لمصر.. وليس للرئيس

بادئ ذى بدء من حق كل مواطن الترشح الرئاسى أو النيابى بمختلف مستوياته، كما أنه من المفيد للعمل الوطنى فى مجمله - حالة التنافس بين مرشحين محتملين - لا اعتراض على أيّ منهما إذ إن الأمر أولاً وأخ

بادئ ذى بدء من حق كل مواطن الترشح الرئاسى أو النيابى بمختلف مستوياته، كما أنه من المفيد للعمل الوطنى فى مجمله - حالة التنافس بين مرشحين محتملين - لا اعتراض على أيّ منهما إذ إن الأمر أولاً وأخيراً لصناديق الاقتراع حتى ولو أن هناك تحفظات موضوعية تمس هذا المرشح أو ذاك.. وإلا لو كانت تمسّ المصالح العليا للبلاد، إذ هذه هى الديمقراطية بما لها أو عليها.

إلى ذلك فإن مصر مقبلة فى ربيع هذا العام على انتخابات رئاسية.. حيث يتنافس على المنصب الأول اثنان من المحامين النشطاء بمواجهة الرئيس الحالى الذى يسعى إلى التجديد لفترة رئاسية ثانية، أعلن أمس الأول 19 يناير عزمه خوضها.. وما هى إلا ساعة أو ساعتان ويعلن الفريق السابق «عنان» ترشحه على ذات المنصب.. بعد غياب عن الساحة السياسية لنحو خمس سنوات خاملة بكل معنى الكلمة عن العمل السياسى، كما لم يسبقها ما قد يحسب له فى هذا المجال، سواء قبل أو خلال أو عقب تولى المجلس العسكرى تسيير أمور البلاد يناير 2011 - يوليو 2012، ومع غرابة الترشح لمنصب سياسى رفيع قد يرى البعض أن «عنان» غير مؤهل لممارسة أعبائه السياسية، فإن قرار خوضه المعركة الرئاسية لم يكن مفاجأة - بأقله لمن سبق مشاورته إياهم عن عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة 2014 - ممن وجهو ا إليه النصح حينئذ بتجنبه، حرصاً على عدم استئناف تحقيقات أجريت معه - بحسب قوله - بشأن مخالفات بعينها، كذا لضعف فرص نجاحه إزاء الرصيد الشعبى للمرشح المنافس «السيسى».. نظير جهده الوطنى لإنقاذ البلاد فى يوليو 2013، محاطاً بتأييد جماهير الشعب على مختلف مشاربها السياسية (تخلى بعضها عن تأييده بعد الخلاص من الخصم المشترك آنذاك)، بحيث تبدو النتائج محسومة له سلفاً، وقد كان أن أصغى «عنان» لمنطق ناصحيه، ما جنّب المساس - ولو بطرق غير مباشرة - بهيبة المؤسسة العسكرية - حال تنافس رتبتين كبيرتين سابقتين على المنصب الرئاسى - إلا أن الأمر لم ينته عند هذا الحد، إذ يتجدد بينهما مع انتخابات الرئيس 2018، ذلك فى إطار تنقيب «المعارضين» للسيسى عن منافس يمكنه أن يحدّ من مساره السياسى، من بعد فشل مسعاهم مع «شفيق»، كما هو غير مجهول، فإن اختيارهم قد وقع على «عنان».. المتشوق من جانبه للعودة إلى الأضواء التى سلطت عليه لعام ونصف العام ولم ينس لآلئ بريقها إلى اليوم، ليسارع بوضع يده فى أيديهم على النحو المبدئى فى اختياره لأقرب معاونيه (...) فى المنصب الموعود. الذى لو فُرض وكان من نصيبه فإن ناخبيه الظرفيين (على اختلافاتهم الأيديولوجية والسياسية) سوف يكونون أول من يتخلون عنه، إذ إن «عنان» لا يمثل لهم سوى «حصان طروادة»، يصلوا عبره إلى الخلاص من متاعب «السيسى» - من وجهة نظرهم - أو تطويعه لشروطهم حال نجاحه «المحدود» أمام منافسيه المحتملين، الأمر الذى لا تعود مضاره إلى «السيسى»، بقدر تأثيرها السلبى على المصالح العليا للبلاد.