير دولة للشئون الخارجية أو مستشار الرئيس للشئون السياسية لم تكن حيفا على مكانة الوزارة ودورها، باعتبارها شخصيات كانت معروفة للرأى العام بعكس مستشار الرئيس الحالى للشئون الخارجية. ذكرت فى ردى السابق أن الوزارة طالما استشعرت الضيق من تعيينات لسفراء عسكريين من خارج كوادرها فى العهد الناصرى وأن حساسية وزراء الخارجية لم تكن محسوسة إزاء تعيين مستشار للأمن القومى فى الرئاسة أو مستشار للرئيس للشئون السياسية بها، لكنها كانت تضطرم عند تعيين وزير دولة داخل الوزارة، الأمر الذى قاومه عدد من وزراء الخارجية بنجاح وقبله آخرون على مضض عند فرضه من الرئاسة فرضا.
يمكن الاستطراد بالقول بأن الخروج على ما ميز كوادر وزارة الخارجية من مهنية فى العهد الملكى، تم تبريره فى العهد الناصرى بكون العسكريين أكثر تمثيلا لروح الثورة ورؤية زعيمها من الكوادر التى تربت فى العهد الملكى، كما أنه لا استقالة اسماعيل فهمى ومحمد ابراهيم كامل، ولا تعيين الرئيس الفريق كمال حسن على رئيس المخابرات السابق وزيرا فى 1980 واستاذ العلوم السياسية بطرس غالى وزيرا للدولة فى 1977على خلفية السلام مع إسرائيل- كان خروجا على مقتضيات المهنية، كون منصب الوزير سياسيا وليس إداريا.
داخل الرئاسة، لم تخل استعانة ناصر بشخصيات من غير كوادر الوزارة كمحمد فائق للشئون الخارجية وفتحى الديب للشئون العربية بمكانة وزيرى الخارجية د. محمود فوزى ومحمود رياض، أما سكرتير الرئيس للمعلومات فى حقبة مبارك كالدكتور مصطفى الفقى أو الدكتور رضا شحاته فكانا من كوادر الوزارة ولم يكن هناك استشعار لتصادم ما فى ممارستهم أدوارهم مع دور وزير الخارجية كما كانا بروتوكوليا اقل من الوزير وكان نفوذهما فى مؤسسة الرئاسة يمكن أن يكون مفيدا لوزارة الخارجية.
ومنذ العهد الملكى فى الأربعينيات، حين تم تعيين محمد على علوبة باشا وزير للأوقاف والمعارف الأسبق أول سفير لمصر فى دولة الباكستان بعد إعلان إنشائها، وفى الحقبة الناصرية حين تمت الاستعانة بأستاذ القانون الدولى الدكتور عبد الله العريان مديرا للإدارة القانونية بوزارة الخارجية كان ذلك تعيينا لشخصية مرموقة والاستفادة بمكانتها الرفيعة أو خبرتها المتخصصة. بمثل هذا المعيار وفى مثل تلك الحدود الضيقة لم يثر الأمر ضيقا مؤسسيا بعكس الضيق من اتساع التعيينات العسكرية خلال الحقبة الناصرية وافتقاد بعض شخصياتها البراعة أو الأسلوب المدنى فى التعامل، رغم أن عددا منهم اشتهر بتميزه وكفاءته ودماثة خلقه مثل السفير جمال منصور رحمه الله.
