‮»‬مقعد‮« ‬معالي السفير

محمد على خير في مؤلفه الرائع (في صالون العقاد.. كانت لنا أيام).. حكي كاتبنا الكبير أنيس منصور  عن الصالون الأشهر في هذا الزمان.. وكيف كان العقاد هو المتحدث الوحيد وهم...

محمد على خير

في مؤلفه الرائع (في صالون العقاد.. كانت لنا أيام).. حكي كاتبنا الكبير أنيس منصور عن الصالون الأشهر في هذا الزمان.. وكيف كان العقاد هو المتحدث الوحيد وهم حوله من المريدين والأشياع..لم يكن صالون العقاد هو الوحيد وقتها.. فهناك صالون الأديبة اللبنانية مي زيادة.. كما كان لأهل الفن صالوناتهم وأشهرها صالون الفنانة الراحلة زينب صدقي، الذي ضم نجوم المجتمع آنذاك في الفن والسياسة والصحافة.

لم يكن الصالون الثقافي مكانا للدردشة أو لمجرد الحكي، بل كان تعبيرا عن حيوية مجتمع..وجاء التراجع وعدم احياء فكرة الصالونات الثقافية مع قيام الثورة وتحديدا في فترتي الخمسينيات والستينيات.. هل لأن اجتماع أكثر من ثلاثة مصريين في مكان واحد يعتبر تهمة أمنية تهدف للتخطيط لقلب نظام الحكم.. ربما!!.

مع منتصف الثمانينيات عادت علي استحياء فكرة الصالونات الثقافية لكنها تزايدت خلال السنوات الأخيرة..وأصبح لأهل الصحافة والفكر صالوناتهم الثقافية ذات الموعد الثابت..وكذلك الأطباء فرأينا صالون الروائي د.علاء الأسواني ود.خليل فاضل.. لكن الملاحظة الدائمة علي الصالونات السابقة أن أصحابها مصريون، وكذلك موضوعاتها والحاضرون اليها.. لكن تغيرت القواعد منذ أن افتتح سفير السعودية بالقاهرة صالونه الثقافي، الذي يقيمه أسبوعيا بمنزله واختار له اسم (المقعد) مع استبدال حرف القاف بالجيم وفق اللهجة السعودية أي (المجعد).. وهو مكان استقبال الضيف في منازل السعوديين.


ويحرص سفير السعودية هشام الناظر علي دعوة رجال الاعلام والفكر في مصر.. وظننت أن هدف صالون السفير هو دعوة بعض المفكرين العرب لإلقاء محاضراتهم ودعوة الحضور للاستماع والمناقشة.. لكن شيئا من ذلك لم يحدث فالمتابع لصالون الناظر يكتشف حرصه علي اختيار شخصيات سياسية مصرية ومعظمها خرجت من دائرة الحكم أو محسوبة علي تيار المستقلين (لا أقول المعارضين).. ثم يبدأ الضيف المصري (في الصالون السعودي) في تقديم معارضته الشديدة لغالبية القرارات الصادرة عن الحكم أو الحكومة المصرية..ليس لدي بطبيعة الحال أدني اعتراض علي ما تقوله تلك الشخصيات المستقلة المصرية، فأكثر منه تعرضه الصحف المعارضة والمستقلة المصرية يوميا.. وكذلك الفضائيات لكن تحفظنا هنا علي المكان.. فلا يمكن القبول بمنطق توجيه النقد للدولة المصرية وقراراتها من منبر غير مصري فما أكثر وسائل التعبير أمام كل هؤلاء المعارضين..ولعل ذلك يدعوني لسؤال السفير السعودي.. لماذا لم تدع شخصيات مستقلة أو معارضة للحكم السعودي أو لأي قيادات عربية أخري.. ولماذا (المقعد) أصبح منبرا للمعارضة المصرية..ولماذا لايكون (مقعدكم) صالونا ثقافيا يتحدث فيه أهل الفكر والثقافة السعوديون -أو العرب- مع اخوانهم المصريين.

لا أميل بطبيعتي الي فكرة المؤامرة.. لكن الأمر يتطلب تفسيرا أو ايضاحا من سفير السعودية بالقاهرة..كما لا يمكننا التشكيك في وطنية المتحدثين المصريين..لكن الملاحظات كثيرة فيما يدور حول هذا (المجعد) لذا كان السؤال وفي انتظار من يجيب.