رجائى عطية :
انسحب حافظ إسماعيل من منصبه فى هدوء، فهذا طبعه، قليل أو نادر الكلام كثير العمل، وإذا كان منحاه هذا ليس غريبًا عليه ولا على من عرفوه وتابعوه، فإن اللافت أن الرئيس السادات لم يحملها له، بل وعيّنه من بعدها سفيرًا لمصر لدى الاتحاد السوفييتى، أحد قطبى القوى الدولية فى ذلك الوقت. بيد أن حافظ إسماعيل لا يبدأ مهمته إلاّ بما اعتاده من جدٍّ صارم فى أداء الواجب والسهر على المصلحة المصرية العامة.
يبدأ حافظ إسماعيل الباب السادس من كتابه تحت عنوان : «السلام خطوة.. خطوة»، بالبحث عمّا يمكن أن ينهض به فى مهمته الجديدة بالاتحاد السوفييتى لمصلحة مصر، فيورى بأنه عندما قبل المنصب فى ربيع 1974، كان موقنًا بأهمية العلاقات المصرية السوفييتية فى العمل السياسى فى تلك المرحلة التالية لحرب أكتوبر. وأنه كان يأمل رغم فتور العلاقات، التوصل إلى صياغة تضمن دعم مصر اقتصاديا، واستكمال إمداداتها العسكرية بما يكفل استمرار قيامها بدورها وإنجاز النتائج المأمولة من حرب أكتوبر، وحتى لا تهدر وتتشدد أمريكا وإسرائيل إذا أدركتا قصور الإمداد العسكرى السوفييتى لمصر.
يستطرد حافظ إسماعيل، فيبدى أنه سرعان ما أدرك عمق واتساع الهوّة التى تفصل بين موقفى مصر والاتحاد السوفييتى، وتجسد له عمق هذه الهوّة من خلال الرسائل التى تبادلها زعيما الدولتين، ففى 18 يناير تلقى الرئيس السادات رسالة شفوية أعرب فيها الرفيق بريجنيف عن أمله فى أن يتلقى«المزيد» من المعلومات عن مباحثات كسينجر، وكان ذلك بمناسبة زيارة وزير الخارجية إسماعيل فهمى لموسكو، طالبًا أن يجرى تبادل الآراء بشأنها بين البلدين، ومؤكدًا على وجوب الربط بين الفصل بين القوات والمسائل المبدئية الأخرى الخاصة بالتسوية، ومحذرًا من اتجاه الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحقيق تسوية منفصلة مع مصر بدون سوريا، ومطالبًا بوجوب النص بوضوح على انسحاب القوات الإسرائيلية من كل الأراضى العربية وتوقيت تنفيذه، وأن يسجل هذا الالتزام فى وثائق جنيف.
وفى رده فى اليوم التالى على هذه الرسالة، طرح الرئيس السادات الأسباب التى تم من أجلها إبرام اتفاقية فض الاشتباك، فأوضح أنه لم يكن ممكنًا مناقشة تفاصيل الحل النهائى فى مؤتمر جنيف لتغيب سوريا، وعدم قدرة الحكومة الإسرائيلية بسبب نتائج الانتخابات الأخيرة على اتخاذ قرارات أساسية للحل السلمى النهائى. ثم تناولت رسالة الرئيس السادات تقييم الاتفاقية باعتبارها اتفاقية «عسكرية» وخطوة أولى من اتفاق نهائى عادل للسلام وفقًا للقرار 338 وفى إطار مؤتمر جنيف، وأن الاتفاقية تضمنت انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل من الضفة الغربية للقناة، وبقاء القوات المصرية فى مراكزها بالضفة الشرقية. أما عن إشتراك الاتحاد السوفييتى فى أعمال اللجنة العسكرية فى جنيف، فأوضحت الرسالة أن الأمريكيين والإسرائيليين قد رفضوا مشاركة الاتحاد السوفييتى فيها.
