نقطة نظام.. هوامش على ذاكرة الوطن

الطريق إلى الحرب الثأرية أكتوبر 1973 دبلوماسية الحرب.. بين القوة والسياسة عقب حرب 1967، ربط عقد ضمنى غير مكتوب بين الحاكم والمحكومين، يشترط استمرار شرعية «الرئيس» ونظام الحكم إجم

الطريق إلى الحرب الثأرية أكتوبر 1973 دبلوماسية الحرب.. بين القوة والسياسة

عقب حرب 1967، ربط عقد ضمنى غير مكتوب بين الحاكم والمحكومين، يشترط استمرار شرعية «الرئيس» ونظام الحكم إجمالاً.. بالعزم الجاد على تصفية آثار العدوان.. وإلا انعدمت مبررات بقائه، ولتصبح حرب الاستنزاف منذئذ وفى ضوء هذا المفهوم- ضرورة وطنية وقانونية- إلى أن تم الاتفاق على وقف إطلاق النار- لثلاثة أشهر- على الجبهة مع إسرائيل فى 8 أغسطس 1970، ولأسباب ارتأتها مصر ضرورية لاستكمال حائط الصواريخ المضادة للطائرات على طول الضفة الغربية لقناة السويس، إلا أن سرعان ما تسبب الاتفاق الوقتى لإيقاف القتال إلى متغيرات استراتيجية على الجبهة الأردنية.. انتهت بتصفية العمل الفدائى الفلسطينى فيما عرف بـ«أيلول الأسود» قبل ساعات من رحيل الرئيس عبدالناصر عن دنيانا فى نهاية سبتمبر 1970.

مع حلول التجديد من عدمه لاتفاق وقف إطلاق النار، وافق الرئيس السادات على مد الأجل للعمل به (ولمدد أخري).. بالتزامن مع إطلاق مبادرة جزئية فى فبراير 1971 لفتح قناة السويس، التى وإن رفضتها إسرائيل إلا أنها كانت مؤشراً لرغبة مصر فى تجنب ويلات الحرب.. ولتجريب دفع عجلة التسوية السياسية، كما كانت المبادرة بمثابة رسالة إلى إسرائيل فى سياقها الأميركى على متغير أساسى فى سياسة مصر الخارجية.. تلبى إصرار الغرب لئلا تنتصر مقولات «عبدالناصر» من جديد، إلا أن استمرار الغطرسة الإسرائيلية وفى ظل التجاوب الأميركى معها.. دفع «السادات» فى العام نفسه إلى إعلان 1971 - عام الحسم- سلماً أو حرباً، وإذ حال «الضباب» وفق تعبيره- عن الحسم.. سرعان ما عمت المظاهرات والاحتجاجات أوساط المثقفين وفى داخل الجامعات- وخارجها- تطالب بالشفافية فيما يتصل بمسألتى الحرب والسلام، ذلك فيما عقدت مؤسسة الأهرام ندوة فى هذا الشأن دعت إليها دبلوماسيين كباراً غير قياديين (...)، خلصت إلى تحميل الاتحاد السوفيتى مسئولية حالة اللا سلم واللا حرب القائمة، الأمر الذى تزامن من جانب آخر مع جولات لوزير الحربية آنئذ فى الثكنات العسكرية.. تدور حول ذات المضمون، ما ساعد فى تكوين رأى عام مضاد للاتحاد السوفيتى، لم يغب عن الرئيس السادات توظيفه لإنهاء خدمة المستشارين السوفيت فى يوليو 1972، وبذريعة ما صدر عن قمة القوتين العظميين فى مايو عن «الاسترخاء العسكري» فى الشرق الأوسط، وما هى إلا شهور على «طرد» النفوذ السوفيتى- وفق تعبير «هنرى كيسنجر»، إلا وأطاح السادات نهاية أكتوبر بوزير الحربية الذى كان قد وقر فى قناعته أن دوره إلى جانب الرئيس فى حركة التصحيح فى العام السابق.. قد يعطيه المبرر لتكرار ازدواجية السلطة التى سبق أن عانت منها مصر فى عهد ناصر/عامر، وليتولى الفريق «إسماعيل» منصب القائد العام وبما هو معروف عنه كعسكرى منضبط من قمة رأسه حتى أخمص قدمه.

عقب إعادة تنظيم القيادة العامة للقوات المسلحة، وتصحيح التوازن فى العلاقات المصرية- السوفيتية، وبالتوازى مع تنشيط العمل الدبلوماسى العربى والإقليمى والدولى، فقد شهدت بداية 1973 زيارة كل من مستشار الأمن القومى (فبراير) ووزير الحربية (مارس) إلى موسكو، حيث تم تعاقد الأخير مع نظيره الروسى على صفقة سلاح بمقدار مليار روبل.. سدت فراغاً تسليحياً قبل خوض الحرب فى أكتوبر، كما قامت مصر بتكليف مبعوثها للأمن القومى «حافظ إسماعيل» لمفاوضات مع أركان البيت الأبيض بعد انقطاع دام لنحو ثمانى سنوات، نيكسون- كيسنجر، فى نهاية فبراير 1973، وقد كان لترتيب العلاقات مع كل من الدولتين العظميين أثر بالغ.. سواء لتعزيز عناصر القوة أو لتأمين دبلوماسية الحرب، كمسألتين جديرتين بالتمحيص مع العاصمتين الكبيرتين من جوانبهما المختلفة، إذ لولا تحديد علاقات مصر معهما ما كانت لحرب أكتوبر أن تقوم.. وأن تحقق النجاح الذى أنجزته.