أما على المستوى الوزارى وما فوق الوزارى فالمقارنة الأقرب هى مع الولايات المتحدة لوجود وزير للخارجية ومستشار للامن القومى يعمل من داخل مؤسسة الرئاسة، ووجود قيود اقل على اختيار الرئيس لمستشاره للأمن القومى «يحتاج تعيين وزير الخارجية لموافقة الكونجرس»، كما أن قرب مستشار الأمن القومى المكانى من الرئيس يسمح له بدرجات اوثق من تبادل الرأى معه، فى الحالة المصرية القرب أكثر من مجرد قرب مكانى ومستشار الرئيس وإن لم يكن حاملا للقب مستشار الأمن القومى فهو معنى بأكثر من ملف الشئون الخارجية، وأتخيل أن انتماءه الحزبى وما اشتهر به من الكتمان لا يتصور معه قيامه فى يوم ما بنشر معلومات عن كواليس المساعى والقرارات، مثلما قام ويقوم به وزراء خارجية سابقون فى نشرهم لمذكراتهم. وكم من مرة سمعنا عن مبعوثين رئاسيين فى العالم وكم من مرة قام مبارك كنائب للرئيس السادات بمهام خارجية باسم الرئاسة.
أوردنا إذا ما قد يكون محل حرص وزارة الخارجية كأعضاء أو كوزراء، وما قد يحرص عليه رئيس الدولة فى إدارته للعلاقات الخارجية من داخل الوزارة وخارجها، أما فيما يخص ما يحرص عليه المصريون فى أعقاب ثورة شعبية – حسبما تعبر عنه كتابات متعددة فى الصحف- فهو أن تكون المؤسسة «أكثر شعبية» فى اقترابها من المواطنين فى الخارج، وأكثر تعبيرا عن الكرامة الوطنية فى التعامل مع العالم، وهو ما تعزى له شعبية عمرو موسى الواسعة أيام توليه وزارة الخارجية بسبب ردوده القوية على مواقف وتصريحات إسرائيلية، وبسبب لغة الجسد المعتزة التى ميزته والتى رأى فيها المصريون تعبيرا عن الكرامة المصرية فى التعامل مع المسئولين الأجانب والتى عوض بها- مؤقتا- بعضا من أوجه ضعف السياسة الخارجية، حتى تتوافر لقوة الموقف مقوماته الموضوعية.
استكمالا لمقالى الأحد الماضى فيما يخص الخارجية واعتبار البعض دور د. عصام الحداد تغولا عليها غاب فى العهود السابقة وأن أدوار شخصيات شغلت مناصب مستشار الأمن القومى أو وزير دولة للشئون الخارجية أو مستشار الرئيس للشئون السياسية لم تكن حيفا على مكانة الوزارة ودورها، باعتبارها شخصيات كانت معروفة للرأى العام بعكس مستشار الرئيس الحالى للشئون الخارجية. ذكرت فى ردى السابق أن الوزارة طالما استشعرت الضيق من تعيينات لسفراء عسكريين من خارج كوادرها فى العهد الناصرى وأن حساسية وزراء الخارجية لم تكن محسوسة إزاء تعيين مستشار للأمن القومى فى الرئاسة أو مستشار للرئيس للشئون السياسية بها، لكنها كانت تضطرم عند تعيين وزير دولة داخل الوزارة، الأمر الذى قاومه عدد من وزراء الخارجية بنجاح وقبله آخرون على مضض عند فرضه من الرئاسة فرضا.
يمكن الاستطراد بالقول بأن الخروج على ما ميز كوادر وزارة الخارجية من مهنية فى العهد الملكى، تم تبريره فى العهد الناصرى بكون العسكريين أكثر تمثيلا لروح الثورة ورؤية زعيمها من الكوادر التى تربت فى العهد الملكى، كما أنه لا استقالة اسماعيل فهمى ومحمد ابراهيم كامل، ولا تعيين الرئيس الفريق كمال حسن على رئيس المخابرات السابق وزيرا فى 1980 واستاذ العلوم السياسية بطرس غالى وزيرا للدولة فى 1977على خلفية السلام مع إسرائيل- كان خروجا على مقتضيات المهنية، كون منصب الوزير سياسيا وليس إداريا.
