محمود كامل:
لا أستطيع «الفتوى» فيما يختص بوجود ما يسمى «العفو الرئاسى» فى كل دول العالم، أم أنه «اختراع مصرى» خالص يستخدم بعفو ممن لا يملك عمن لا يستحق، إلا أن توالى «العفو الجمهورى» عن الكثيرين من معتادى الإجرام، والمسجلين خطر، وكبار تجار المخدرات، يثير فى النفس الكثير من الشكوك حول شفافية أى عفو رئاسى عن مسجونين بأحكام قضائية، وآخرين محجوزين للتحقيق فى جرائم منسوبة إليهم، لم تصدر بعد جهات التحقيق أى قرارات بشأنهم عما إذا كانوا أبرياء، أو تستدعى جرائمهم التحويل من النيابة إلى المحاكم.
وفى اعتقادى ضرورة أن يستند أى عفو سياسى إلى أسباب منطقية يقتنع بها الشعب الذى هو - طبقًا لما عرفنا وتعلمنا - مصدر كل السلطات إلا إذا كانت سلطات الشعب تلك قد نزعت «إخوانيًا» من الشعب ليتم تركيزها فى يد من يحكم باعتباره ممثلاً لشعب مصر، ولو كان ذلك التمثيل قد أخذ اغتصابًا بغير توكيل من شعب تكالبت عليه كل المحن، ليتحول من «شعب فاعل» إلى شعب «مفعول به» بفعل «فاعل».
ولقد فوجئنا خلال الشهور الأخيرة بتوالى قرارات رئاسية بالعفو، شمل بعضها مئات من الأشخاص، قد يكونون من الإخوان ونحن لا نعلم، ولعل أحدثها قرار رئاسى عن واحد من كبار تجار المخدرات، كانت كل الأجهزة تبحث عنه إلى أن قيل لهم إنه محجوز - تحت التحفظ - بسجن «وادى النطرون» فلما توجهوا إلى السجن طالبين تسليمه لهم، أبلغهم مدير السجن بأن المذكور الذى يبحثون عنه كان بالفعل سجينًا فيه، إلا أن الرجل أخرج إليهم من درج مكتبه قرارًا رئاسيًا بالعفو عنه، ومن ثم تم الإفراج، لتكتشف أجهزة التحقيق الجادة أن كل «مواد التجريم» المنطبقة على المتهم المفرج عنه بقانون العقوبات قد تم مسح البلاط بها بذلك العفو الرئاسى، ومن ثم فإن الأوراق التى تحمل مواد الاتهام فى ذلك القانون لا تزيد - الآن - على أوراق التواليت الموجودة فى كل حمام، وبجوار كل تواليت عوضًا عن إلزام أجهزة الضبط، وأجهزة التحقيق بأن تلتزم بما جاء بالقانون، ضمن «نهج إخوانى» قد لا يدركه الكثيرون!
ومن مخاطر تجميد القوانين العقابية، والعمل طبقًا لـ«أمزجة» أصحاب الحل والعقد بقرارات شفهية لا تحمل أى توقيعات هو سقوط جميع أعمدة المجتمع الخرسانية، وبالتالى سقوط البناء المجتمعى مهما كان عدد أدواره لتسقط كرامة الشعب المصرى كله رهينة لعمليات الإنقاذ من تحت الردم، لنوكل الأمر كله إلى مقاولى الهدم الذين يستفيدون ببيع الأنقاض أكثر من استفادة المالك الأصلى، مما بنى وشيد، ليعيش سكان المبنى الأصليون على أرصفة الشوارع دون بديل سكنى يحترم آدمية الساكنين.. وهو تمامًا ما نحن فيه الآن من وطن آيل للسقوط، يتلمظ له مقاولو الأنقاض، فى يوم «انهيار» يريدونه قريبًا، و«بناء» نصّر عليه انتصارًا على إرادة هواة الهدم.. والتدمير المتزايدة أعدادهم «إخوانيًا» هذه الأيام، مع أنه يصعب قياس نسبة هؤلاء الهدامين إلى ملايين البناءين المصريين الذين علموا العالم كله «فنون العمارة» أيام كانت الإنسانية كلها تتقافز من شجرة.. إلى شجرة، فيما لا يختلف كثيرًا عن «حياة القرود»!
ولعل ما لا يعرفه الإخوان هو أن «زمان القرود» قد ولى.. وراح، ولم يبق منهم على قيد الحياة سوى «قرد القرداتى» صاحب ثقافة «عجين الفلاحة» و«نوم العازب»، وهو القرد الذى تحكمه - سكونًا أو تنطيطًا - قسوة عصا القرداتى التى تعلم منها - رغم كونه قردًا - ما الحركة المطلوبة لمجرد الإشارة بالعصا فى الهواء، ودون لمس لجسد القرد الذى علمه القرداتى فى مرحلة الإعداد - بعيدًا عن عيون الجمهور - معنى الألم الناتج عن الاستخدام الحقيقى للعصا، وهو ما تترجمه نظرات الرعب البادية فى عين القرد لمجرد متابعة التلويح بها فى الهواء، صحيح أن حركات القرد مضحكة لجمهور المشاهدين، إلا أنها - بالنسبة للقرد المجنى عليه - ليست أكثر من قسوة العصا التى ابتلى بها طوال أيام التدريب!
