مدعو الإسلام.. يكرّهون الناس فيه!

محمود كامل تقوم قيامة الغرب ولا تقعد، إذا ما تحركت الفيالق الإسلامية بالدول العربية ضد الذين يسيئون إلى الإسلام، وإلى نبيّه محمد صلوات الله عليه .. وسلامه، والذين اتخذوا من...

محمود كامل

تقوم قيامة الغرب ولا تقعد، إذا ما تحركت الفيالق الإسلامية بالدول العربية ضد الذين يسيئون إلى الإسلام، وإلى نبيّه محمد صلوات الله عليه .. وسلامه، والذين اتخذوا من محمد ودينه عدواً جديداً بعد أن سقطت الشيوعية التى كانت عدوهم البديل، حتى ليبدو الأمر وكأن هذا الغرب الداعى ليل نهار إلى الديمقراطية والسلام بين الناس كان ينتظر زوال الشيوعية لاستبدالها بدين الإسلام، وبالمسلمين بعدائه غير المبرر لكل من يشهد بأنه «لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله » فى تصور مريض يإمكانية القضاء على هذا الدين القيم الذى يدعونا - لتمام الإسلام - إلى الإيمان بكتب الله ورسله، أى أن الإيمان بعيسى وموسى وكل أنبياء الله ضرورة تسبق حسن الإسلام، ورغم ذلك كله، فإنهم يطاردون المؤمنين حتى يخلو لهم .. وجه الأرض !

ولأن الله خير الماكرين، فإن المتابعة لحركة الإسلام فى دول الأرض، تؤكد أنه رغم المطاردات فإن الكثير من الغربيين يدخلون إلى دين الله أفواجا، ذلك أن ناتج المطاردة يؤدى إلى طرح موضوع الإسلام على الرأى العام الغربى بما يدفع هذا الرأى إلى بدء القراءة عن الإسلام الذى يرى مطاردته فى كل مكان ليفهم سر تلك المطاردة، حيث ينتهى الأمر - فى حالات كثيرة ومتعددة - إلى إيمان هؤلاء الباحثين عن سر المطاردة بما جاء به محمد فور اكتشافهم الحقائق الواردة فى مصاحف القرآن، والتى لم يكونوا يعلمون عنها شيئاً قبل تلك القراءة التى تقتنع بها عقولهم التائهة فى كون تفلسف فيه بعضهم بالقول بأن الطبيعة هى خالقة الكون، ولأن الكثيرين لا يفهمون فى موضوع الطبيعة، وأن الخلق - كل الخلق - يبحثون عن «إله » يعبدونه لحمايتهم من الضياع، فإن ما جاء فى القرآن الكريم من قواعد للعلاقات الإنسانية، وتنظيم لشئون الكون، اكتشف الاذكياء بل حتى الماديون منهم الطريق إلى الله ليسيروا فيه بعد أن تاهت خطاهم فى طرق كثيرة لم يؤدِ أى منها إلى حيث الله، خالق كل شىء !

ولعل أكثر ما أبهر الماديين والباحثين عن الهداية ترك الإسلام الحرية لمن يقترب منه فى الإيمان به أو إنكاره، ضمن نطاق غير مسبوق من حرية كل إنسان فيما يعتقد، دون قيام أى نوع من الخصومة بين المهتدين، والرافضين لأى هداية احتراما لقولٍ قرآنى : «لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولى دين »!

ويعتبر الغرب فى نطاق «كراهية الإسلام » ، أن كل سب يتعرض له ذلك الدين والمؤمنون به نوعاً من «حرية الرأى والتعبير » ، وهى السياج الذى يتحجج به الكارهون، بينما لم يتيحوا لدعاة الإسلام الحرية نفسها فى الدعوة إليه مثل تلك التى أتاحوها للمهاجمين، دون تنبه إلى أن محمدا الرسول لم يفرض دعوته قسرا على أحد، بل دعا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، حيث تصبح تصرفات المسلم الحق نموذجاً للاقتداء، وهو ما يمثل أكثر الدعوات قوة للدخول إلى دين الله، ليتبقى لنا فى هذا السبيل أن نعيد - خلال هذه الأيام الصعبة - هيكلة كل ما يختص بالدعوة الإسلامية، خاصة أن «الإخوان » يقدمون لغير المسلمين بتصرفاتهم الحالية شديدة الوضوح نماذج تدعو الباحثين عن الهداية للهرب إلى طرق أخرى، حيث يمثل النموذج الحالى دعوة «للتطفيش » أكثر منها دعوة للإقبال، دون أن يدرك هؤلاء خطورة ما يفعلون، حيث بدوا على الساحة مجرد مجموعات دنيوية متعطشة للسلطة ولو داست فى سبيل ذلك كل أصوليات الخلق الإسلامى .. وقواعده، بما يشى بأنهم قد اتخذوا من الديانة الراقية والعظيمة مطية لأهداف ليست راقية .. ولا عظيمة تتساوى تماماً مع أسلوب العصابات التى كل ما يهمها هو الحصول على الغنائم، وأكثرها قيمة لديهم هو «سلطة الحكم، وكراسى تلك السلطة » حتى لو سحقت فى سبيل ذلك أجساداً كثيرة أو أزهقت الكثير من الأرواح، ناسين تماماً قولاً لرسول الله عن أن حرمة دم المسلم عند الله تفوق قيمة الكعبة المشرفة التى تهوى إليها قلوب الناس بحج هو أحد القواعد المهمة للإسلام بشرط أن يستطيع المسلمون إليه .. سبيلاً !