أما عن موقف سوريا، فقد تضمنت رسالة الرئيس السادات، أن مصر تلقت من الرئيس حافظ الأسد تفويضًا كاملاً للحصول لسوريا على اتفاقية على جبهتها، وأنه قد تقررت زيارة للدكتور كيسنجر لدمشق يوم 20 يناير. ثم أكد الرئيس أن مركزنا سيزداد قوة وفعالية بدعم الاتحاد السوفييتى لقواتنا دعمًا مستمرًا حيال ما أمدت به أمريكا وتمد إسرائيل من أسلحة، وعبر فى النهاية عن الالتزام بالتعاون المشترك ودعم الصداقة بين البلدين.
● ● ●
إلاَّ أن تصريحات الرئيس السادات فى 17 أبريل (1974) أعطت إشارات مهمة حول اتجاهاتنا المستقبلة، فقد تضمنت هذه التصريحات خلافًا لمفهوم أن اتفاقية يناير 1974 هى مرحلة أولى لتسوية نهائية بمشاركة القوتين الأعظم تضمنت : ـ
● أنه أمكن «تحييد» أمريكا.. فلم تعد تقع فى معسكر إسرائيل وستتعامل مع مصر وإسرائيل على قدم المساواة!!
● أن اتجاهنا هو تحقيق التوازن فى علاقاتنا بالقوتين الأعظم!
● أنه إشترط لتحقيق «السلام» عدم التفريط فى بوصة واحدة من الأرض المحتلة، وأن أمر سيناء «مقرر ومحتوم».
وقد استثارت هذه التصريحات عددًا من الرسائل المتبادلة بين مصر والاتحاد السوفييتى زادت من اتساع الهوّة بينهما!
وفى 28 أبريل لفت الرئيس السادات نظر موسكو إلى :
● عدم الاستجابة إلى طلبات التسليح، وقرار مصر «بتنويع» مصادر السلاح.
● أننا نعمل على استمرار الصداقة ولا نسعى لسوء التفاهم، وهنا استخدم الرئيس تعبير «الصديقة» بدلاً من «الحليفة» عن روسيا.
● عدم صحة ما يتردد فى المعسكر الاشتراكى حول انصراف مصر عن السير فى الطريق الاشتراكى وانفتاحها على الغرب.
● أنه لا مصلحة لمصر فى الصراع مع قوة كبرى.. وأنها تتجه إلى توجيه علاقاتها نحو الحياد دون أن يكون ذلك على حساب أحد.
● أن الرئيس يطلب ويرحب بلقاء مع القادة السوفييت، تتمشى قراراته مع دقة المرحلة.. على أن يسبق اللقاء اجتماع تمهيدى على مستوى وزيرى الخارجية.
وفى منتصب مايو، بعث الرفيق بريجنيف رده الذى تركز حول سؤال واحد محدد.. وهو أن ننظر حولنا ونقيّم الوضع الحالى ونفكر فى الموضوع وهو : إلى أين نتجه؟. والأهم : إلى أين يجب أن يتجه تطور العلاقات بين البلدين؟
ثم تناولت رسالة بريجنيف موضوعين :
الأول الاستعداد لبحث دعم قوة مصر الدفاعية «فى إطار بحث الموضوع الجوهرى وهو إلى أين توجه الأمور فى العلاقات السوفييتية المصرية».
الثانى الخطوات السياسية وخاصة فى جنيف، على ضوء تمسك الاتحاد السوفييتى بموقفه المبدئى.
وهكذا ربط السوفييت فيما يبدى حافظ إسماعيل بين العلاقات السياسية والعسكرية للبلدين.. ومشاركتهم فى المباحثات المؤدية إلى تسوية النزاع العربى الإسرائيلى.
● ● ●
يستطرد حافظ فيبدى أنه عندما بدأ جولةً فى مصر لزيارة عدد من المسئولين السياسيين والتنفيذيين، ليناقش معهم جوانب العلاقات المصرية السوفييتية، أثاره عدد من الأمور.
فبعض هؤلاء كان يمارس مهامه السياسية أو التنفيذية لأول مرة، وعلى هذا غاب عنهم طبيعة ومغزى ما كان يعتبره «مناورة» من جانب الرئيس السادات للضغط على السوفييت.. فجعل ذلك يدفعهم إلى تبنى التصريحات الظاهرية للسادات، ويتحركون على أساسها وبحماس مفتعل أحيانًا.. مما عقد الأمور وزاد من تدهور العلاقات!
