شريف عطية
مثلت زيارة الرئيس الإيرانى للقاهرة فبراير الحالى.. على هامش انعقاد مؤتمر القمة الإسلامى، منعرجاً إضافياً فى مسيرة العلاقات التاريخية الملتبسة- عن حق- بين البلدين الإقليميين الكبيرين، ربما منذ احتلال بلاد «فارس» لأرض الفراعنة بعد اضمحلال حضارتها 520 قبل الميلاد، ولنحو مائتى عام.. لم يحل خلالها بين المصريين ومقاومة المحتل الذى وجد العون من الجالية اليهودية فى إخماد الثورة غير مرة (بريستيد)، ربما رداً لجميل «قورش» الذى أعتقهم من مهانة الأسر البابلي- أو ربما بحكم انسحاقهم الطبيعى للقوى الأكثر «انكشارية»، ذلك من قبل غزو «الإسكندر» للبلدين على التوالى 332 قبل الميلاد، إلى أن أظلهما الإسلام ابتداءً من القرن السابع الميلادى بأنواره، وصولاً إلى القرن العشرين.. إذ دانت مقاديرهما للهيمنة البريطانية، وليتصاهر القصران الملكيان بالزواج نهاية الثلاثينيات.. قبل أن ينفض سريعا بالطلاق، الذى حال دون ما كانا يتوسمانه من مستقبل مزدهر للعلاقات بينهما.
مع مطلع خمسينيات القرن الماضى، كان موعد شعبيهما مع الثورة، وفى حين فشلت ثورة «مصدق».. فقد نجح «عبدالناصر» فى مصر، وليصبح البلدان من بعد على طرفى نقيض على الصعيدين الإقليمى والدولى، لعقدين تاليين، إلى أن أعاد «السادات» مع «الشاه» ترتيب أوراقهما فى السبعينيات، التى سرعان ما تبعثرت من جديد إثر الثورة الإسلامية فى إيران 1979.. وقطع العلاقات الدبلوماسية بينهما منذئذ إلى اليوم، بالتوازى مع انضمامهما الجيوسياسى إلى محورين إقليميين متضادين.. يناصبان بعضهما العداء.. الذى يزيده اشتعالاً من يؤجج الخلافات المذهبية على الجانبين، ومن خارجهما.
فى خضم هذا السياق المعقد لثلاثة عقود متتالية، تجيء زيارة أول رئيس إيرانى لمصر متوازية بعد ثورتها فى 2011 التى أسلمت صناديق الاقتراع قيادها إلى الإسلام السياسى، كإيران، وحيث يصبوان إلى تعزيز «الثيوقراطية» فى بلديهما، سواء من خلال ولاية «الفقيه» فى إيران أو عبر هيمنة «المرشد» كما فى مصر، ذلك برغم الاختلاف المذهبى الذى تعمدت دوائر مصرية تفعيله أثناء زيارة الضيف الإيرانى، ربما لطمأنة الغرب ودول الخليج، وعلى غير ما سبق الاتفاق عليه بين الجانبين بعدم إثارة الحساسيات المذهبية أثناء الزيارة، بحسب الرئيس الإيرانى، ومع ذلك فقد عجزت هذه الزوابع الدخانية عن إبراز أو نفى مكنون أسرار العلاقات التاريخية منذ الثلاثينيات بين جماعة الإخوان المسلمين ومراجع دينية نافذة فى إيران، عززها القصر البهلوى فيما بعد لمواجهة مصر «الناصرية»، قبل أن يتأكد التنسيق بينهما، بحسب وقائع وشواهد موثقة، منذ قيام الثورة الإيرانية حتى اليوم.
إلى ذلك، ودون تكرار للمشاهد التراجيدية أو الحميمية التى صاحبت مجريات زيارة الرئيس الإيرانى للقاهرة، فقد يمكن القول بأن الحكام الجدد فى مصر وهم يجتهدون فى بحثهم عن حلفاء إقليميين فى حاجة إلى دعمهم، ربما لم يجدوا ضالتهم تماماً فى النموذج التركى المرتبط بالسياق الأمريكى، كما يتبين نسبياً من وقائع زيارتى «أردوغان» للقاهرة.. و«مرسى» لأنقرة، فإذا كان الأمر كذلك.. فليتوجهوا فى إطار ضبط التوازنات الإقليمية إلى إيران، إلا أن الخطأ عندئذ فى المواقف والحسابات ربما يؤدى إلى فقدان حليف.. دون اكتساب البديل، ما يوجب على مصر «الثورة» لو أنها أرادت أن تشد إليها- ولو بالغصب- كل متردد للتحالف معها، أن تستبق إلى الوفاق مع بنى الوطن.. وبمحيطها العربى قبل أن تطرق أبواب جاراتها غير العربيات، سواء باسم الإسلام أو حفاظا على المعاهدات الدولية، إذ لكل من هذه الجارات غير العربيات مع مصر.. ماض استعمارى، طال أو قصر، فى العصر الحديث كالعبرانيين أو الوسيط كالطورانيين وفيما قبل البلاد بخمسمائة عام، كإيران الفارسية التى تبدو وكأن علاقاتها القدرية مع مصر لم تكتب بعد فصولها الختامية .
