مصر في حاجة إلي إعادة بناء الثقة

إعداد-خالد بدر الدين أدت ثورات الربيع العربي الي انعدام الاستقرار وتدهور الاقتصاد في العديد من دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا، علاوة علي أزمات في الحكومة وموجات عنف وتطرف وميول معادية...

إعداد-خالد بدر الدين

أدت ثورات الربيع العربي الي انعدام الاستقرار وتدهور الاقتصاد في العديد من دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا، علاوة علي أزمات في الحكومة وموجات عنف وتطرف وميول معادية لأمريكا.

وقدم مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية جيمس كلابر مؤخرا تقريره السنوي المتخصص في التهديدات الأمنية التي تواجه الولايات المتحدة الأمريكية، الي لجنة شئون المخابرات في مجلس الشيوخ الأمريكي، وأكد فيه أنه وبغض النظر عن أن بعض الدول خطت نحو الديمقراطية فإن الأغلبية منها في وضع صعب، لعدم وجود سلطة فعلية ومعاناة الشعب من موجات عنف وتوقف عن العمل وا‪‬نتشار الجرائم.

ذكرت صحيفة واشنطن بوست التي نشرت التقرير أن ضعف قيادات السلطة في مصر أدي الي صراعات طائفية وبات الإسلاميون أهم المشاركين في الانتخابات المفتوحة حيث ازداد تأثير الأحزاب الإسلامية ولاسيما في مصر وتونس والمغرب.

ويركز ‬التقرير علي أنه حتي تلك الدول التي أنهت بنجاح مرحلة تغيير السلطة تعاني صعوبات ملموسة في توحيد المجتمع حيث يتم تهميش مجموعات قومية وشعبية معينة، كما أن هناك مناطق خارج السيطرة في دول معينة وصعوبات اقتصادية بعد تغيير السلطة، بالإضافة الي عدم جدية السلطات الجديدة بالتعاون مع الولايات المتحدة، مما يضر بشكل كبير بها كما يصعب ذلك من التعاون الفعال مع هذه الدول في مجال محاربة الارهاب، وكان مدير المخابرات الوطنية الأمريكية قد أشار في تقريره العام الماضي الي ان الربيع العربي جعل المنطقة غير مستقرة، مما ساعد المتطرفين والإسلاميين علي توسيع تأثيرهم فيها‪.‬

ويؤكد مؤلف التقرير أنه ليس من الصعب علي الغرباء التمييز بين ما يجب علي قادة مصر القيام به لتجنب انهيار اقتصادي علي وشك الوقوع وخطر الفوضي الأكثر إثارة للخوف لأنه يجب أن يعقدوا اتفاق سريعا مع صندوق النقد الدولي الذي كانت هناك مساومة بشأنه علي مدي شهور بشأن شروط القرض البالغة قيمته 4.8 مليار دولار، ولذلك يجب علي الرئيس الإسلامي محمد مرسي ومعارضته العلمانية وقف محاولاتها لنزع الشرعية وتدمير بعضهما البعض والاتفاق علي دستور ديمقراطي وإجراء انتخابات جديدة ولكن ليس هناك أدلة واضحة علي أن أي شخص في مصر يستمع لما فيه مصلحة مصر.

‪‬وبدأت المتاعب مع حكومة مرسي الذي انتخب ديمقراطيا في العام الماضي بدعم من جماعة الإخوان المسلمين رغم أنه اعلن في كثير من الأحيان عن دعمه للديمقراطية وللسلام مع إسرائيل وإقامة علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وعرض مرارا وتكرارا الحوار مع المعارضة واقترح استعداده لتعديل الدستور الحالي أو إنشاء الحكومة الجديدة كوسيلة للمساومة.

‪‬إلا أن في الممارسة العملية غالبا ما يظهر أن الحكومة عليها اتباع مسار مختلف فقد أخرت تدابير لتحقيق الاستقرار في أمس الحاجة اليها مثل زيادة في ضرائب المبيعات واتجهت نحو وضع ضوابط جديدة علي المنظمات غير الحكومية التي من شأنها أن يكون لها أثر في القضاء علي استقلالها عن الحكومة ومنعها من تلقي تبرعات من مصادر دولية.