وعلى المستوى العسكرى، كان الاتجاه قويًّا نحو «تنويع» مصادر السلاح. إلاَّ أنه كان من اللافت والمثير الاتجاه للتعامل مع الصين الشعبية، مما بدا أنه مكايدة للاتحاد السوفييتى، والواقع أن الولايات المتحدة لم تكن راغبة فى أن تحل علنا ومباشرة محل السوفييت مما قد يفسد علاقات «الوفاق» بينهما، فى الوقت الذى لم يكن يزعج الأمريكيين أن تحل الصين محل الاتحاد السوفييتى، ثم لن يصعب على الأمريكيين فيما بعد أن يحلّوا محل الصين!
أما على المستوى الاقتصادى، فقد وجد حافظ تقديرًا لأهمية العلاقات الاقتصادية المصرية السوفييتية، وفى مجال الصناعة، وتوسيع طاقة إنتاج الحديد والصلب، وصناعة الألومنيوم، فضلاً عن استثمار مناجم فوسفات «أبو طرطور». بينما احتل موضوع القروض المصرية جانبًا مهمًا فى مشاورات البلدين، وكانت الديون التى تثقل كاهل مصر قد بلغت 3.5 بليون روبل وبلغت أقساطها السنوية 300 325 مليون روبل، وكان مطلب مصر إعادة جدولتها بعد «فترة سماح» مناسبة تمتد عددًا من السنين.
وأخيرًا، فيما يضيف حافظ، لم يكن تناول أجهزة الإعلام للعلاقات بين البلدين يبعث على الرضاء، فقد اقتصر على تناول ما نقدره من سلبيات، وبدا فى هذا الأسلوب المرير كأننا نستهدف «فك الارتباط» المصرى السوفييتى.
هنالك تساءل الرجل حول حقيقة نوايانا تجاه السوفييت. وفى ظل هذه الظروف بدا له شاحبًا احتمال عقد اجتماع قمة بين البلدين!
(يتبع)
انسحب حافظ إسماعيل من منصبه فى هدوء، فهذا طبعه، قليل أو نادر الكلام كثير العمل، وإذا كان منحاه هذا ليس غريبًا عليه ولا على من عرفوه وتابعوه، فإن اللافت أن الرئيس السادات لم يحملها له، بل وعيّنه من بعدها سفيرًا لمصر لدى الاتحاد السوفييتى، أحد قطبى القوى الدولية فى ذلك الوقت. بيد أن حافظ إسماعيل لا يبدأ مهمته إلاّ بما اعتاده من جدٍّ صارم فى أداء الواجب والسهر على المصلحة المصرية العامة.
يبدأ حافظ إسماعيل الباب السادس من كتابه تحت عنوان : «السلام خطوة.. خطوة»، بالبحث عمّا يمكن أن ينهض به فى مهمته الجديدة بالاتحاد السوفييتى لمصلحة مصر، فيورى بأنه عندما قبل المنصب فى ربيع 1974، كان موقنًا بأهمية العلاقات المصرية السوفييتية فى العمل السياسى فى تلك المرحلة التالية لحرب أكتوبر. وأنه كان يأمل رغم فتور العلاقات، التوصل إلى صياغة تضمن دعم مصر اقتصاديا، واستكمال إمداداتها العسكرية بما يكفل استمرار قيامها بدورها وإنجاز النتائج المأمولة من حرب أكتوبر، وحتى لا تهدر وتتشدد أمريكا وإسرائيل إذا أدركتا قصور الإمداد العسكرى السوفييتى لمصر.
