إذ كلما اقترب موعد تمام الانسحاب الإسرائيلى من سيناء فى 25 أبريل 1982.. ازدادت الشراك الإسرائيلية للتخلص من ذاك الاستحقاق.. وليعزف «بيجن» على ذلك الوتر بقوله: «إننا نتنازل عن سيناء مقابل قصاصة ورق».. وكلما تمادت إسرائيل فى وضع عصيّها فى عجلة السلام.. حرصت مصر منذ اليوم الأول لعهد «مبارك» على إبطال ذرائع إسرائيل عن عدم جدية الإدارة المصرية فى السلام.
فى هذا الإطار أبرقت شبكة التليفزيون الأمريكى إن. بى. سى فى القاهرة برسالة لنيويورك فى 15 مارس 1982 (قبل نحو شهرين من توقيت الانسحاب النهائى من سيناء) جاء فيها نقلاً عن مصادر رسمية بالقاهرة أنه تم إلغاء زيارة الرئيس إلى إسرائيل.. وساعد على انتشار هذا النبأ فى الأوساط الصحفية والإعلامية فى القاهرة.. ما جاء بحديث الرئيس لصحيفة السياسة الكويتية والتى علق فيه توقيت إتمام الزيارة «ولكن أكد حدوثها».
وقد أوضحت السكرتارية الصحفية بالرئاسة وقتئذ البديهيات التالية:
إن الجانب المصرى لم يقم بإلغاء الزيارة، بل أكد الرئيس حدوثها فى حديثه الصحفى الأخير «وإن لم يحدد توقيتها» وإنما إسرائيل هى التى قامت من جانبها باشتراطها على إدراج زيارة القدس ضمن البرنامج، وإن موقف مصر واضح من هذه المسألة ويتلخص فيما يلى:
إن زيارة السادات للقدس كانت فى إطار مبادرة تاريخية ونفسية، ولأسباب دينية، وإن مصر قد أدانت قرار إسرائيل ضم القدس، واعتبرت وقتئذ هذا القرار باطلاً، وإن الرئيس السادات لم يقم بزيارة القدس بعد تأكيد إسرائيل قرار الضم بل اقتصرت زياراته لإسرائيل على حيفا، وبير سبع.
وإن تبادل وثائق التصديق على معاهدة السلام لم تتم فى القاهرة أو القدس «لذات الأسباب» إنما فى مركز الإنذار المبكر فى سيناء.
وإن مصر كانت ولا تزال تعتبر القدس جزءًا من الضفة الغربية، كما أن تحديد مستقبلها يهم العديد من ملايين العالم الإسلامى، والعربى والمسيحى.
لذلك، ونظراً لاهتمامات القاهرة حالياً بمعالجة أوضاعها الاقتصادية، والأمنية والتنظيمية فهى تنأى بنفسها عن الدخول فى مجادلات عربية أو خارجية.
وهكذا، فإن زيارة الرئيس لإسرائيل، ومنذ إعلان رفضه أن تتضمن فيما تتضمن زيارته للقدس، وهذه المسألة تأخذ من وسائل الإعلام العالمى أبعاداً وأشكالاً مختلفة تتراوح بين التأييد العارم، والصخب والتشكيك فى مسيرة مصر السلمية من جانب الإعلام الإسرائيلى و«الغربي».. وإلى وقوف العديد من الجهات الأوروبية موقف الحياد والتقدير لدقة المسألة، وأهمية معالجتها بالكياسة والتعقل.
وقد أفادت التقارير الإعلامية بأن الحكومات الغربية قد تفهمت لموقف مصر ومبرراته وقامت بدورها بطمأنة إسرائيل، والسعى نحو عدم تصعيدها للأمور أو تحميلها أكثر مما تحتمل.. الأمر الذى لاقى قبولاً لديهم حيث انتهجوا هذا الموقف فى مواجهة المعارضة، والمتطرفين والمستوطنين داخل إسرائيل، ولكن يبدو أن التشكك والسيكوباتية الإسرائيلية مازالت على إصرارها فى استنفاد كل مآربها من إثارة مسألة الزيارة لتحقيق ما يلى:
من منظور أمريكى:
الإيحاء أو التدليل بأن مصر قد تجاوزت اتفاقيات كامب ديفيد وإنها تنظر إليها «كحصان ميت»- على حد تعبير ملك الأردن- أو كطفل غير شرعى على حد تعبير رابين، وإنها - أى مصر - تسعى لتطوير عجلة التسوية على أساس مؤتمر دولى فى جينيف، (مبادرة بريجينيف).
