منذ أيام هاتفنى الزميل الأستاذ حازم شريف رئيس تحرير الزميلة جريدة المال الغراء.. بما أثلج صدرى عندما أخبرنى باحتفالية الجريدة بمرور 15 عاماً على صدورها.. وللحقيقة كان أول ما تبادر إلى ذهنى بعدها هو الحديث عن تاريخ الصحافة الاقتصادية المتخصصة فى مصر فقد كانت المال ضمن أول خمس صحف اقتصادية أمكن رصدها فى تاريخ تلك الصحافة داخل بلادنا.
لقد شهدت الفترة التى أعقبت الحرب العالمية الثانية إصدار بعض الصحف المتخصصة، وكان منها مجلة الاقتصاد الزراعى 1950 ومجلة الاقتصاد والمحاسبة 1951 واستمرت فترات طويلة كمطبوعات فصلية، غير أن الصحافة لم تشهد ظهور أبواب وصفحات اقتصادية بشكل ثابت إلا عقب قيام ثورة يوليو 1952، حين بدأ التركيز على المشكلة الاقتصادية خاصة عندما أنشأت حكومة الثورة المجلس الدائم للانتاج القومى، فبدأت الصحف العامة تهتم بالتحرير الاقتصادى، ومنها صحف الأهرام وروز اليوسف كأبواب أو صفحات اقتصادية.
وتوالت الأقسام الاقتصادية فى الصحف المصرية ثم المجلات والصحف الشهرية ثم الأسبوعية ثم اليومية، ثم صدرت مجلة الاهرام الاقتصادى عن مؤسسة الأهرام العريقة، ثم جريدة مصر التجارة والاستثمار الصادرة عن الاتحاد العام للغرف التجارية، ثم جريدة العالم اليوم اليومية التى كانت بداية مهمة فى تاريخ الصحافة الاقتصادية اليومية فى البلاد، ثم كانت تجربة جريدة المال التى حملت أحلام وآمال الجيل الجديد من الشباب الذى اعتنق فكرا وانتمى لمدرسة صحفية جديدة متخصصة.
لقد قدمت جريدتا «المال» ثم «البورصة - التى صدرت بعدها» مدرسة جديدة تخلصتا فيها من العباءات والأفكار والمدارس القديمة التى تدير وتوجه وتؤثر فى العمل الصحفى الاقتصادى على مدار الـ 15 عاماً الأخيرة.. بدأت المال أسبوعية، ثم يومية لتخاطب بمختلف فنون الصحافة قطاعات اقتصادية جديدة لم تكن الصحافة تخاطبها من قبل على المستوى الحكومى أو الخاص رغم تعاظم أثر هذه القطاعات وثقلها فى الاقتصاد.. نجحت «المال»، ولا تزال باحترافيتها بالإدارة الصحفية المتخصصة والاقتصادية الحديثة رغم الصعاب الجسيمة التى تواجه صناعة الصحف بوجه عام، ومازالت تفرخ وتقدم وجوها جديدة متميزة فى العمل الصحفى الاقتصادى بكل قطاعاته.
لقد آثرت وأثرّت فى الاقتصاد وسياساته بتغطياتها الصحفية المتميزة والمتخصصة على مدار سنوات سابقة ولاسيما التغطيات المتميزة لملفات علاقات مصر وصندوق النقد والبنك الدوليان، وتابعت باحترافية ولاتزال أداء الاقتصاد بكل ما تعرض له من كبوات وإصلاحات منذ عام 2011 (سوق الصرف - المالية العامة - مؤشرات الاقتصاد الكلى.. موجات الاصلاح الاقتصادى والتشريعى التاريخية على مدار السنوات القليلة السابقة، وتفاعلت مع تداخلات السياسة مع البيزنس والعكس ونجحت إلى حد كبير فى اختراق القطاع الخاص والانفراد بصفقاته واندماجاته واستحواذاته وتوسعاته وانسحاباته بالأخبار والتقارير والمتابعات المتميزة.. نجحت بامتياز ومازالت فى استحداث أنشطة وفعاليات مرتبطة بها فى إطار توسعة دورها وتأثيرها وتنمية مواردها.. تخلصت من عقدة نطلق عليها الـ «ون مان شو» التى غرقت وتغرق فيها مؤسسات أخرى كبرى.
لقد كتب وحرر ونفذ زملائى فى جريدة المال فصلا جديدا رئيسيا وفارقاً فى تاريخ الصحافة الاقتصادية فى مصر.. نجحوا بالمثابرة والإصرار والحب، «رغم أجواء العمل الصعبة - بما تتضمنه تلك الأجواء من مستوى الدخل وضعف الأدوات وصعوبة الوصول إلى المعلومات والعقبات التمويلية».. نجحوا فى أن يكونوا من المؤسسات الرائدة التى قدمت لها صياغات صحفية جديدة تتوافق ومتغيرات العصر وتحولاته.. حددوا جيداً قراءهم وخاطبوهم بما يؤثر فيهم ويوجه قراراتهم، بل يغيرونها فى بعض الأحيان.
إلى كل زملائى وأصدقائى فى جريدة المال ممن أعرفهم وممن لم يسعدنى الحظ بالعمل معهم أو التعرف عليهم: لقد بذلتم وتحملتم الكثير والكثير من الجهد والوقت.. لكنكم أثرتم وأنجزتم وبنيتم صرحا قدم لبلاده صحافة اقتصادية كانت ولا تزال فى أشد الحاجة إليها.. شخصيا أثق فيكم.. فى قدراتكم ومهاراتكم وحبكم ورغبتكم أن تقدموا لمهنتكم ومؤسستكم ولأنفسكم المزيد.. أفخر بكم وبما قدمتوه ومازلتم للصحافة الاقتصادية فى بلادنا.. كل التحية لكل الزميلات والزملاء فى مؤسسة المال العريقة.
