ضبط التوازن بين الإمبرياليات الإقليميات.. ضرورة إستراتيجية

لا جدال أن المنظومة العربية- بقيادة السعودية (فى السباق الأميركى) منذ السبعينيات- هى الأكثر ضعفاً وارتباكاً بالمقارنة مع القوميات الثلاث الرئيسيات (..) غير العربيات فى المنطقة.. التى وإن لا ت

لا جدال أن المنظومة العربية- بقيادة السعودية (فى السباق الأميركى) منذ السبعينيات- هى الأكثر ضعفاً وارتباكاً بالمقارنة مع القوميات الثلاث الرئيسيات (..) غير العربيات فى المنطقة.. التى وإن لا تقل ارتباكاً عن نظيرتها العربية، لأسبابهم، إلا أن لكل من ثلاثتهم - منفرداً - مشروعه الجيوسياسى والأيديولوجي، على النحو المشهود الذى لا يكمل بغير الاستيلاء على جُلّ مقدرات الرصيد العربى ومستقبله، سواء باستهداف كل من تركيا وإسرائيل الامتداد من «النيل إلى الفرات».. أو لمساعى إيران الامتداد بنفوذها غرباً إلى البحر المتوسط، وجواره، ناهيك عن التسابق فيما بين ثلاثتهم لتحقيق قصب السبق لحقبته السياسية الموعودة- مذهبياً أو دينياً- ما يتيح للعرب- رابعاً- فسحة من الوقت لإمكان تحقيق التوازن الإستراتيجي- ولو بصفة مؤقتة- وسط سطوة هذه الإمبرياليات غير العربيات، حيث أكثرها تنظيماً - الإمبريالية الإسرائيلية- المدعومة أميركياً، ما يعزز من قدراتها العسكرية والسياسية التى استطاعت من خلالها تطويع العديد من الأنظمة العربية عبر نصف القرن الأخير، يحول دون استكماله نقاط ضعف إسرائيلية- قانونية وأخلاقية- بالنسبة لإنهاء النزاع مع الفلسطينيين، ما يجعل إسرائيل أشبه بالجالس على فوهة بركان.. ما بين اختيارين، العنف العسكرى أو الفصل العنصري، الأمر الذى لا يغيب عن منافستيها الإيرانية والتركية- توظيفه لصالحهما- إذ تدافع تركيا- أو هكذا تبدو عن شركائها الإسلاميين.. بينما تستمر فى العمل مع خصومهم الإسرائيليين فى مجال التعاون العسكري، ما لا يعكس تغييراً حقيقياً من أنقرة تجاه تل أبيب، وحيث من الواجب على شركاء تركيا من العرب أن يضعوا ذلك فى اعتبارهم على المديين القريب والمتوسط كجزء من محاولة التأثير من عدمه فى طموحاتها الإسلامية والجيوسياسية، أما عن إيران، فبالرغم من وشائج العلاقات التاريخية مع إسرائيل (..) الذى يدعو قادة إسرائيليون أحياناً إلى تذكير الإيرانيين بها- كغزل ليس غير متناقض مع صراعهما على الاحتكار النووى من ناحية وعلى النفوذ الإقليمى من ناحية أخرى، خاصة مع نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الأمر الذى يصل إلى حد تحريض قادة إسرائيل الشعب الإيرانى ضد حكومته أثناء الأحداث الجارية مؤخراً (..)، كما لا يفوتهم فىالوقتذاته تذكير العرب بمخاطر الهيمنة الإقليمية لإيران التى تنفق منذ عام 2012 «مليارات الدولارات» فى سوريا.. وعلى حلفائها فى العراق واليمن إلى حركتى «حماس» و«الجهاد» الفلسطينتين، ما يستدعى بحسب وزير الدفاع الإسرائيلى أن ينصب الاهتمام العالمى على إيران، لا على شن حملة شاملة فى غزة.

إلى ذلك، كان من الطبيعى للولايات المتحدة- وفى معيتها إسرائيل- توظيف حدة التنافس القائم بين القوميات الإسلاميات بالمنطقة - عربية أو غير عربية - لصالح تمرير الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل.. ما اعتبرته السلطة الفلسطينية «إعلان حرب» على الشعب الفلسطيني، فى وقت تتواتر فيه المصادر المصرية عن توجه عربى لمراجعة الموقف من عملية السلام، ربما فى أكثر التحركات العربية حزماً منذ مطلع القرن الحالي.. لمواجهة ما يذهب إليه البعض من أن «هذه مرحلة فرض الحلول.. مرحلة إسرائيلية- أميركية جديدة تسعى إلى فرض الحلول، علينا، قد لا تجدى إزاء دحضها ما يسمى بإحياء «الرباعية الدولية» لسلام الشرق الأوسط، حتى لو تم تجديدها بعد التغلب على ثغراتها السابقة، إذ إن أميركا بحكم وضعها الدولي، وعلاقاتها وانحيازها المطلق لإسرائيل، إلي جانب استقطابها لليمين العربى واقتصاداته، ستظل فاعلاً رئيسياً فى جهود البحث عن السلام، ما يضع على مصر التى كانت- ولا تزال- قاطرة التسوية السلمية منذ منتصف السبعينيات، عبء مواصلة تفعيل دورها لدفع عملية السلام نحو تسوية شاملة لا تتعارض مع مصالحها الحيوية، ذلك عبرضبطها التوازن بين غلواء الإمبرياليات الإقليميات، كضرورة إستراتيجية.