لا أستطيع «الفتوى» فيما يختص بوجود ما يسمى «العفو الرئاسى» فى كل دول العالم، أم أنه «اختراع مصرى» خالص يستخدم بعفو ممن لا يملك عمن لا يستحق، إلا أن توالى «العفو الجمهورى» عن الكثيرين من معتادى الإجرام، والمسجلين خطر، وكبار تجار المخدرات، يثير فى النفس الكثير من الشكوك حول شفافية أى عفو رئاسى عن مسجونين بأحكام قضائية، وآخرين محجوزين للتحقيق فى جرائم منسوبة إليهم، لم تصدر بعد جهات التحقيق أى قرارات بشأنهم عما إذا كانوا أبرياء، أو تستدعى جرائمهم التحويل من النيابة إلى المحاكم.
وفى اعتقادى ضرورة أن يستند أى عفو سياسى إلى أسباب منطقية يقتنع بها الشعب الذى هو - طبقًا لما عرفنا وتعلمنا - مصدر كل السلطات إلا إذا كانت سلطات الشعب تلك قد نزعت «إخوانيًا» من الشعب ليتم تركيزها فى يد من يحكم باعتباره ممثلاً لشعب مصر، ولو كان ذلك التمثيل قد أخذ اغتصابًا بغير توكيل من شعب تكالبت عليه كل المحن، ليتحول من «شعب فاعل» إلى شعب «مفعول به» بفعل «فاعل».
ولقد فوجئنا خلال الشهور الأخيرة بتوالى قرارات رئاسية بالعفو، شمل بعضها مئات من الأشخاص، قد يكونون من الإخوان ونحن لا نعلم، ولعل أحدثها قرار رئاسى عن واحد من كبار تجار المخدرات، كانت كل الأجهزة تبحث عنه إلى أن قيل لهم إنه محجوز - تحت التحفظ - بسجن «وادى النطرون» فلما توجهوا إلى السجن طالبين تسليمه لهم، أبلغهم مدير السجن بأن المذكور الذى يبحثون عنه كان بالفعل سجينًا فيه، إلا أن الرجل أخرج إليهم من درج مكتبه قرارًا رئاسيًا بالعفو عنه، ومن ثم تم الإفراج، لتكتشف أجهزة التحقيق الجادة أن كل «مواد التجريم» المنطبقة على المتهم المفرج عنه بقانون العقوبات قد تم مسح البلاط بها بذلك العفو الرئاسى، ومن ثم فإن الأوراق التى تحمل مواد الاتهام فى ذلك القانون لا تزيد - الآن - على أوراق التواليت الموجودة فى كل حمام، وبجوار كل تواليت عوضًا عن إلزام أجهزة الضبط، وأجهزة التحقيق بأن تلتزم بما جاء بالقانون، ضمن «نهج إخوانى» قد لا يدركه الكثيرون!
ومن مخاطر تجميد القوانين العقابية، والعمل طبقًا لـ«أمزجة» أصحاب الحل والعقد بقرارات شفهية لا تحمل أى توقيعات هو سقوط جميع أعمدة المجتمع الخرسانية، وبالتالى سقوط البناء المجتمعى مهما كان عدد أدواره لتسقط كرامة الشعب المصرى كله رهينة لعمليات الإنقاذ من تحت الردم، لنوكل الأمر كله إلى مقاولى الهدم الذين يستفيدون ببيع الأنقاض أكثر من استفادة المالك الأصلى، مما بنى وشيد، ليعيش سكان المبنى الأصليون على أرصفة الشوارع دون بديل سكنى يحترم آدمية الساكنين.. وهو تمامًا ما نحن فيه الآن من وطن آيل للسقوط، يتلمظ له مقاولو الأنقاض، فى يوم «انهيار» يريدونه قريبًا، و«بناء» نصّر عليه انتصارًا على إرادة هواة الهدم.. والتدمير المتزايدة أعدادهم «إخوانيًا» هذه الأيام، مع أنه يصعب قياس نسبة هؤلاء الهدامين إلى ملايين البناءين المصريين الذين علموا العالم كله «فنون العمارة» أيام كانت الإنسانية كلها تتقافز من شجرة.. إلى شجرة، فيما لا يختلف كثيرًا عن «حياة القرود»!
ولعل ما لا يعرفه الإخوان هو أن «زمان القرود» قد ولى.. وراح، ولم يبق منهم على قيد الحياة سوى «قرد القرداتى» صاحب ثقافة «عجين الفلاحة» و«نوم العازب»، وهو القرد الذى تحكمه - سكونًا أو تنطيطًا - قسوة عصا القرداتى التى تعلم منها - رغم كونه قردًا - ما الحركة المطلوبة لمجرد الإشارة بالعصا فى الهواء، ودون لمس لجسد القرد الذى علمه القرداتى فى مرحلة الإعداد - بعيدًا عن عيون الجمهور - معنى الألم الناتج عن الاستخدام الحقيقى للعصا، وهو ما تترجمه نظرات الرعب البادية فى عين القرد لمجرد متابعة التلويح بها فى الهواء، صحيح أن حركات القرد مضحكة لجمهور المشاهدين، إلا أنها - بالنسبة للقرد المجنى عليه - ليست أكثر من قسوة العصا التى ابتلى بها طوال أيام التدريب!