داخل الرئاسة، لم تخل استعانة ناصر بشخصيات من غير كوادر الوزارة كمحمد فائق للشئون الخارجية وفتحى الديب للشئون العربية بمكانة وزيرى الخارجية د. محمود فوزى ومحمود رياض، أما سكرتير الرئيس للمعلومات فى حقبة مبارك كالدكتور مصطفى الفقى أو الدكتور رضا شحاته فكانا من كوادر الوزارة ولم يكن هناك استشعار لتصادم ما فى ممارستهم أدوارهم مع دور وزير الخارجية كما كانا بروتوكوليا اقل من الوزير وكان نفوذهما فى مؤسسة الرئاسة يمكن أن يكون مفيدا لوزارة الخارجية.
ومنذ العهد الملكى فى الأربعينيات، حين تم تعيين محمد على علوبة باشا وزير للأوقاف والمعارف الأسبق أول سفير لمصر فى دولة الباكستان بعد إعلان إنشائها، وفى الحقبة الناصرية حين تمت الاستعانة بأستاذ القانون الدولى الدكتور عبد الله العريان مديرا للإدارة القانونية بوزارة الخارجية كان ذلك تعيينا لشخصية مرموقة والاستفادة بمكانتها الرفيعة أو خبرتها المتخصصة. بمثل هذا المعيار وفى مثل تلك الحدود الضيقة لم يثر الأمر ضيقا مؤسسيا بعكس الضيق من اتساع التعيينات العسكرية خلال الحقبة الناصرية وافتقاد بعض شخصياتها البراعة أو الأسلوب المدنى فى التعامل، رغم أن عددا منهم اشتهر بتميزه وكفاءته ودماثة خلقه مثل السفير جمال منصور رحمه الله.
أما على المستوى الوزارى وما فوق الوزارى فالمقارنة الأقرب هى مع الولايات المتحدة لوجود وزير للخارجية ومستشار للامن القومى يعمل من داخل مؤسسة الرئاسة، ووجود قيود اقل على اختيار الرئيس لمستشاره للأمن القومى «يحتاج تعيين وزير الخارجية لموافقة الكونجرس»، كما أن قرب مستشار الأمن القومى المكانى من الرئيس يسمح له بدرجات اوثق من تبادل الرأى معه، فى الحالة المصرية القرب أكثر من مجرد قرب مكانى ومستشار الرئيس وإن لم يكن حاملا للقب مستشار الأمن القومى فهو معنى بأكثر من ملف الشئون الخارجية، وأتخيل أن انتماءه الحزبى وما اشتهر به من الكتمان لا يتصور معه قيامه فى يوم ما بنشر معلومات عن كواليس المساعى والقرارات، مثلما قام ويقوم به وزراء خارجية سابقون فى نشرهم لمذكراتهم. وكم من مرة سمعنا عن مبعوثين رئاسيين فى العالم وكم من مرة قام مبارك كنائب للرئيس السادات بمهام خارجية باسم الرئاسة.
أوردنا إذا ما قد يكون محل حرص وزارة الخارجية كأعضاء أو كوزراء، وما قد يحرص عليه رئيس الدولة فى إدارته للعلاقات الخارجية من داخل الوزارة وخارجها، أما فيما يخص ما يحرص عليه المصريون فى أعقاب ثورة شعبية – حسبما تعبر عنه كتابات متعددة فى الصحف- فهو أن تكون المؤسسة «أكثر شعبية» فى اقترابها من المواطنين فى الخارج، وأكثر تعبيرا عن الكرامة الوطنية فى التعامل مع العالم، وهو ما تعزى له شعبية عمرو موسى الواسعة أيام توليه وزارة الخارجية بسبب ردوده القوية على مواقف وتصريحات إسرائيلية، وبسبب لغة الجسد المعتزة التى ميزته والتى رأى فيها المصريون تعبيرا عن الكرامة المصرية فى التعامل مع المسئولين الأجانب والتى عوض بها- مؤقتا- بعضا من أوجه ضعف السياسة الخارجية، حتى تتوافر لقوة الموقف مقوماته الموضوعية.