ســــــمعت منـــه

ماجدة بركة - للقرآن إعجاز موسيقى، لهذا فإن له تأثيرًا على من يسمعه ولو لم يفهم لغته، ويفسر هذا كيف أسلم كفار بتأثير دخولهم على من كان يقرأ القرآن. -...

ماجدة بركة

- للقرآن إعجاز موسيقى، لهذا فإن له تأثيرًا على من يسمعه ولو لم يفهم لغته، ويفسر هذا كيف أسلم كفار بتأثير دخولهم على من كان يقرأ القرآن.

- لأن القرآن موجه للبشر جميعهم، ولأن طبائع البشر متنوعة ونفسياتهم مختلفة، فإن الاستجابة لآيات معينة من القرآن تختلف من شخص إلى آخر، أكثرى يا ابنتى قراءة تلك الآيات التى تتجاوب معها نفسك، فالمعنى أنها موجهة لمثلك..

t - الخلاف حول إمامة المرأة فى الصلاة ليس خلافا متعلقا بالدين، إنما هو خلاف متعلق بالمرأة..

- يقوم المجتمع بتغليب رؤاه المحافظة على تقدمية الدين وأحيانا ما يلبسها ثوب الدين، الرسول محمد (ص) قال «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»، فجاء عبد الله بن عمر من بعد ليقول «والله لنمنعهن!».

- كان الرسول أكثر الرجال رقة وليس أكثرهم غطرسة فى فهم الرجولة، كانت مقولته «رفقا بالقوارير» تشبيها للنساء بقوارير العطر، وكان مع ما له من زوجات وما وراءه من مشاغل ومهام جسام، يرفو ثوبه ويرتق نعله.

- إن أى دين لا يقرر للناس تفاصيل ملبسهم، فتلك «موضات» تتغير بتغير الأزمان ولا يعقل أن يبقى زى واحد على مدى أربعة عشر قرنا من الزمان وإلى قيام الساعة، وإنما مقصد الأديان جميعا هو الهدف العام لتحقيق «الاحتشام»، بهذا المعنى، فإن القرآن حين يتحدث عن إدناء الجلابيب للمسلمات، لا يقرر أن عليهن أن يرتدين «موديل» الجلباب ولا شىء غيره،وإنما يشير إلى ما ينطوى عليه الجلباب من الاتساع، وبالتالى يعنى عدم ارتداء الضيق من الملابس، وما يشير إليه الإدناء من طول بما يعنى عدم ارتداء الملابس القصيرة، إن الله جميل يحب الجمال وقد أشار الرسول الكريم على المسلمين بأن «يتخذوا زينتهم عند كل مسجد»، بما يشير إلى الحث على تجنب قصد الإغراء وليس البعد عن الجمال.

- اتصالا بما سبق، فإن لفظ «الخمار» فى المعجم يعنى قطعة من القماش أو «شالا» باللفظ المعاصر، يضعه المرء أينما أراد، والقرآن يطلب من المؤمنات أن يغطين به «جيوبهن» ومنطقة الجيب فى المعجم تعنى منطقة الصدر، وإذ كانت النساء فى الجاهلية يطفن بالكعبة بخمر تغطى رؤوسهن اتقاء للغبار والشمس، لكن بلباس يكشف عن صدورهن بما لا يليق، أمر القرآن الكريم بتغطية الصدر حصرا، وفى هذا فقد كان القرآن ييسر على المؤمنات إذ بوسعهن أن يلقين بخمرهن على صدورهن لتغطيتها دون الحاجة للتخلص من كامل ملابسهن القديمة، ونحن نرى حفدة ابناء الجزيرة العربية إلى اليوم يغطون الرأس رجالهم قبل نسائهم، فليس غطاء الرأس هنا إخفاء للشعر لكنه لباس للرأس مثلما يلبس الأوروبيون القبعة ويلبس المكسيكيون «السمبريرو» وهلم جرا..

- لا صحة لسنة تخالف القرآن الذى حفظه الله سبحانه وتعالى بخلاف السنة التى يمكن أن تتعرض للتحريف والخطأ كفعل بشرى، وأمر الرسول (ص) الصريح للمؤمنين بألا يكتبوا عنه، جاء إدراكا منه لهذه الحقيقة. الملزم لنا تماما من السنة النبوية هو «السنة المتواترة»، وهى أفعال وليست مجرد أقوال وتتعلق أساسا بشرح كيفية القيام بفريضتى الصلاة والحج، ويعنى «التواتر» أن سيدنا محمد (ﷺ) قد علم الحج والصلاة لآلاف من المسلمين حجوا معه أو صلوا خلفه، (يضاف اليها وصيته فى خطبة الوداع، فهى ليست من أحاديث الآحاد)، وهؤلاء قاموا بدورهم بنقل ما عرفوه إلى أعداد تتزايد اطرادا بمرور الزمن، لذا فليس هناك أدنى إمكانية لأن يتطرق للسنة المتواترة الخطأ فى الفهم أو النقل.

- ليس فى الإسلام كنيسة كالمسيحية، فصلة العبد بربه صلة مباشرة لا وسيط فيها، بدليل أن سيدنا محمد نفسه لم يترك خلفه تفسيرا للقرآن الذى سوف يفتح كل زمن آفاقًا جديدة لفهمه، أما من يقرأ القرآن فيستعصى عليه فهم مفردة من مفرداته من واجبه أن يبحث فى المعجم عن معناها أو معانيها المتعددة وحبذا لو توافر له معجم مما يتتبع التطور التاريخى للمعنى وكيف كان قبل أن يكون لها معناه الدارج اليوم (ما يسمى بالانجليزية الإيتيمولوجى).

- نزل الإسلام للناس رحمة، لذا فإن التغليب دائما فى الفهم يجب أن ينحو نحو التيسير وليس نحو التضييق والغلو..

كانت هذه الأفكار للاستاذ جمال البنا رحمه الله، سمعت اغلبها منه منذ أكثر من ربع قرن حين كنت أعينه - طالبة - على ترجمة افكاره للإنجليزية، وهى غيض من فيض تأملاته واجتهاداته التى كان يأمل أن يستعان بها على ربط الإسلام بزمانه ومكانه والتيسير على أهله وربطهم بدينهم وتخليصهم من إحساس بالذنب يلاحقهم احيانا دون أن يكون لذلك ما يوجبه، سامحنى الله إن لم توفه الذاكرة حقه.