وبذلك تحاول إسرائيل أن تغذى الانطباع السائد فى المفهوم الأمريكى بأن هناك تغييراً فى السياسة المصرية «بعد السادات» ولتحقق بالتالى الاتساق مع مصالح وتكتيكات أمريكا على حساب النيل من العلاقات المصرية - والأمريكية، دون اعتبار حتى لمطالب السياسة الأميركية نفسها ومصالحها.
من منظور إسرائيلى:
إنه سيكون من الصعب على إسرائيل «بعد الانسحاب النهائى فى أبريل» تليين أو تخفيف الموقف المصرى، الأمر الذى سيجعل الحكومة الإسرائيلية.. بملاحظة ذلك فى الوقت الذى تتحول فيه بؤرة الاهتمام الدولى إلى القضية الفلسطينية، ويتزايد عدد الدول المؤيدة لمنظمة التحرير.. بينما تجد إسرائيل نفسها فى عزلة متزايدة، وفى مواجهة حلف شرقى مقاتل، وهجرة متناقصة، وبالتالى تتعرض كل الغايات الصهيونية للخطر، «شيمون بيريز».
من منظور عربى / مصرى:
رغم أن عودة مصر إلى الصف العربى أصبحت فقط مسألة وقت، فسوف يرضخ المعتدلون فى النهاية إلى مطالب وشروط ما يسمى بالراديكاليين، الأمر الذى سيعرض الإجماع الاستراتيجى العربى مع أمريكا، كذا الأمن الإسرائيلى نفسه للخطر خاصة بعد إخلاء سيناء واضطراب الأوضاع فى لبنان والجنوب اللبنانى، وبالأخص مع توقف عملية السلام، وهو الأمر الذى يدعو الإسرائيليين بشدة إلى السعى نحو تحقيق أمرين مهمين.
الأمر الأول: ضرب أو تحييد قوى الدول الراديكالية العربية.
الأمر الثانى: وبالتالى خلق جبهة عربية معتدلة تتقبل شروط السلام.
وقد نجحت إسرائيل فى هذين الأمرين إلى حد بعيد، خاصة بعد تصفية الراديكالية العراقية، -وحلفائها- فى 1991 - 2003، ثم فى العمل على تطويع ما سميت بعدئذ كتلة الاعتدال العربية 1+2+6بمشاركة أميركية ابتداء من العام 2006.
الاحتمالات:
إن إسرائيل تتأهب لعملية شاملة وهى فى انتظار أحد المبررات التالية:
أى خطأ فلسطينى تجاهها حتى ولو كان من خارج الشرق الأوسط (غزوها لبنان 1982) ومن ثم تدمير البنية العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
انتخابات الرئاسة اللبنانية فى الصيف القادم إذا ما ارتفعت حدة الصراع السياسى والعسكرى بين الأجنحة المتصارعة «رابين».
إعلان ضم الضفة وغزة، أو إعلان الحكم الذاتى من جانب واحد «ديان» سوف يؤدى إلى إثارة مشكلة التوطين الفلسطينى فى لبنان، وبالتالى استغلال إسرائيل للمتضادات اللبنانية لضرب المقاومة.
إثارة مسألة سحب الصواريخ السورية من البقاع، والأسلحة الثقيلة من الجنوب (وهو الأمر الذى تحقق بالفعل بعد نحو سبعين يوماً، باستغلال إسرائيل حادث محاولة اغتيال سفيرها فى لندن قبل أيام من غزوها لبنان 5 يونيو 1982).
الأهداف الإسرائيلية:
محاصرة وتصفية الثورة الفلسطينية فى لبنان وامتداداتها العربية.
استنزاف سوريا عسكرياً أو نظام الأسد على وجه التحديد ومن ثم تسعى سوريا إلى قاطرة الولايات المتحدة (مارس 2001).
التمهيد للمارونيين «الكتائب» للحكم وبالتالى عقد «اتفاق سلام» مع لبنان.
(وقد تم إبرام هذا الاتفاق قبل أن يعلن الرئيس أمين الجميل إلغاءه 1983).
