السودان.. قبل سقوط «الرئيس»

شريف عطية : حال تواصلت للأسبوع الثانى الاحتجاجات فى السودان، ويبدو أنها فى اتجاهها لذلك، بعد سقوط قتلى على أيدى أجهزة الأمن، وانضمام أكبر زعيمى المعارضة إليها، المهدى والترابى، ووسط...

شريف عطية :

حال تواصلت للأسبوع الثانى الاحتجاجات فى السودان، ويبدو أنها فى اتجاهها لذلك، بعد سقوط قتلى على أيدى أجهزة الأمن، وانضمام أكبر زعيمى المعارضة إليها، المهدى والترابى، ووسط انشقاقات فى الحزب الحاكم .. وفى داخل الحركة الإسلامية التى أنجزت مع «البشير » انقلابه العسكرى يونيو 1989 ، ما يضع السودان الذى انقسم إلى دولتين شمالية وجنوبية يوليو 2011.. أمام منعطف نوعى ليس أكثر خطورة حال نجاح الثورة المحتملة .

إلى ذلك، قد يكون السودان آخر من يسقط من الأنظمة العربية التى جاءت إلى الحكم إثر انقلاب عسكرى، من المأمول ألا تُعاد دورتها حال فشلت الحكومات الديمقراطية مجدداً، وإذا كانت الأنظمة العسكرية العربية قد حققت إنجازات تحسب لها، فإن نظيرها السودانى - على العكس - لم تجن البلاد من ورائه على مدى ربع قرن ينقص عاما .. سوى تفتت نسيجها الوطنى عبر نزاعات مسلحة مأساوية راح خلالها مئات الآلاف من الضحايا فى جميع أركان السودان، ذلك فيما «الرئيس » نفسه مطلوب اعتقاله دولياً لمحاكمته جنائياً نظير ارتكابه - ونظامه - جرائم حرب ضد الإنسانية، ناهيك عن حالة شعب مهان ومفقر، إلى مناهضة أحزاب المعارضة بمختلف تنوعاتها الأيديولوجية والعرقية لحزب «المؤتمر الوطنى » الحاكم الذى ترددت فى داخله اتجاهات تدعو للتضحية بالرئيس فى سبيل بقاء النظام العسكرى الإسلامى، ذلك دون استثناء التدهور المطرد لعلاقات السودان الخارجية، سواء مع دول الجوار الأفريقية أو على المستوى الدولى، خاصة فى ضوء تزايد الضغوط الأمريكية التى لا يدخر النظام الحاكم وسعاً إزاء إرضائها، تنازلاً إثر آخر، فى سبيل بقائه فى سلطة ذات «صفاء إسلامى ».. يرفض المشاركة مع الجنوب أو سماع أهل السودان فى الغرب أو الشرق بسيان، فيما يتجه قلب الحكم فى الخرطوم من سيئ إلى أسوأ، إلى أن تكشف أخيراً عن سقوط قتلى واعتقالات بالمئات تدخل أسبوعها الثانى، مرشحة للاستمرار والتصعيد، خاصة مع استقطاب الاحتجاجات لحركات شبابية جديدة، تطالب بلقمة العيش إلى جانب نقمتها، ما بات معها نظام «البشير » فى مواجهة جيل جديد يحلم بأكثر من التصفيق للرئيس وحزبه، الأمر الذى يقابله الأخير - كما العهد بالمستبدين - باستخدام المزيد من العنف والقمع، وحيث لا يفوت المعارضة من الأنصار والختمية والمؤتمر الشعبى، رغم إنهاكهم، الانضمام إلى هؤلاء الشباب، ما يكرس من أزمة النظام الحاكم فى الشمال كما فى مواجهته مع دولة جنوب السودان التى تتحول تدريجياً إلى منافس قادر ومؤثر بالنسبة للشمال من بعد أن استتبت لها الأمور الداخلية والثروة النفطية .

إن استمرار بقاء نظام «البشير » فى الحكم، دونه تفاقم الأخطار على ما تبقى من وحدة السودان واستقراره، الأمر الذى أصبح يعيه كل من أركان الحكم أو المعارضة بسيان، إلى جانب الحركة الشبابية والجماهير المطحونة، كل فى آن، ما يرشح السودان لأن يكون التالى فى اللحاق بركب ما يسمى بـ «الربيع العربى «.. الذى لن يكون طريقه أسهل من الطرق التى مرت بها البلدان العربية من قبله، بأقله حينما يضحى النظام بشعبه للإبقاء على الرئيس، قبل السقوط .