يستطرد حافظ إسماعيل، فيبدى أنه سرعان ما أدرك عمق واتساع الهوّة التى تفصل بين موقفى مصر والاتحاد السوفييتى، وتجسد له عمق هذه الهوّة من خلال الرسائل التى تبادلها زعيما الدولتين، ففى 18 يناير تلقى الرئيس السادات رسالة شفوية أعرب فيها الرفيق بريجنيف عن أمله فى أن يتلقى«المزيد» من المعلومات عن مباحثات كسينجر، وكان ذلك بمناسبة زيارة وزير الخارجية إسماعيل فهمى لموسكو، طالبًا أن يجرى تبادل الآراء بشأنها بين البلدين، ومؤكدًا على وجوب الربط بين الفصل بين القوات والمسائل المبدئية الأخرى الخاصة بالتسوية، ومحذرًا من اتجاه الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحقيق تسوية منفصلة مع مصر بدون سوريا، ومطالبًا بوجوب النص بوضوح على انسحاب القوات الإسرائيلية من كل الأراضى العربية وتوقيت تنفيذه، وأن يسجل هذا الالتزام فى وثائق جنيف.
وفى رده فى اليوم التالى على هذه الرسالة، طرح الرئيس السادات الأسباب التى تم من أجلها إبرام اتفاقية فض الاشتباك، فأوضح أنه لم يكن ممكنًا مناقشة تفاصيل الحل النهائى فى مؤتمر جنيف لتغيب سوريا، وعدم قدرة الحكومة الإسرائيلية بسبب نتائج الانتخابات الأخيرة على اتخاذ قرارات أساسية للحل السلمى النهائى. ثم تناولت رسالة الرئيس السادات تقييم الاتفاقية باعتبارها اتفاقية «عسكرية» وخطوة أولى من اتفاق نهائى عادل للسلام وفقًا للقرار 338 وفى إطار مؤتمر جنيف، وأن الاتفاقية تضمنت انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل من الضفة الغربية للقناة، وبقاء القوات المصرية فى مراكزها بالضفة الشرقية. أما عن إشتراك الاتحاد السوفييتى فى أعمال اللجنة العسكرية فى جنيف، فأوضحت الرسالة أن الأمريكيين والإسرائيليين قد رفضوا مشاركة الاتحاد السوفييتى فيها.
أما عن موقف سوريا، فقد تضمنت رسالة الرئيس السادات، أن مصر تلقت من الرئيس حافظ الأسد تفويضًا كاملاً للحصول لسوريا على اتفاقية على جبهتها، وأنه قد تقررت زيارة للدكتور كيسنجر لدمشق يوم 20 يناير. ثم أكد الرئيس أن مركزنا سيزداد قوة وفعالية بدعم الاتحاد السوفييتى لقواتنا دعمًا مستمرًا حيال ما أمدت به أمريكا وتمد إسرائيل من أسلحة، وعبر فى النهاية عن الالتزام بالتعاون المشترك ودعم الصداقة بين البلدين.
● ● ●
إلاَّ أن تصريحات الرئيس السادات فى 17 أبريل (1974) أعطت إشارات مهمة حول اتجاهاتنا المستقبلة، فقد تضمنت هذه التصريحات خلافًا لمفهوم أن اتفاقية يناير 1974 هى مرحلة أولى لتسوية نهائية بمشاركة القوتين الأعظم تضمنت : ـ
● أنه أمكن «تحييد» أمريكا.. فلم تعد تقع فى معسكر إسرائيل وستتعامل مع مصر وإسرائيل على قدم المساواة!!
● أن اتجاهنا هو تحقيق التوازن فى علاقاتنا بالقوتين الأعظم!
● أنه إشترط لتحقيق «السلام» عدم التفريط فى بوصة واحدة من الأرض المحتلة، وأن أمر سيناء «مقرر ومحتوم».
وقد استثارت هذه التصريحات عددًا من الرسائل المتبادلة بين مصر والاتحاد السوفييتى زادت من اتساع الهوّة بينهما!
وفى 28 أبريل لفت الرئيس السادات نظر موسكو إلى :
● عدم الاستجابة إلى طلبات التسليح، وقرار مصر «بتنويع» مصادر السلاح.
● أننا نعمل على استمرار الصداقة ولا نسعى لسوء التفاهم، وهنا استخدم الرئيس تعبير «الصديقة» بدلاً من «الحليفة» عن روسيا.
● عدم صحة ما يتردد فى المعسكر الاشتراكى حول انصراف مصر عن السير فى الطريق الاشتراكى وانفتاحها على الغرب.