التأكيد على استبعاد السوفييت من التسوية وبالتالى تأكيد «أحادية السلام الأمريكى» .. وهو ما لم يتأكد حتى من بعد توابع «الفوضى الخلاقة» ابتداء من 2011 إلى اليوم.
فى هذا الإطار أبرقت شبكة التليفزيون الأمريكى إن. بى. سى فى القاهرة برسالة لنيويورك فى 15 مارس 1982 (قبل نحو شهرين من توقيت الانسحاب النهائى من سيناء) جاء فيها نقلاً عن مصادر رسمية بالقاهرة أنه تم إلغاء زيارة الرئيس إلى إسرائيل.. وساعد على انتشار هذا النبأ فى الأوساط الصحفية والإعلامية فى القاهرة.. ما جاء بحديث الرئيس لصحيفة السياسة الكويتية والتى علق فيه توقيت إتمام الزيارة «ولكن أكد حدوثها».
وقد أوضحت السكرتارية الصحفية بالرئاسة وقتئذ البديهيات التالية:
إن الجانب المصرى لم يقم بإلغاء الزيارة، بل أكد الرئيس حدوثها فى حديثه الصحفى الأخير «وإن لم يحدد توقيتها» وإنما إسرائيل هى التى قامت من جانبها باشتراطها على إدراج زيارة القدس ضمن البرنامج، وإن موقف مصر واضح من هذه المسألة ويتلخص فيما يلى:
إن زيارة السادات للقدس كانت فى إطار مبادرة تاريخية ونفسية، ولأسباب دينية، وإن مصر قد أدانت قرار إسرائيل ضم القدس، واعتبرت وقتئذ هذا القرار باطلاً، وإن الرئيس السادات لم يقم بزيارة القدس بعد تأكيد إسرائيل قرار الضم بل اقتصرت زياراته لإسرائيل على حيفا، وبير سبع.
وإن تبادل وثائق التصديق على معاهدة السلام لم تتم فى القاهرة أو القدس «لذات الأسباب» إنما فى مركز الإنذار المبكر فى سيناء.
وإن مصر كانت ولا تزال تعتبر القدس جزءًا من الضفة الغربية، كما أن تحديد مستقبلها يهم العديد من ملايين العالم الإسلامى، والعربى والمسيحى.
لذلك، ونظراً لاهتمامات القاهرة حالياً بمعالجة أوضاعها الاقتصادية، والأمنية والتنظيمية فهى تنأى بنفسها عن الدخول فى مجادلات عربية أو خارجية.
وهكذا، فإن زيارة الرئيس لإسرائيل، ومنذ إعلان رفضه أن تتضمن فيما تتضمن زيارته للقدس، وهذه المسألة تأخذ من وسائل الإعلام العالمى أبعاداً وأشكالاً مختلفة تتراوح بين التأييد العارم، والصخب والتشكيك فى مسيرة مصر السلمية من جانب الإعلام الإسرائيلى و«الغربي».. وإلى وقوف العديد من الجهات الأوروبية موقف الحياد والتقدير لدقة المسألة، وأهمية معالجتها بالكياسة والتعقل.
وقد أفادت التقارير الإعلامية بأن الحكومات الغربية قد تفهمت لموقف مصر ومبرراته وقامت بدورها بطمأنة إسرائيل، والسعى نحو عدم تصعيدها للأمور أو تحميلها أكثر مما تحتمل.. الأمر الذى لاقى قبولاً لديهم حيث انتهجوا هذا الموقف فى مواجهة المعارضة، والمتطرفين والمستوطنين داخل إسرائيل، ولكن يبدو أن التشكك والسيكوباتية الإسرائيلية مازالت على إصرارها فى استنفاد كل مآربها من إثارة مسألة الزيارة لتحقيق ما يلى:
من منظور أمريكى:
الإيحاء أو التدليل بأن مصر قد تجاوزت اتفاقيات كامب ديفيد وإنها تنظر إليها «كحصان ميت»- على حد تعبير ملك الأردن- أو كطفل غير شرعى على حد تعبير رابين، وإنها - أى مصر - تسعى لتطوير عجلة التسوية على أساس مؤتمر دولى فى جينيف، (مبادرة بريجينيف).
