كتابة المستقبل العربى.. بأيد غير عربية

قبل أن تتفاقم السجالات الطائفية التى تحكمت قبل أسبوع فى المشهد السياسى اللبنانى، اجتمع فى 6/2 الرؤساء الثلاثة اللبنانيون.. القصر الجمهورى ومجلس الوزراء.. ومجلس النواب، لنزع فتيل الأزمة التى ت

قبل أن تتفاقم السجالات الطائفية التى تحكمت قبل أسبوع فى المشهد السياسى اللبنانى، اجتمع فى 6/2 الرؤساء الثلاثة اللبنانيون.. القصر الجمهورى ومجلس الوزراء.. ومجلس النواب، لنزع فتيل الأزمة التى تهدد بإثارة الفوضى وفى وضع البلد مجدداً - لمرة غير أخيرة- على شفا حرب أهلية.. يسعى اللاعبون السياسيون فى داخل الإقليم وخارجه إلى إشعالها المرة تلو الأخرى من عام 1975، تزامناً مع متغيرات حرجة محورية يُراد إقرارها فى منطقة الشرق الأوسط.. التى يمثل لبنان الفائض السياسى والأيديولوجى والجغرافى لمشاكلها، ابتداءً من إرهاصات «كامب ديفيد» فى السبعينيات التى قسمت العالم العربى ما بين رافض للسلام مع إسرائيل أو مؤيد لها، إلى تبعات حرب العراق العربية مع إيران طوال عقد الثمانينيات قبل التوقيع فى نهايته بإشراف شبه دولى على اتفاق الطائف، وليتهدد لبنان بالاشتعال من جديد فى عام 2005 سواء بالاغتيالات السياسية أو الآثار المترتبة على طرد الجيش السورى، ذلك بالتوازى مع انقسام العرب إلى محورين - الاعتدال والممانعة، وليس آخراً ما تشهده الساحة اللبنانية لأيام خلت.. من تبادله أهل الحكم وأنصارهم من الطوائف المختلفة.. السباب فى الشارع ووسائل الإعلام، تعبيراً على الأرجح عن الانهيار المتمادى لتسوية الطائف الأصلية 1989.. ولملحقاتها فى نهاية عام 2016 التى أتت بالرئيسين «عون» و«الحريرى» لمنصبيهما الحاليين،.. فى إطار من السعى لتغيير التوازنات الطائفية التى كرسها اتفاق الطائف قبل نحو عشرين عاماً خلت، وحيث يفرض هذا الصراع ضروراته خلال العام الأخير جنباً إلى جنب مع المساعى الدولية والإقليمية لفرض الخطة الأميركية «صفقة القرن» بشأن تسوية الصراع العربى- الإسرائيلى.. الذى ينفى عنه وزير الخارجية اللبنانى قبل أسابيع بأن «خلافنا مع إسرائيل ليس أيديولوجيا» فيما يغض «حزب الله» الطرف عن هذه المقولة التى تمثل نقضاً صريحاً لقاموس أدبيات الممانعة، ما يعتبر بمثابة تقديم المصالح الحزبية (...) عن الأهداف الوطنية والقومية، الأمر الذى ربما دعا الرئيس أمين الجميل 5/2 للتحذير من «خطورة ما يحصل فى المنطقة العربية لجهة رسم الحل الكيانى لدول المنطقة فى غياب المكون العربى، و«برعاية دولية - إقليمية غير عربية».

إلى ذلك، ورغم توصل الترويكا الرئاسية اللبنانية قبل ساعات إلى تصفية الأجواء ايجابياً بين المتساجلين.. إلا أن ما يحدث فى لبنان اليوم.. وفى سياق ارتباطه - كما السابق- بمتغيرات إقليمية ودولية يُراد فرضها على المنطقة، إنما يمثل انذاراً بشرخ كبير وخطير، ليس فى الوضع السياسى والأمنى اللبنانى فحسب، بل لتبعاته الممتدة على مجمل المنطقة العربية- حيث تتداعى التوقعات مبنية على حسابات ومخاوف من الماضى القريب والبعيد، يؤكدها على الأقل ما يحصل من تعبيرات مفزعة يتبادلها أهل الحكم وأنصارهم، ما يشير عاجلاً أم آجلاً إلى فتح معركة تصب فى قلب الصراع.. سواء بين الطوائف اللبنانية وممثليها أو بالنسبة لما بين الدول العربية بعضها البعض، استكمالاً للسيناريوهات خلال نصف القرن الأخير، وعوداً على بدء لانقسامات عربية جديدة قد تحدث فى النظام العربى وهو فى أضعف حالاته.. حين يكتب مستقبله بأيد وحبر غير عربيين.