سيناء كاملة.. هى الهدف

منتهى الخفة السياسية.. اعتبار الحرب الدائرة فى شمال سيناء منذ سنين.. بين الجيش المصرى من ناحية - وعصابات منظمة تتوسد العنف من ناحية أخرى، مجرد معركة حول هيبة الدولة بغرض إسقاطها، إذ لو أنها ك

منتهى الخفة السياسية.. اعتبار الحرب الدائرة فى شمال سيناء منذ سنين.. بين الجيش المصرى من ناحية - وعصابات منظمة تتوسد العنف من ناحية أخرى، مجرد معركة حول هيبة الدولة بغرض إسقاطها، إذ لو أنها كذلك لانتهى الأمر خلال فترة زمنية - طالت أم قصرت - لصالح الدولة.. مهما رقص غلمان المعارضين لها على أنغام أعدائها - كالحاصل من بعض الكتاب فى وسائل الإعلام أو ممن يفتون بما لا علم لهم به.. يسعون من وراء ذلك التشويش لأهداف ضيقة.. تطيش عن إصابة نظام الحكم.. إلا بالقدر الذى يمكّنها من تخريب حاضر ومستقبل الوطن.. بأكثر مما يحلم المتربصون به تحقيقه.. منذ أن كانت السيطرة على سيناء إحدى الغايات العليا للمشروع الصهيونى.. حاولت النفاذ إليها دون جدوى فى 1904.. حين رفض السلطان العثمانى وقتئذ «عبدالحميد» مسعى «هرتزل» السماح ببناء مستعمرة لليهود شرق العريش تصلها مياه النيل عبر أنابيب من خلال قناة السويس، ذلك قبل محاولة النفاذ إليها - ثانياً - دون جدوى فى نهايات حرب 1948 بين مصر واسرائيل، إلا أنها نجحت - ثالثاً - فى احتلالها - لستة شهور - من خلال مشاركة إسرائيل لكل من بريطانيا وفرنسا فى حرب السويس 1956.. إذ اتصلت خلالها بوشائج مع بعض سكانها.. ازداد تأثيرها - رابعاً - بصورة أقوى عقب حرب 1967.. ولنحو خمسة عشر عاماً، بالتوازى مع جهود الأردن لنسخ فكرة «الخيار الأردنى» كوطن بديل للفلسطينيين، ولتطرق آذاننا.. لأول مرة.. منتصف الثمانينيات ما يتردد عبر أوساط إعلامية إسرائيلية عما أطلق عليه استحياءً وقتئذ «الخيار المصرى» الذى لم يجد من القاهرة حينها غير آذان صماء، ذلك قبل أن يتناول رئيس الحكومة «إسحق شامير» فى التسعينيات.. مواربة.. الموضوع نفسه خلال حديث صحفى تساءل فيه عن الأسباب التى يرفض العرب من خلالها استقبال الفلسطينيين فى مساحات شاسعة لديهم غير مستغلة، وعلى غير الحال بالضيق المساحى فى إسرائيل، ما يسهم من وجهة نظره فى تسوية المسألة الفلسطينية، ذلك قبل أن تقدم إسرائيل على خطوة مفاجئة أحادية الجانب فى أول القرن.. بالانسحاب الطوعى من قطاع غزة.. الذى كان يمثل لقادتها «كابوساً تمنوا لو ابتلعه البحر».. إلا أن سيناء كانت فى الحقيقة هى المعنية بابتلاع هذا الكابوس واحتوائه، ذلك على النحو المشهود - بأقله - خلال العقد الأخير.. خاصة فى عهد «الإخوان المسلمين» - وتوابعه - حتى اليوم، إذ وجدت أطراف معنية دولية وإقليمية فى هذا المخرج - الخيار المصرى- من أنسب الحلول لغسل أياديها من هذا الصراع الممتد لنحو قرن من الزمان.

إلى ذلك، كشفت معركة «جبل الحلال» فى الأيام الأخيرة.. عن مشاركة قوى إقليمية ودولية ومن دول الجوار فى الحرب الدائرة على سيناء، إذ تبين أن الأمر ليس مقتصرا على منظمات جهادية.. بقدر ما هى إلا قفاز تتستر خلفه دوائر عسكرية ودبلوماسية على أعلى مستوى من الحرفية والتنظيم بما فى ذلك قوى كبرى يعمل خبراؤها مع جماعات العنف المحلية فى مسالك الجبل ودروبه.. مسلحين بأحدث العتاد والخطط والوسائل التقنية، وما إن أصبح الأمر بعد دهم جبل الحلال.. قد قارب على الانتهاء لصالح مصر.. إلا سرعان أن طلع علينا رئيس الحكومة الإسرائيلية 25 / 2 باقتراح غامض ملتبس حول مقاربة الوضع فى قطاع غزة فى ظل قوات دولية.. أشبه بالحال فى جنوب لبنان بعد حرب 2006، ولكن ماذا بعد، ذلك ما سوف تسفر عنه الأحابيل حول سيناء التى لا تنقطع إلا لتتصل من جديد نحو «سيناء كاملة.. الهدف».