ناجى عبدالعزيز
رئيس شعبة المحررين بنقابة الصحفيين المصرية
لقد شهدت الفترة التى أعقبت الحرب العالمية الثانية إصدار بعض الصحف المتخصصة، وكان منها مجلة الاقتصاد الزراعى 1950 ومجلة الاقتصاد والمحاسبة 1951 واستمرت فترات طويلة كمطبوعات فصلية، غير أن الصحافة لم تشهد ظهور أبواب وصفحات اقتصادية بشكل ثابت إلا عقب قيام ثورة يوليو 1952، حين بدأ التركيز على المشكلة الاقتصادية خاصة عندما أنشأت حكومة الثورة المجلس الدائم للانتاج القومى، فبدأت الصحف العامة تهتم بالتحرير الاقتصادى، ومنها صحف الأهرام وروز اليوسف كأبواب أو صفحات اقتصادية.
وتوالت الأقسام الاقتصادية فى الصحف المصرية ثم المجلات والصحف الشهرية ثم الأسبوعية ثم اليومية، ثم صدرت مجلة الاهرام الاقتصادى عن مؤسسة الأهرام العريقة، ثم جريدة مصر التجارة والاستثمار الصادرة عن الاتحاد العام للغرف التجارية، ثم جريدة العالم اليوم اليومية التى كانت بداية مهمة فى تاريخ الصحافة الاقتصادية اليومية فى البلاد، ثم كانت تجربة جريدة المال التى حملت أحلام وآمال الجيل الجديد من الشباب الذى اعتنق فكرا وانتمى لمدرسة صحفية جديدة متخصصة.
لقد قدمت جريدتا «المال» ثم «البورصة - التى صدرت بعدها» مدرسة جديدة تخلصتا فيها من العباءات والأفكار والمدارس القديمة التى تدير وتوجه وتؤثر فى العمل الصحفى الاقتصادى على مدار الـ 15 عاماً الأخيرة.. بدأت المال أسبوعية، ثم يومية لتخاطب بمختلف فنون الصحافة قطاعات اقتصادية جديدة لم تكن الصحافة تخاطبها من قبل على المستوى الحكومى أو الخاص رغم تعاظم أثر هذه القطاعات وثقلها فى الاقتصاد.. نجحت «المال»، ولا تزال باحترافيتها بالإدارة الصحفية المتخصصة والاقتصادية الحديثة رغم الصعاب الجسيمة التى تواجه صناعة الصحف بوجه عام، ومازالت تفرخ وتقدم وجوها جديدة متميزة فى العمل الصحفى الاقتصادى بكل قطاعاته.
لقد آثرت وأثرّت فى الاقتصاد وسياساته بتغطياتها الصحفية المتميزة والمتخصصة على مدار سنوات سابقة ولاسيما التغطيات المتميزة لملفات علاقات مصر وصندوق النقد والبنك الدوليان، وتابعت باحترافية ولاتزال أداء الاقتصاد بكل ما تعرض له من كبوات وإصلاحات منذ عام 2011 (سوق الصرف - المالية العامة - مؤشرات الاقتصاد الكلى.. موجات الاصلاح الاقتصادى والتشريعى التاريخية على مدار السنوات القليلة السابقة، وتفاعلت مع تداخلات السياسة مع البيزنس والعكس ونجحت إلى حد كبير فى اختراق القطاع الخاص والانفراد بصفقاته واندماجاته واستحواذاته وتوسعاته وانسحاباته بالأخبار والتقارير والمتابعات المتميزة.. نجحت بامتياز ومازالت فى استحداث أنشطة وفعاليات مرتبطة بها فى إطار توسعة دورها وتأثيرها وتنمية مواردها.. تخلصت من عقدة نطلق عليها الـ «ون مان شو» التى غرقت وتغرق فيها مؤسسات أخرى كبرى.
لقد كتب وحرر ونفذ زملائى فى جريدة المال فصلا جديدا رئيسيا وفارقاً فى تاريخ الصحافة الاقتصادية فى مصر.. نجحوا بالمثابرة والإصرار والحب، «رغم أجواء العمل الصعبة - بما تتضمنه تلك الأجواء من مستوى الدخل وضعف الأدوات وصعوبة الوصول إلى المعلومات والعقبات التمويلية».. نجحوا فى أن يكونوا من المؤسسات الرائدة التى قدمت لها صياغات صحفية جديدة تتوافق ومتغيرات العصر وتحولاته.. حددوا جيداً قراءهم وخاطبوهم بما يؤثر فيهم ويوجه قراراتهم، بل يغيرونها فى بعض الأحيان.
إلى كل زملائى وأصدقائى فى جريدة المال ممن أعرفهم وممن لم يسعدنى الحظ بالعمل معهم أو التعرف عليهم: لقد بذلتم وتحملتم الكثير والكثير من الجهد والوقت.. لكنكم أثرتم وأنجزتم وبنيتم صرحا قدم لبلاده صحافة اقتصادية كانت ولا تزال فى أشد الحاجة إليها.. شخصيا أثق فيكم.. فى قدراتكم ومهاراتكم وحبكم ورغبتكم أن تقدموا لمهنتكم ومؤسستكم ولأنفسكم المزيد.. أفخر بكم وبما قدمتوه ومازلتم للصحافة الاقتصادية فى بلادنا.. كل التحية لكل الزميلات والزملاء فى مؤسسة المال العريقة.
ناجى عبدالعزيز
رئيس شعبة المحررين بنقابة الصحفيين المصرية