وفي الوقت نفسه، يضغط المدعي العام المعين من قبل مرسي القضايا الجنائية ضد الصحفيين الناقدين والفنانين بتهم واهية من إهانة الرئيس، ويقول مسئولون حكوميون إن قانون المنظمات غير الحكومية أكثر ليبرالية في العمل وان الرئيس يعارض ملاحقة الصحفيين، ولكن هذه التأكيدات لم يتم ثبوتها في الواقع العملي‪.‬

‬وتري صحيفة ‪USA‬ توداي الأمريكية أن المصريين يخشون من تدهور حرية الصحافة والإعلام في عهد الرئيس محمد مرسي لاسيما أنها كلها تقريبا تحمل انتقادات كثيرة للحكومة المصرية وللرئيس، ويمثل رؤساء تحرير تلك الصحف نماذج لحرية التعبير وحرية الإعلام التي كانت من بين المكاسب الأساسية للثورة التي أطاحت بـمبارك منذ عامين غير أن قوانين مبارك مازالت سارية والتعدي الحكومي علي حرية التعبير يصطدم مع حكومة تتبني بعض الأفكار الديمقراطية وتترك أخري‪.‬

وفي الاستطلاع الذي أجراه مركز جالوب الأمريكي وشمل 1015 من الأمريكيين تبين أن %53 منهم ينظرون بسلبية إلي مصر في ارتفاع ملحوظ عن نسبة الـ%47 التي سجلت في العام الماضي، كما أظهر أن %40 من الأمريكيين ينظرون بإيجابية إلي مصر في تراجع عن الـ%47 المسجلة العام الماضي وهذه هي أول مرة منذ عام 2011 تكون فيها النظرة السلبية أعلي لدي الأمريكيين من الإيجابية تجاه مصر لأنه في عام 2010 كان موقف %58 من الأمريكيين إيجابياً من مصر مقابل %29 فقط موقفهم سلبي.

ومن ناحية أخري أثبت العديد من زعماء المعارضة عدم الولاء للمبادئ الديمقراطية‪. ‬بعد أن خسروا مرارا إجراء انتخابات حرة ونزيهة في العامين الماضيين، وقد اعتمد الساسة العلمانيون بما في ذلك محمد البرادعي الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية وعمرو موسي الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية علي استراتيجية المقاطعة وهزيمة أنفسهم بأنفسهم لدرجة انهم رفضوا حضور الحوار السياسي الذي دعا اليه مرسي.

‪ويشعر البعض في المعارضة بالغضب من الولايات المتحدة لدعم مرسي ويبدو أنهم يعتقدون أن إدارة أوباما يجب أن تنضم اليهم في معركتهم المستمرة مع الإسلاميين غير أن أوباما يؤكد انه محق في محاولته للعمل مع هذا الزعيم المنتخب شرعيا ودفعه إلي حل وسط مع خصومه. ولكن لا تزال سياسة الولايات المتحدة مشوشة فقد وعد أوباما مصر بأكثر من مليار دولار في صورة مساعدات اقتصادية بعد الثورة مع استمرار وصول 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية السنوية، كما أن الولايات المتحدة تستطيع أن تفعل شيئا لتغيير مسار الأحداث في مصر، ولكن الآن هو الوقت المناسب لواشنطن لاستخدام كل النفوذ الذي يمكن حشده للضغط علي الحكومة ومعارضيها لابتكار حل وسط‪.‬

وكانت الخارجية الأمريكية قد اعلنت مؤخرا أن واشنطن تراقب الوضع الأمني في مصر عن كثب بعد احتجاجات الشرطة وأنها تشجع جميع المصريين علي ممارسة حقهم في حرية التعبير سلمياً، كما تشجع الحكومة والأمن علي ضبط النفس مع هذه الاحتجاجات.

وأكدت المتحدثة بلسان الخارجية الأمريكية أن الإصلاحات الاقتصادية والسياسية مطلوبة بأسرع وقت ممكن والحاجة إلي توافق سياسي في الآراء حول طريقة المضي قدماً لتحقيق ذلك مع تحقيق العدالة.

وطالب أيضا سفراء دول الاتحاد الأوروبي في مصر بتأكيد الاحترام الكامل لحقوق المرأة ووقف ممارسة العنف ضدها في أي مكان، كما أكدوا حماية كرامة وسلامة المرأة والحفاظ عليها والعمل علي إنهاء العنف القائم علي النوع الاجتماعي.‪

وجاء ذلك في البيان الذي أصدره سفراء الاتحاد الأوروبي في مصربمناسبة اليوم العالمي للمرأة، كما ناشد سفراء الدول وسائل الإعلام لعمل كل ما يمكن لتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة بأسلوب متوازن وغير موال لأي حزب‬.

‫وحماية المرأة ومنحها حقوقها وعدم تصنيف النساء علي أنها جماعة مستضعفة أو أقلية بل يجب معاملتها علي أنها نصف المجتمع ومصدر حيوي للبلاد ومستقبلها.‬

‫ويحاول د. مرسي البحث عن أصدقاء جدد في دول أخري مثل الهند التي يزورها حاليا لمساعدة مصر في تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تمر بها وكذلك التقرب من دول البريك صاحبة النمو المرتفع نسبيا مثل الصين والبرازيل.‬