وبذلك تحاول إسرائيل أن تغذى الانطباع السائد فى المفهوم الأمريكى بأن هناك تغييراً فى السياسة المصرية «بعد السادات» ولتحقق بالتالى الاتساق مع مصالح وتكتيكات أمريكا على حساب النيل من العلاقات المصرية - والأمريكية، دون اعتبار حتى لمطالب السياسة الأميركية نفسها ومصالحها.
من منظور إسرائيلى:
إنه سيكون من الصعب على إسرائيل «بعد الانسحاب النهائى فى أبريل» تليين أو تخفيف الموقف المصرى، الأمر الذى سيجعل الحكومة الإسرائيلية.. بملاحظة ذلك فى الوقت الذى تتحول فيه بؤرة الاهتمام الدولى إلى القضية الفلسطينية، ويتزايد عدد الدول المؤيدة لمنظمة التحرير.. بينما تجد إسرائيل نفسها فى عزلة متزايدة، وفى مواجهة حلف شرقى مقاتل، وهجرة متناقصة، وبالتالى تتعرض كل الغايات الصهيونية للخطر، «شيمون بيريز».
من منظور عربى / مصرى:
رغم أن عودة مصر إلى الصف العربى أصبحت فقط مسألة وقت، فسوف يرضخ المعتدلون فى النهاية إلى مطالب وشروط ما يسمى بالراديكاليين، الأمر الذى سيعرض الإجماع الاستراتيجى العربى مع أمريكا، كذا الأمن الإسرائيلى نفسه للخطر خاصة بعد إخلاء سيناء واضطراب الأوضاع فى لبنان والجنوب اللبنانى، وبالأخص مع توقف عملية السلام، وهو الأمر الذى يدعو الإسرائيليين بشدة إلى السعى نحو تحقيق أمرين مهمين.
الأمر الأول: ضرب أو تحييد قوى الدول الراديكالية العربية.
الأمر الثانى: وبالتالى خلق جبهة عربية معتدلة تتقبل شروط السلام.
وقد نجحت إسرائيل فى هذين الأمرين إلى حد بعيد، خاصة بعد تصفية الراديكالية العراقية، -وحلفائها- فى 1991 - 2003، ثم فى العمل على تطويع ما سميت بعدئذ كتلة الاعتدال العربية 1+2+6بمشاركة أميركية ابتداء من العام 2006.
الاحتمالات:
إن إسرائيل تتأهب لعملية شاملة وهى فى انتظار أحد المبررات التالية:
أى خطأ فلسطينى تجاهها حتى ولو كان من خارج الشرق الأوسط (غزوها لبنان 1982) ومن ثم تدمير البنية العسكرية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
انتخابات الرئاسة اللبنانية فى الصيف القادم إذا ما ارتفعت حدة الصراع السياسى والعسكرى بين الأجنحة المتصارعة «رابين».
إعلان ضم الضفة وغزة، أو إعلان الحكم الذاتى من جانب واحد «ديان» سوف يؤدى إلى إثارة مشكلة التوطين الفلسطينى فى لبنان، وبالتالى استغلال إسرائيل للمتضادات اللبنانية لضرب المقاومة.
إثارة مسألة سحب الصواريخ السورية من البقاع، والأسلحة الثقيلة من الجنوب (وهو الأمر الذى تحقق بالفعل بعد نحو سبعين يوماً، باستغلال إسرائيل حادث محاولة اغتيال سفيرها فى لندن قبل أيام من غزوها لبنان 5 يونيو 1982).
الأهداف الإسرائيلية:
محاصرة وتصفية الثورة الفلسطينية فى لبنان وامتداداتها العربية.
استنزاف سوريا عسكرياً أو نظام الأسد على وجه التحديد ومن ثم تسعى سوريا إلى قاطرة الولايات المتحدة (مارس 2001).
التمهيد للمارونيين «الكتائب» للحكم وبالتالى عقد «اتفاق سلام» مع لبنان.
(وقد تم إبرام هذا الاتفاق قبل أن يعلن الرئيس أمين الجميل إلغاءه 1983).
التأكيد على استبعاد السوفييت من التسوية وبالتالى تأكيد «أحادية السلام الأمريكى» .. وهو ما لم يتأكد حتى من بعد توابع «الفوضى الخلاقة» ابتداء من 2011 إلى اليوم.