رجائى عطية :
● وراء كل فهم حقيقى وقفة من صاحبه يشعر فيها بالحاجة إلى شىء من التأمل ترد عليه فيها أسئلة صريحة أو ضمنية وإجابات محتملة بعيدة وقريبة.. وقد يحاول تعجل الفهم فيخطئ، وهذا كثير الحدوث.. أو يتعجل اليأس من الفهم فيكف عن المحاولة زمنا يقصر أو يطول، وهنا يعيش بما معه ولا يريد أن يصدق أن الذى معه قد اهتز، وأن اهتزازه لا يمكن تجاهله أو نسيانه مهما أغضى عنه وظن أنه انمحى وزال.. وهذا حال معظم الناس بالنسبة لمعظم عقائدهم ومصدقاتهم، وإليه يرجع ما يلاحظ من سطحية الإيمان بصفة عامة وعجزه عن السيطرة على سلوك غالبية الناس والتعويض عن ذلك بالمبالغات فى التعظيم والتقديس والإكثار من الصيغ القديمة والمأثورات والتنافس فى تلاوتها وذكرها. والإغفال المتعمد العنيد لكل فارق بين هذا الزمان وأهله وبين الأزمنة التى تعزى إليها تلك الآثار والأقوال المأثورة عنهم.. هذا الإغفال تهرب من الفهم يمثل عادة قوية مستحكمة، سائدة من قرون انتشرت فيها سطحية المعتقدات ومعها ما تجمد وتيبس من عقول أجيال الآدميين وتَحَجَّر من آمالهم الرفيعة النبيلة الأصل، فضلا عن تراكم الشوق لبساطة وراحة ما كان يعتقده الآباء والأجداد.
● ما أقرب ارتباطنا بأنبيائنا وأقربه وأوثقنا به، وأوهن واعزه علينا وأهونه! وما أزهدنا فى الانصياع والحرص على ضوابط الملة، وأشد تعصبنا لها وحماقتنا بما نتوهم أنه الدفاع الواجب عنها إزاء الهجوم الذى نتخيله عليها! وما أكثف احتشاد الانفعال مع الوهم وسرعة الغضب مع عدم الاتزان وبطء التفكير وارتفاع الأصوات مع ضآلة القصد وهبوط الغرض فيما يتعلق بسلوكنا العقائدى وردود الأفعال المترتبة عليه!
● قال حكيم من الزمن الأول: من هتك حجاب غيره، انكشفت عورات نفسه!
● طوبى لمن كان همه همًّا واحداً، ولم يشغل قلبه بما رأت عيناه، وسمعت أذناه.. وما الهم الواحد، إلاّ تعظيم الربوبية والإتجاه إلى الله.
● قالوا: الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له!
● إذا صدقت التوبة، إستتبعت المجاهدة.
● ● ●
● كل مَنْ يعرف من البشر نسبيا بعض ما شاء الخالق أن يركبه فيه من عديد الأجزاء والغدد والأوعية والسوائل والعلقات وألوف الألوف من الخلايا والخمائر والإنزيمات والمضادات والمنبهات والحاملات، وهو ما يكاد يطابقه فى الثدييات وما يشبهه من حيث الأساسيات فى الطيور والأسماك وسكان الماء والحشرات.. من يعرف ذلك يـدرك أن أى آدمى لا يستطيع تأمُل ذاته بشىء من الرمزّية والهدوء دون أن يحس بهذا القدر الكبير من الاشتراك بين الإنسان وبين إخوانه من الحيوان، ودون أن يشعر بما لهذه القرابة القريبة من نتائج جدية باقية مسيطرة على عقل الآدمى ونفسه وعواطفه وتصوراته وأحلامه وأوهامه ومخاوفه.. وأن ذلك يستوجب فى فهم حياة الإنسان أخذ هذا الجانب الحيوانى أو الجسدى مأخذ الجد فى الاعتبار.. إذ لا يمكن مصادرته وإلغاؤه أو ازدراؤه واحتقاره وتجاهله. هذا الجزء الحيوانى الجسدى أحسه ويحسه كل آدمى كل ساعة، ولم يخل من الإحساس به والانصياع له وتلبية حاجاته آدمى حىّ فى أى زمان أو مكان.. ولعل هذا هو الفارق الأساسى الذى يجب أن يحسب حسابه فى فهم الكائن الحىّ عندما يفكر ويبحث ويتأمل فى المعتقدات والمصدقات والمبادئ والقواعد والأصول والأحكام.. فهذه ينبغى ألا تصير إلى ما صارت إليه من زمن مديد بين أهل الملل والعقائد أو أهل المبادئ والمثل وسيلة خفيه لكنها فعالة لإحداث انفصام فى ذاتية الآدمى الذى ينتمى إليها بحيث يحمل ذاتية جسدية آدمية فى حياته اليومية المألوفة وذاتية أخرى منفصلة تماما ليست جسدية ولا آدمية البتة متصورة ومعتقدة اعتقادا عنيفا يحجب صاحبها عن فهم واقعه وحقيقة دنياه وعقباه ويدفعه دفعا لا يتوقف فى اتجاه ملائكى أو إلهى ليس له صلة بالآدمية!!