مثلت زيارة الرئيس الإيرانى للقاهرة فبراير الحالى.. على هامش انعقاد مؤتمر القمة الإسلامى، منعرجاً إضافياً فى مسيرة العلاقات التاريخية الملتبسة- عن حق- بين البلدين الإقليميين الكبيرين، ربما منذ احتلال بلاد «فارس» لأرض الفراعنة بعد اضمحلال حضارتها 520 قبل الميلاد، ولنحو مائتى عام.. لم يحل خلالها بين المصريين ومقاومة المحتل الذى وجد العون من الجالية اليهودية فى إخماد الثورة غير مرة (بريستيد)، ربما رداً لجميل «قورش» الذى أعتقهم من مهانة الأسر البابلي- أو ربما بحكم انسحاقهم الطبيعى للقوى الأكثر «انكشارية»، ذلك من قبل غزو «الإسكندر» للبلدين على التوالى 332 قبل الميلاد، إلى أن أظلهما الإسلام ابتداءً من القرن السابع الميلادى بأنواره، وصولاً إلى القرن العشرين.. إذ دانت مقاديرهما للهيمنة البريطانية، وليتصاهر القصران الملكيان بالزواج نهاية الثلاثينيات.. قبل أن ينفض سريعا بالطلاق، الذى حال دون ما كانا يتوسمانه من مستقبل مزدهر للعلاقات بينهما.
مع مطلع خمسينيات القرن الماضى، كان موعد شعبيهما مع الثورة، وفى حين فشلت ثورة «مصدق».. فقد نجح «عبدالناصر» فى مصر، وليصبح البلدان من بعد على طرفى نقيض على الصعيدين الإقليمى والدولى، لعقدين تاليين، إلى أن أعاد «السادات» مع «الشاه» ترتيب أوراقهما فى السبعينيات، التى سرعان ما تبعثرت من جديد إثر الثورة الإسلامية فى إيران 1979.. وقطع العلاقات الدبلوماسية بينهما منذئذ إلى اليوم، بالتوازى مع انضمامهما الجيوسياسى إلى محورين إقليميين متضادين.. يناصبان بعضهما العداء.. الذى يزيده اشتعالاً من يؤجج الخلافات المذهبية على الجانبين، ومن خارجهما.
فى خضم هذا السياق المعقد لثلاثة عقود متتالية، تجيء زيارة أول رئيس إيرانى لمصر متوازية بعد ثورتها فى 2011 التى أسلمت صناديق الاقتراع قيادها إلى الإسلام السياسى، كإيران، وحيث يصبوان إلى تعزيز «الثيوقراطية» فى بلديهما، سواء من خلال ولاية «الفقيه» فى إيران أو عبر هيمنة «المرشد» كما فى مصر، ذلك برغم الاختلاف المذهبى الذى تعمدت دوائر مصرية تفعيله أثناء زيارة الضيف الإيرانى، ربما لطمأنة الغرب ودول الخليج، وعلى غير ما سبق الاتفاق عليه بين الجانبين بعدم إثارة الحساسيات المذهبية أثناء الزيارة، بحسب الرئيس الإيرانى، ومع ذلك فقد عجزت هذه الزوابع الدخانية عن إبراز أو نفى مكنون أسرار العلاقات التاريخية منذ الثلاثينيات بين جماعة الإخوان المسلمين ومراجع دينية نافذة فى إيران، عززها القصر البهلوى فيما بعد لمواجهة مصر «الناصرية»، قبل أن يتأكد التنسيق بينهما، بحسب وقائع وشواهد موثقة، منذ قيام الثورة الإيرانية حتى اليوم.
إلى ذلك، ودون تكرار للمشاهد التراجيدية أو الحميمية التى صاحبت مجريات زيارة الرئيس الإيرانى للقاهرة، فقد يمكن القول بأن الحكام الجدد فى مصر وهم يجتهدون فى بحثهم عن حلفاء إقليميين فى حاجة إلى دعمهم، ربما لم يجدوا ضالتهم تماماً فى النموذج التركى المرتبط بالسياق الأمريكى، كما يتبين نسبياً من وقائع زيارتى «أردوغان» للقاهرة.. و«مرسى» لأنقرة، فإذا كان الأمر كذلك.. فليتوجهوا فى إطار ضبط التوازنات الإقليمية إلى إيران، إلا أن الخطأ عندئذ فى المواقف والحسابات ربما يؤدى إلى فقدان حليف.. دون اكتساب البديل، ما يوجب على مصر «الثورة» لو أنها أرادت أن تشد إليها- ولو بالغصب- كل متردد للتحالف معها، أن تستبق إلى الوفاق مع بنى الوطن.. وبمحيطها العربى قبل أن تطرق أبواب جاراتها غير العربيات، سواء باسم الإسلام أو حفاظا على المعاهدات الدولية، إذ لكل من هذه الجارات غير العربيات مع مصر.. ماض استعمارى، طال أو قصر، فى العصر الحديث كالعبرانيين أو الوسيط كالطورانيين وفيما قبل البلاد بخمسمائة عام، كإيران الفارسية التى تبدو وكأن علاقاتها القدرية مع مصر لم تكتب بعد فصولها الختامية .