سمك‮.. ‬لبن‮.. ‬تمر هندي

نجوى صالح صديقة.. أرسلت إعلاناً إلي الوسيط، الجريدة الخاصة بالإعلانات بشتي أنواعها.. لطلب سائق لسيارتها الملاكي.. وفي اليوم التالي للإعلان جاءت لزيارتي.. وقصّت علي، وهي في شدة الاندهاش، عن

نجوى صالح

صديقة.. أرسلت إعلاناً إلي الوسيط، الجريدة الخاصة بالإعلانات بشتي أنواعها.. لطلب سائق لسيارتها الملاكي.. وفي اليوم التالي للإعلان جاءت لزيارتي.. وقصّت علي، وهي في شدة الاندهاش، عن تلك النماذج التي اتصلت بها. وعرضت عليها العمل.. والذين حضروا إليها لعمل كشف هيئة لهؤلاء السائقين »والسائقات« إذ اتصل بها عدد لا بأس به من السيدات للعمل كسائقات بنسبة %2.5، إذ كان عدد السائقين في يوم واحد 55 سائقاً.


جاءت السائقات لكشف الهيئة، كن معظمهن من المحجبات عدا اثنتين إحداهما - عليها مسحة من البراءة - كانت تعمل في كافتيريا في حي الدقي، والأخري الشعر »ضارب« أصفر وملابس غير لائقة.. كانت موظفة في هيئة الاستثمار..!!

والغريب أن معظمهن متزوجات من سائقي سيارات نقل أو أتوبيس هيئة النقل العام ..؟! أو نساء أزواجهن مرضي لا يقدرون علي العمل وهي المرأة المعيلة.

أما الرجال فكانت دهشتنا تفوق كل تقدير..

> فكان المتصلون رئيس مجلس إدارة سابق لإحدي شركات الكيماويات المعروفة، خرج علي المعاش منذ كان في الأربعين من عمره لأسباب لا يعلمها إلا الله.. ويود العمل كسائق وقدم بالفعل أوراق تثبت ذلك!!

> لواء سابق في البوليس.. وقال: يعني تفتكري كام »بريزة« معاشي..؟ وعندي مصاريف كثير- ولا داعي للتفاصيل- والتي سردها طويلاً..

> رئيس قطاع الكمبيوتر في إحدي الشركات الكبري يطلب عملا من الساعة الرابعة بعد الظهرحتي فجر اليوم التالي »ممكن« هكذا قال:

> عدة محاسبين من أنحاء القاهرة وما حولها- أحدهم يسكن في كفرالشيخ- وبعضهم كان يعمل في البلاد العربية بمرتبات »كانت« محترمة وذكرت صديقتي أن أحدهم كان يعيش في »ماليزيا« لمدة إحد عشر عاماً.. وهي بلد مسلمة وقد شكر كثيراً في أخلاقيات أهل البلد التي تتسم بالانضباط وإحترام الآخر.. أياً كانت ملته وديانته، وتوجهاته.. وقال إن معظمهن هناك من المحجبات ولكن عاد لأن أولاده كبروا ويخاف عليهم من كثرة وجود النوادي الليلية هناك..!؟

وأضاف: في هذا البلد- مصر- والذي أصبح بلا أخلاق أفضل أن أكلم قطعة الحديد - السيارة- ولا أكلم البني آدم.

جاءها شيخ ممن يطلقون اللحي العشوائية المشعثة، وقال لها أنا لا أصافح ولكنني أسلم لأني متوضئ.. ومواعيد الصلاة عندي مقدسة أصلي الوقت بوقته.. وسألت: »إذا كنا علي سفر - هي دائمة السفر »ليلاً« لأولادها بالإسكندرية - قال: »سأقف علي جنب الطريق للصلاة.. قالت: »أنا لا اطمئن للوقوف بالسيارة وحدي في الصحراء.. قال: »معاكي ربنا.. ردت ونعم بالله وسأتصل بك«..

وسألتني: »تخيلي أنه سيتركني في زحمة شوارع القاهرة انتظر قدومه من أقرب جامع؟!!

جاءتها عدة زوجات لسائقين ليعملن كشف هيئة.. وقالت إحداهن.. صوتك يدل علي أنك شابة ولكنك مسنة وجدية.. وبدأت في مفاوضتها علي النقود بوضع جميع المآسي وكفاح السنين في سلة واحدة وأهدتها إليها قائلة: زودي المرتب شوية، ردت قائلة: »أنا لست وزارة الشئون الاجتماعية وغير مسئولة عن ظروفك أنا أود سائقاً علي أكمل وجه يأخذ ثمناً مجزياً مقابل العمل فقط لا غير.. سمك.. لبن.. تمر هندي.!!