● أنه لا مصلحة لمصر فى الصراع مع قوة كبرى.. وأنها تتجه إلى توجيه علاقاتها نحو الحياد دون أن يكون ذلك على حساب أحد.
● أن الرئيس يطلب ويرحب بلقاء مع القادة السوفييت، تتمشى قراراته مع دقة المرحلة.. على أن يسبق اللقاء اجتماع تمهيدى على مستوى وزيرى الخارجية.
وفى منتصب مايو، بعث الرفيق بريجنيف رده الذى تركز حول سؤال واحد محدد.. وهو أن ننظر حولنا ونقيّم الوضع الحالى ونفكر فى الموضوع وهو : إلى أين نتجه؟. والأهم : إلى أين يجب أن يتجه تطور العلاقات بين البلدين؟
ثم تناولت رسالة بريجنيف موضوعين :
الأول الاستعداد لبحث دعم قوة مصر الدفاعية «فى إطار بحث الموضوع الجوهرى وهو إلى أين توجه الأمور فى العلاقات السوفييتية المصرية».
الثانى الخطوات السياسية وخاصة فى جنيف، على ضوء تمسك الاتحاد السوفييتى بموقفه المبدئى.
وهكذا ربط السوفييت فيما يبدى حافظ إسماعيل بين العلاقات السياسية والعسكرية للبلدين.. ومشاركتهم فى المباحثات المؤدية إلى تسوية النزاع العربى الإسرائيلى.
● ● ●
يستطرد حافظ فيبدى أنه عندما بدأ جولةً فى مصر لزيارة عدد من المسئولين السياسيين والتنفيذيين، ليناقش معهم جوانب العلاقات المصرية السوفييتية، أثاره عدد من الأمور.
فبعض هؤلاء كان يمارس مهامه السياسية أو التنفيذية لأول مرة، وعلى هذا غاب عنهم طبيعة ومغزى ما كان يعتبره «مناورة» من جانب الرئيس السادات للضغط على السوفييت.. فجعل ذلك يدفعهم إلى تبنى التصريحات الظاهرية للسادات، ويتحركون على أساسها وبحماس مفتعل أحيانًا.. مما عقد الأمور وزاد من تدهور العلاقات!
وعلى المستوى العسكرى، كان الاتجاه قويًّا نحو «تنويع» مصادر السلاح. إلاَّ أنه كان من اللافت والمثير الاتجاه للتعامل مع الصين الشعبية، مما بدا أنه مكايدة للاتحاد السوفييتى، والواقع أن الولايات المتحدة لم تكن راغبة فى أن تحل علنا ومباشرة محل السوفييت مما قد يفسد علاقات «الوفاق» بينهما، فى الوقت الذى لم يكن يزعج الأمريكيين أن تحل الصين محل الاتحاد السوفييتى، ثم لن يصعب على الأمريكيين فيما بعد أن يحلّوا محل الصين!
أما على المستوى الاقتصادى، فقد وجد حافظ تقديرًا لأهمية العلاقات الاقتصادية المصرية السوفييتية، وفى مجال الصناعة، وتوسيع طاقة إنتاج الحديد والصلب، وصناعة الألومنيوم، فضلاً عن استثمار مناجم فوسفات «أبو طرطور». بينما احتل موضوع القروض المصرية جانبًا مهمًا فى مشاورات البلدين، وكانت الديون التى تثقل كاهل مصر قد بلغت 3.5 بليون روبل وبلغت أقساطها السنوية 300 325 مليون روبل، وكان مطلب مصر إعادة جدولتها بعد «فترة سماح» مناسبة تمتد عددًا من السنين.
وأخيرًا، فيما يضيف حافظ، لم يكن تناول أجهزة الإعلام للعلاقات بين البلدين يبعث على الرضاء، فقد اقتصر على تناول ما نقدره من سلبيات، وبدا فى هذا الأسلوب المرير كأننا نستهدف «فك الارتباط» المصرى السوفييتى.
هنالك تساءل الرجل حول حقيقة نوايانا تجاه السوفييت. وفى ظل هذه الظروف بدا له شاحبًا احتمال عقد اجتماع قمة بين البلدين!
(يتبع)