كان وقع الهزيمة 1967، رغم العزم على رفضها.. والسعى للثأر لها، دافعاً لمراجعة مقولات شاعت بعد حرب 1948، بإلقاء اليهود فى البحر، وما إلى ذلك من شعارات أصبحت من فرط تكرارها كأنها سياسات مقدسة لدى الرأى العام العربى، إلى أن أصبح القبول بالقرار 242 الصادر عن الأمم المتحدة نوفمبر 1976.. يعنى ضمنياً الاعتراف بإسرائيل de facto، خاصة مع بقاء موازين القوة إلى جانبها، إلا أن هذا الاعتراف المفترض بات مرهوناً بحفظ ماء الوجه العربى من خلال اعتراك صدام مسلح، تمثل جزئياً خلال السنوات الست التالية عبر كل من حرب الاستنزاف وفى معركة أكتوبر 1973، والتى أدت إلى دخول الولايات المتحدة فى نهايتها على خط الصراع من أجل التوصل إلى تسوية سياسية بشأنه، طالما سعت واشنطن لإقرارها السابق دون جدوى منذ مطلع خمسينيات القرن الماضى، وحيث ألقت بثقلها لإيقاف النار فى 29 أكتوبر.. قبل أسبوع من قدوم «هنرى كيسنجر» إلى المنطقة، حاملاً ضمن نقاطه الستة.. عودة العلاقات الدبلوماسية لبلاده مع مصر.. إلخ، وعبر سياسة «الخطوة خطوة» إلى إبرام اتفاقية فض الاشتباك الأولى بين مصر وإسرائيل فى يناير 1974، وعلى الجبهة السورية فى مايو، قبل أن يشهد العام التالى جولات كيسنجر المكوكية فى مارس بين أطراف الصراع.. بهدف إقرار اتفاق ثانً لفض الاشتباك بين مصر وإسرائيل (دون سوريا)، تقضى بإنهاء حالة الحرب بينهما، إلا أن شروطه قوبلت بالرفض من جانب مصر (والسعودية).. قبل أن يستأنفها لإقرارها فى سبتمبر، بعد شهور من اغتيال ملك السعودية 24 مارس 1975، حيث أدت هذه الاتفاقية إلى إشعال الانقسامات العربية التى لم تهدأ منذ ذلك الحين، إذ اندلعت الحروب الأهلية فى لبنان- ومع إسرائيل- فيما شهدت مصر آنئذ متغيرات داخلية تمثلت فى عسكرة الرئاسة (مبارك) والوزارة (ممدوح سالم) إلى جانب رئاسة الأخير لحزب الأغلبية الناشئ (حزب مصر)، إيذاناً بتدشين سياسة الانفتاح الاقتصادى التى شجعت بطريق أو آخر إلى اندلاع انتفاضة الخبز فى أرجاء مصر يناير 1977، ذلك فيما كانت الولايات المتحدة منشغلة باستقالة الرئيس نيكسون.. وببطء سياسات نائبه (جيرالد فورد)، حيث تجمدت إبانها الجهود الشمولية لعملية السلام، فى الوقت الذى كانت نتائج حرب أكتوبر السياسية قد أوشكت على النفاد.
فى يناير 1977، اعتلى «جيمى كارتر» سدة البيت الأبيض، معلناً فى مارس- ولأول مرة- عن حق الفلسطينيين فى - Home land - ما استدرج شهية العرب إلى متغير أميركى أقل انحيازاً لإسرائيل، ذلك قبل أيام من زيارة الرئيس السادات لواشنطن، وفى هذا الصدد يستعيد الرئيس «كارتر» فى 5 مايو 1978 (كلية نوتردام) بعد شهور من قيام السادات بزيارة القدس، ذكرى لقائهما لأول مرة فى العام المنصرم، إذ يقول.. «أخذته (السادات) لنتجول سوياً فى منطقة غرف النوم بالبيت الأبيض، وحيث «قال لى السادات» ماذا تريد منى سيدى الرئيس.. قلت له أريد منك أولاً وقبل أى شيء أن تجلس للتفاوض المباشر مع إسرائيل، ثانياً أن تعقد معها معاهدة سلام، ثالثاً أن تقيم معها علاقات دبلوماسية واقتصادية وثقافية وسياحية وعمالية وطلابية.. إلخ، رد على الرئيس «السادات» قائلاً.. «إن هذا لا يمكن أن يحدث فى حياتى أبداً سيدى الرئيس، «لكن- يستطرد «كارتر»- لم يمر العام إلا وكان الرئيس السادات قد وضع كل أوراقه على المائدة. (انتهى الاقتباس)
فى نوفمبر 1977، يعلن الرئيس السادات عن عزمه إلقاء خطاب بالكنيست الإسرائيلى إذا كان فى ذلك كسراً للحاجز النفسى بين الشعبين، وما هى إلا ساعات وكان يحط بطائراته- فى قفزة شكسبيرية- فى مطار بن جوريون، ليلقى خطابه بعدئذ المحمّل بصياغة أدبية رفيعة.. لم تشفع لتعقيب «مناحم بيجن» القائل «إن السلام سيدى الرئيس لا ينبع من القمة إنما يأتى من الجذور»، قبل أن يليه تعقيب زعيم المعارضة «شيمون بيريز».. «إن السلام سيدى الرئيس لا يكون إلا بين الجميع ومع الجميع»، ذلك عن مفهوم رؤية إسرائيلية واضحة نحو شروط السلام التى لا يتحقق بدونها- ربما لاتزال صالحة أو غير صالحة للتطبيق حتى اليوم، إلا أن الدبلوماسية الشخصية بين الرئيسين المصرى والأميركى لعبت دورها- لعزل مصر عن الصراع مع إسرائيل من خلال اتفاقيات كامب ديفيد سبتمبر 1978، التى لم تعد مصر بعدها إلى ما كانت عليه من قبل، فى قيادة القاطرة العربية المترنحة منذ ذلك الحين، خاصة من بعد أن راحت وعود كارتر بمواصلة مساعيه السلمية أدراج الرياح بسقوطه فى الانتخابات الرئاسية التالية، قبل عام من اغتيال السادات، والذى لحق به «رابين» إلى نفس المصير 1995، ولتتعثر عملية السلام دون التقدم منذئذ ولو قيد أنملة إلى الأمام، وصولاً إلى الرفض العربى الجماعى للمبادرة الأميركية 2018 المسماه إعلامياً «صفقة القرن»، التى تبدو لقيطة كابن غير شرعى لمبادرة القدس 1977، ما لم تلحق (الصفقة) بالأخيرة وما نتج عنها من أساليب إجرائية تقود إلى توسيع إطار السلام المنصوص عليه فى اتفاقيات كامب ديفيد 1978، وما تلاها من مبادرات، أهمها ما نصت عليه مبادرة القمة العربية فى بيروت 2002 «الأرض مقابل السلام»، إذ لا سلام كامل وعادل دون انسحاب إسرائيل من كامل الأرض العربية المحتلة قبل نحو نصف قرن من الزمان.