● أغلب الظن إن لم يكن أغلب اليقين، أن الآدمى لا يحب إن لم يكره من يخالفه.. لأن المخالفة تبدو فى نظره قريبة من الخصومة.. مع أن هذه المخالفة ضرورية جدا لحياة الآدمى كفرد أو كعضو فى جماعة، بل لعلها أشد لزوما من الموافقة التى نرتاح إليها وننشدها ونفضل ما يصحبها ويصاحبها من الشعور بالراحة والأمان مع المتفقين أو الموافقين.
● التوابون مقامهم غير التائبين.. التوابون هم الذين يكثرون من التوبة، يتوبون حيث لا ذنب، فيتوبون توبة عبادة، وتوبة عبودية!
● الكلام أسيرك فإذا فاه به لسانك صرت أنت أسيره!
● من أقوال السيد المسيح عليه السلام: «لا تتخذوا الدنيا ربًّا فتتخذكم عبيدًا»!!
● وراء كل فهم حقيقى وقفة من صاحبه يشعر فيها بالحاجة إلى شىء من التأمل ترد عليه فيها أسئلة صريحة أو ضمنية وإجابات محتملة بعيدة وقريبة.. وقد يحاول تعجل الفهم فيخطئ، وهذا كثير الحدوث.. أو يتعجل اليأس من الفهم فيكف عن المحاولة زمنا يقصر أو يطول، وهنا يعيش بما معه ولا يريد أن يصدق أن الذى معه قد اهتز، وأن اهتزازه لا يمكن تجاهله أو نسيانه مهما أغضى عنه وظن أنه انمحى وزال.. وهذا حال معظم الناس بالنسبة لمعظم عقائدهم ومصدقاتهم، وإليه يرجع ما يلاحظ من سطحية الإيمان بصفة عامة وعجزه عن السيطرة على سلوك غالبية الناس والتعويض عن ذلك بالمبالغات فى التعظيم والتقديس والإكثار من الصيغ القديمة والمأثورات والتنافس فى تلاوتها وذكرها. والإغفال المتعمد العنيد لكل فارق بين هذا الزمان وأهله وبين الأزمنة التى تعزى إليها تلك الآثار والأقوال المأثورة عنهم.. هذا الإغفال تهرب من الفهم يمثل عادة قوية مستحكمة، سائدة من قرون انتشرت فيها سطحية المعتقدات ومعها ما تجمد وتيبس من عقول أجيال الآدميين وتَحَجَّر من آمالهم الرفيعة النبيلة الأصل، فضلا عن تراكم الشوق لبساطة وراحة ما كان يعتقده الآباء والأجداد.
● ما أقرب ارتباطنا بأنبيائنا وأقربه وأوثقنا به، وأوهن واعزه علينا وأهونه! وما أزهدنا فى الانصياع والحرص على ضوابط الملة، وأشد تعصبنا لها وحماقتنا بما نتوهم أنه الدفاع الواجب عنها إزاء الهجوم الذى نتخيله عليها! وما أكثف احتشاد الانفعال مع الوهم وسرعة الغضب مع عدم الاتزان وبطء التفكير وارتفاع الأصوات مع ضآلة القصد وهبوط الغرض فيما يتعلق بسلوكنا العقائدى وردود الأفعال المترتبة عليه!
