النموذج التركى مغرٍ لكنه مضلل

ترجمة: عبدالغفور أحمد محسن رولا خلف فاينانشيال تايمز غالباً ما يشير الإسلاميون العرب إلى إنجازات الاقتصاد التركى تحت حكم حزب العدالة والتنمية ذى الجذور الإسلامية كنموذج يحتذى به، قائلين إن

ترجمة: عبدالغفور أحمد محسن

رولا خلف

فاينانشيال تايمز

غالباً ما يشير الإسلاميون العرب إلى إنجازات الاقتصاد التركى تحت حكم حزب العدالة والتنمية ذى الجذور الإسلامية كنموذج يحتذى به، قائلين إن بإمكانهم إنشاء مجتمع محافظ ولكنه فى الوقت نفسه سيكون مجتمعاً ديناميكياً ومزدهراً.

إلا أن مقارنة تركيا بالدول العربية التى تشهد تحولاً ديمقراطياً قد تكون مضللة، حيث عادة ما تنسب كل العناصر التى قادت النجاح التركى إلى حزب العدالة والتنمية أو إلى مرجعيته الإسلامية.

إن تركيا وجيرانها العرب تمر بمراحل مختلفة تماماً وفقاً لمعايير تطور البنية التحتية فى كل منها، وكذلك النظم المصرفية وهياكل الدولة والسياسات المتبعة.

مضاعفة الناتج المحلى الإجمالى إلى ثلاثة أضعاف بالدولار وهو الإنجاز الذى حققه الاقتصاد التركى خلال الأعوام العشرة الماضية تحت قيادة حزب العدالة والتنمية، كان مبنياً على ما حققته حكومات سابقة، وهى الحكومات التى قللت من دور الدولة وشجعت التجارة وعززت من ثقافة التنافسية ومباشرة الأعمال الحرة.

«نجاح الاقتصاد التركى لم يكن صنيعة حزب العدالة والتنمية، لقد كانوا القادة ولكن الإصلاحات الرئيسية تم تحقيقها قبل توليهم مقاليد السلطة» هذا ما قاله سينان أولجين الباحث الزائر لدى معهد كارنيجى بأوروبا، وأضاف: «لقد استفاد حزب العدالة والتنمية من التراكمات التى أحدثتها تلك الإصلاحات السابقة ولقد كانوا حكماء بالدرجة الكافية، بحيث لم يعبثوا بالبرنامج الذى تم وضعه، وبالتالى عندما بدأ البرنامج طرح ثماره حصل حزب العدالة والتنمية على المنافع السياسية والاقتصادية.

والأهم من ذلك، شجعت سياسات حزب العدالة والتنمية الداعمة لقطاع الأعمال والشركات، على ظهور جيل جديد من رجال الأعمال وأصحاب المشروعات، وأغلبيتهم من الأناضول، حيث تتميز أغلبية السكان بتقارب وجهات النظر مع الحزب، فيما يتعلق بـ«الرؤى المحافظة»، كما أنهم يدعمون «العدالة والتنمية» بشكل رئيسى وبشكل ملحوظ.

وقد استخدم الحزب التجربة الراسخة فى جذور الإسلاميين والتى تعتمد على تقديم السياسات الاجتماعية التى تستهدف الفقراء وتزودهم بخدمات للسكن وللرعاية الصحية بأسعار أكثر تناسباً لحالاتهم.

وعن هذا يقول أجلين «إن عبقرية القيادة فى حزب العدالة والتنمية كانت تكمن فى مزجهم بين «المحافظة الاجتماعية» ودعمهم سياسات اقتصاد السوق الحرة».

وأضاف «لقد كانت المرة الأولى على مر التاريخ السياسى التركى الذى يحدث فيه مثل هذا المزج، والدرس الذى يعلمه حزب العدالة والتنمية لكل الأحزاب وعلى رأسها تلك الموجودة فى الدول العربية هو: يمكنهم الاحتفاظ بمجتمع محافظ فى ظل سياسات سوق حرة.