فى يناير 1977، اعتلى «جيمى كارتر» سدة البيت الأبيض، معلناً فى مارس- ولأول مرة- عن حق الفلسطينيين فى - Home land - ما استدرج شهية العرب إلى متغير أميركى أقل انحيازاً لإسرائيل، ذلك قبل أيام من زيارة الرئيس السادات لواشنطن، وفى هذا الصدد يستعيد الرئيس «كارتر» فى 5 مايو 1978 (كلية نوتردام) بعد شهور من قيام السادات بزيارة القدس، ذكرى لقائهما لأول مرة فى العام المنصرم، إذ يقول.. «أخذته (السادات) لنتجول سوياً فى منطقة غرف النوم بالبيت الأبيض، وحيث «قال لى السادات» ماذا تريد منى سيدى الرئيس.. قلت له أريد منك أولاً وقبل أى شيء أن تجلس للتفاوض المباشر مع إسرائيل، ثانياً أن تعقد معها معاهدة سلام، ثالثاً أن تقيم معها علاقات دبلوماسية واقتصادية وثقافية وسياحية وعمالية وطلابية.. إلخ، رد على الرئيس «السادات» قائلاً.. «إن هذا لا يمكن أن يحدث فى حياتى أبداً سيدى الرئيس، «لكن- يستطرد «كارتر»- لم يمر العام إلا وكان الرئيس السادات قد وضع كل أوراقه على المائدة. (انتهى الاقتباس)
فى نوفمبر 1977، يعلن الرئيس السادات عن عزمه إلقاء خطاب بالكنيست الإسرائيلى إذا كان فى ذلك كسراً للحاجز النفسى بين الشعبين، وما هى إلا ساعات وكان يحط بطائراته- فى قفزة شكسبيرية- فى مطار بن جوريون، ليلقى خطابه بعدئذ المحمّل بصياغة أدبية رفيعة.. لم تشفع لتعقيب «مناحم بيجن» القائل «إن السلام سيدى الرئيس لا ينبع من القمة إنما يأتى من الجذور»، قبل أن يليه تعقيب زعيم المعارضة «شيمون بيريز».. «إن السلام سيدى الرئيس لا يكون إلا بين الجميع ومع الجميع»، ذلك عن مفهوم رؤية إسرائيلية واضحة نحو شروط السلام التى لا يتحقق بدونها- ربما لاتزال صالحة أو غير صالحة للتطبيق حتى اليوم، إلا أن الدبلوماسية الشخصية بين الرئيسين المصرى والأميركى لعبت دورها- لعزل مصر عن الصراع مع إسرائيل من خلال اتفاقيات كامب ديفيد سبتمبر 1978، التى لم تعد مصر بعدها إلى ما كانت عليه من قبل، فى قيادة القاطرة العربية المترنحة منذ ذلك الحين، خاصة من بعد أن راحت وعود كارتر بمواصلة مساعيه السلمية أدراج الرياح بسقوطه فى الانتخابات الرئاسية التالية، قبل عام من اغتيال السادات، والذى لحق به «رابين» إلى نفس المصير 1995، ولتتعثر عملية السلام دون التقدم منذئذ ولو قيد أنملة إلى الأمام، وصولاً إلى الرفض العربى الجماعى للمبادرة الأميركية 2018 المسماه إعلامياً «صفقة القرن»، التى تبدو لقيطة كابن غير شرعى لمبادرة القدس 1977، ما لم تلحق (الصفقة) بالأخيرة وما نتج عنها من أساليب إجرائية تقود إلى توسيع إطار السلام المنصوص عليه فى اتفاقيات كامب ديفيد 1978، وما تلاها من مبادرات، أهمها ما نصت عليه مبادرة القمة العربية فى بيروت 2002 «الأرض مقابل السلام»، إذ لا سلام كامل وعادل دون انسحاب إسرائيل من كامل الأرض العربية المحتلة قبل نحو نصف قرن من الزمان.