● قال حكيم من الزمن الأول: من هتك حجاب غيره، انكشفت عورات نفسه!
● طوبى لمن كان همه همًّا واحداً، ولم يشغل قلبه بما رأت عيناه، وسمعت أذناه.. وما الهم الواحد، إلاّ تعظيم الربوبية والإتجاه إلى الله.
● قالوا: الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له!
● إذا صدقت التوبة، إستتبعت المجاهدة.
● ● ●
● كل مَنْ يعرف من البشر نسبيا بعض ما شاء الخالق أن يركبه فيه من عديد الأجزاء والغدد والأوعية والسوائل والعلقات وألوف الألوف من الخلايا والخمائر والإنزيمات والمضادات والمنبهات والحاملات، وهو ما يكاد يطابقه فى الثدييات وما يشبهه من حيث الأساسيات فى الطيور والأسماك وسكان الماء والحشرات.. من يعرف ذلك يـدرك أن أى آدمى لا يستطيع تأمُل ذاته بشىء من الرمزّية والهدوء دون أن يحس بهذا القدر الكبير من الاشتراك بين الإنسان وبين إخوانه من الحيوان، ودون أن يشعر بما لهذه القرابة القريبة من نتائج جدية باقية مسيطرة على عقل الآدمى ونفسه وعواطفه وتصوراته وأحلامه وأوهامه ومخاوفه.. وأن ذلك يستوجب فى فهم حياة الإنسان أخذ هذا الجانب الحيوانى أو الجسدى مأخذ الجد فى الاعتبار.. إذ لا يمكن مصادرته وإلغاؤه أو ازدراؤه واحتقاره وتجاهله. هذا الجزء الحيوانى الجسدى أحسه ويحسه كل آدمى كل ساعة، ولم يخل من الإحساس به والانصياع له وتلبية حاجاته آدمى حىّ فى أى زمان أو مكان.. ولعل هذا هو الفارق الأساسى الذى يجب أن يحسب حسابه فى فهم الكائن الحىّ عندما يفكر ويبحث ويتأمل فى المعتقدات والمصدقات والمبادئ والقواعد والأصول والأحكام.. فهذه ينبغى ألا تصير إلى ما صارت إليه من زمن مديد بين أهل الملل والعقائد أو أهل المبادئ والمثل وسيلة خفيه لكنها فعالة لإحداث انفصام فى ذاتية الآدمى الذى ينتمى إليها بحيث يحمل ذاتية جسدية آدمية فى حياته اليومية المألوفة وذاتية أخرى منفصلة تماما ليست جسدية ولا آدمية البتة متصورة ومعتقدة اعتقادا عنيفا يحجب صاحبها عن فهم واقعه وحقيقة دنياه وعقباه ويدفعه دفعا لا يتوقف فى اتجاه ملائكى أو إلهى ليس له صلة بالآدمية!!
● أغلب الظن إن لم يكن أغلب اليقين، أن الآدمى لا يحب إن لم يكره من يخالفه.. لأن المخالفة تبدو فى نظره قريبة من الخصومة.. مع أن هذه المخالفة ضرورية جدا لحياة الآدمى كفرد أو كعضو فى جماعة، بل لعلها أشد لزوما من الموافقة التى نرتاح إليها وننشدها ونفضل ما يصحبها ويصاحبها من الشعور بالراحة والأمان مع المتفقين أو الموافقين.
● التوابون مقامهم غير التائبين.. التوابون هم الذين يكثرون من التوبة، يتوبون حيث لا ذنب، فيتوبون توبة عبادة، وتوبة عبودية!
● الكلام أسيرك فإذا فاه به لسانك صرت أنت أسيره!
● من أقوال السيد المسيح عليه السلام: «لا تتخذوا الدنيا ربًّا فتتخذكم عبيدًا»!!