كل إناء ينضح بما فيه

فى كل زمان ومكان يواجه البشر سن المواجهة، وتعنى الإشارة الى فترة من العمر يبدأ فيها ظهور علامات الضعف والوهن واستقبال الأمراض فى دهشة المفاجأة على أننا هرمنا؟ عجزنا؟ بدأ ظهور التجاعيد؟ الشعر

فى كل زمان ومكان يواجه البشر سن المواجهة، وتعنى الإشارة الى فترة من العمر يبدأ فيها ظهور علامات الضعف والوهن واستقبال الأمراض فى دهشة المفاجأة على أننا هرمنا؟ عجزنا؟ بدأ ظهور التجاعيد؟ الشعر الأبيض؟ وصلنا الى عمر لا نستطيع معه القيام بما نتمسك به من نشاطات من أول ممارسة الحب، إلى طلوع السلم، وقد تصل الى عدم القدرة على النزول من السرير، فى هذه السن كل شىء جائز.

دورة الحياة، هناك نماذج لا تعترف بالسن، لا تصدق، لا تقتنع، تقاوم مقاومة الأبطال حتى تموت فى الميدان وهو الأفضل.

هؤلاء المحبون للحياة، كل بطريقته المبتكرة، ولن أعقد مقارنة بيننا وبين الرجل الغربى. نحن الفائزين،فى هذه الحالة فلا تتعجب، لأن من يملك أرادة الحياة الإنسان فى كل مكان أما المصرى ففرص الاستمتاع أمامه لا تنتهى. حبانا مناخا ملائما لممارسة الحياة فى الهواء الطلق بالسليقة والفطرة، الفلاح وعنده شجرته المفضلة جميزة وارفة لزوم «القيلولة» ظهرا والسهر والسمر مساء، هؤلاء البسطاء يمشون لمسافات طويلة فتجد بينهم عدداً لا بأس به من المعمرين، يأكلون من الحقل الى الفم طازة بطازة مفيش فريزر لتجميد الطعام لم ينسوا بعد، أكل الأجداد «البتاو»، المفتقة، الفطير المشلتت والعيش الشمسى والبقول «تناس عزيزى القارئ الرى بماء المجارى فهذا سيف على صحتنا جميعا» وقد لا يشغل رأس الفلاح الكثير ألا قوت يومه ومديونيته للجمعية الزراعية الكابوس الذى كان لا يشغل الأجداد.

أما فى مصر المدن، النوادى متوافرة والمقاهى أيضا وعليك أن تختار بين «البروطة» الجالس لمدة 24 أو القيام بالانضمام لناد من الخاصة أو العامة، الجو فى مصر ملائم للقيام بنشاطات لساعات طويلة.

أرباب المعاشات هم أكثرية من يلجئون إلى النادى وكأنهم الأفيال، تلجأ الى مكان ناء فى أنتظار الحتف، مما ذكرنى بقصة فتحى غانم الذى اختار نادى الجزيرة كرمز متوار كان ميدانا لقصته «الأفيال» التى تدور فى شكل عمل أدبى فلسفى.

الناس فى النوادى كل منهم يعبر بطريقته عن هذه السن التى عادة ما تبدأ فيما بعد الستين.. أنت انضمت الى النادى منذ طفولتك، أمامك سيتم تطور الجنسين من أول الطفل الى مراهق ثم رجل ناضج ثم عجوز سترى عوامل التعرية الجسدية والروحية شغالة، فيتوقف عند البعض فى الكبر إحساس المقاومة نتيجة حياته المهنية ومدى الطريقة التى «عفأ »بها الحياة فهؤلاء من تعرضوا لنكسات وفشل وصعود وهبوط ببسالة المحارب ستجدهم أكثر صحة نفسية وجسدية. ومن عمل أعمالا يرفضها أصله الطيب وتربيته القويمة واضطر نتيجة الضغوط بيع ضميره ستجده مدمنا لأى نوع من الإدمان من المخدر حتى الطعام، حطام إنسان.

وهناك الدون جوان الذى لا يتنازل عن الدور فتجده تحول من رجل امبارح شعره أبيض واليوم ضربه بالحنة الحمراء يفضل البنات الصغيرات ثراؤه يتحول الى زيجات، والسيدة التى لا تعترف بالشيخوخة «غصن بان» تلف التراك بعد الظهر للمحافظة على عملية التجميل، حتى تموت فى الميدان. المرأة الخليعة التى عاشت الحياة بظمأ الفيل باتت محجبة، والرجل الذى دخل السجن فى قضايا سرقة أراضى الدولة بقدرة قادر طلعت له زبيبة والسبحة لا تفارق يده ويد زوجته بالسوليتر خمسة قراريط الذى أختفى فى حادثة سرقة. سرق منها فى أحد نوادى القمار فى لندن بتهديد أحد الملثمين. والبنوتة الجميلة المنتقبة بعد أن كانت بالبيكينى، وتزوجت زكيبة فلوس فى سن المواجهة الأخيرة والكل فى الانتظار فى سن المواجهة كل إناء ينضح بما فيه.