كتاب جديد: شراء الصحفيين

نشر الكتاب باللغة الألمانية ولكن منع أى صحفى من الإشارة إليه أو عرضه فى صحيفته بالرغم من أنه أصبح من الكتب الأكثر مبيعا، والسبب هو أن الكتاب يكشف حقيقة أن المخابرات المركزية الأمريكية تشترى ا

نشر الكتاب باللغة الألمانية ولكن منع أى صحفى من الإشارة إليه أو عرضه فى صحيفته بالرغم من أنه أصبح من الكتب الأكثر مبيعا، والسبب هو أن الكتاب يكشف حقيقة أن المخابرات المركزية الأمريكية تشترى الصحفيين فى كبرى الصحف الأوروبية، لكى ينشروا ما تريده الوكالة، بل ما ترسله لهم من مقالات لينشروها تحت أسمائهم؛ ومن هؤلاء الكاتب نفسه، د. أودو أولفكوت، الكاتب والصحفى فى جريدة فرانكفورتير الجيماين زايتونج، إحدى كبرى الصحف الألمانية، الذى يعترف بأنه كان يتلقى مقالات من المخابرات الأمريكية وينشرها باسمه، تهدف أساسا لدفع الدول إلى شن الحروب.

هذا الكتاب يؤكد مرة أخرى أن ما نقرأه فى الصحف شىء، والحقيقة أو الواقع شىء آخر تماما، فاعترف الصحفى الكبير فى حوار مع جريدة روسية أنه كان يقبل المقالات التى كانت ترسلها له المخابرات الأمريكية، إذ كان يجب عليه قبولها، لأن من يرفض التعاون معهم كان يخسر كل شيء فلا يجد عملًا فى أى صحيفة أو مؤسسة صحفية.

من بين المقالات التى نشرها أولكوت عن طريق المخابرات الأمريكية تلك التى كانت تشير إلى أن الرئيس الليبى السابق معمر القذافى كان يقوم بإنشاء مصانع للغازات السامة فى عام 2011، كما اعترف الصحفى الألمانى أنه كان شاهدا على استخدام الرئيس العراقى الأسبق صدام حسين الغازات السامة ضد الإيرانيين فى حرب العراق وإيران، بينما الحقيقة أن تلك الغازات التى قتلت أعدادا كبيرة من الإيرانيين صنعت فى ألمانيا.

وشرح أولفكوت كيف تقوم المخابرات بجذب الصحفيين الغربيين للتعاون معهم، بعد أن يوهموهم بأنهم أصدقاء؛ وبأنهم ذوو أهمية خاصة، إلى أن يأتى اليوم الذى يطلب فيه أحدهم من الصحفى أن يسدى إليه خدمة.. وهنا يطلب منه نشر المقال باسمه؛ لا يتمكن الصحفى من الرفض، لأنه مدين لهم بمصاريف السفر والإقامة فى العديد من الرحلات.

أما لماذا قرر أولفكوت الاعتراف الآن بما فعل، أو حسب قوله: «بالكذب على قرائه عبر كل تلك السنوات، وكيف «تعلم أن يكذب ويخون، وألا يقول الحقيقة إلى الرأى العام»، فذلك لأن حالته الصحية تدهورت خلال السنوات الماضية ولم يبق أمامه إلا بضع سنوات قليلة ليعيش، كما أنه ليس لديه أطفال يخاف عليهم من الانتقام، وأوضح الصحفى الألمانى أنه عندما أبلغ إدارة صحيفته بنيته فى نشر الكتاب هددوه بملاحقته بدعاوى قضائية إن حاول نشر أسرار أو أسماء.

أعرب أولفكوت عن أسفه الشديد لما فعله، ولكنه لا يستطيع العودة إلى الوراء. وإنما يستطيع أن يحذر من أن السياسيين الغربيين اليوم يدفعون العالم نحو الحرب.