العمل الأهلى.. فكرة من خارج الصندوق

العمل الأهلى.. فكرة من خارج الصندوق

سن المواجهة.. هى تلك المرحلة من عمر الجنسين التى يبدأ الجسم الإنسانى فى الوهن والضعف فى شكل حسيس وبطىء ولكنه مضطرد، تشعر من داخلك بانسحاب قوة ما كنت تملكها منذ وقت قريب، فأنت أكيد كنت تصعد السلم وترتاح فى الدور الثانى الآن لاحظت أنك ما تصدق توصل للأ ول وتسند على الدرابزين وهات يا نهجان وقلبك بيدق وسامع صوت نفسك طالع نازل.. أذن أنت أو أنت سيدتى فى سن المواجهة.. مواجهة ماذا..؟

مواجهة كبر السن وهو عادة ما يبدأ فى سن الستين وما يصحبه من المجهول الذى يسكن الغيب، هذا الغيب قد يسكنه مرض عضال من الأمراض المستعصية والتى بالضرورة تؤدى الى الموت بعد معاناة مع الألم والمرض وهو ما لا نتمناه لأنفسنا.

وقد نجابه الشيخوخة العادية بأمراض خفيفة ومتفرقة قد تتفاقم مع العمر ولكنها لا تؤدى الى الموت ولا الى التعب أو الرقاد فأنت ما زلت فى أوج نشاطك أذا تخلصت من شوية صداع بأسبرينة لا تتعارض مع سيولة الدم، أو خشونة فى الركبة أو الكتف أو وجع فى المصران الغليظ من الأكل المصرى الثقيل وزيت الطعمية..ولا تنتقص من الحيوية حتى أذا وصلت من العمر أرزله تصبح أمراض الشيخوخة سبب وجيه للموت أعتبرها نوع من عوامل التعرية يصيب كل البشر.حتى يحين وقت قدوم القدر المحتوم. ولكن المهم ألا تكون وحدك وهو لب الموضوع.

التغلب على الوحدة بشكل خاص هى العدو المتربص بنا فى العصر الحديث، هى التى يجب أن تكون شغلنا الشاغل فى أيجاد حلول جذرية لهذه المعضلة التى تجابه الجنسين فى شكل أسباب عدة منها توحش العصر الحديث فى جحود الأولاد يصل الى الضغط على المستين بترك بيت الأسرة للزوجة أوزوج البنت ثم أهمال تام لللأمهات والآباء وعدم السؤال والأطمئنان بشكل دائم.. لأنه مشغول..طيب يا أبنى هو الموت له ميعاد..؟ ثم تليفون يومى لن يؤثر على أشغالكم التى هى من ضمنها القعاد على القهوة. ولا ننسى الأرتفاع الجنونى فى سعر الشقق خاصة لغير القادرين.

ثم هناك أرتفاع أسعار الشغالين والجليسات خاصة أن التقدم فى السن لادخل له بالصحة العامة فيمكن خدمة أنفسهم، وقد تأتى هذه الجليسة أحيانا فى عصرنا الذى أنعدم فيه الضمير فتقضى على الأخضر واليابس ثم تفر هاربة مستغلة أنكم عواجيز ولن تستطيعوا مجاراتها فى الجرى والوثب ونط الحواجز يا خفيف، وهكذا يجر علينا هذا العصر اللعين ما لا يأخذ بيد هؤلاء المسنين من الجنسين وهنا يتمحور موضوع مجلس أدارة جمعية الهلال الأحمر فرع القاهرة التى أنشئتت منذ مائة عام وكانت رئيستها آنذاك الأميرة فايزة أخت الملك فاروق..ومن بعدها تبنت هذه الجمعية على مدى السنين أجيال من سيدات فضليات يستمرون الى يومنا هذا فى الخدمة الأجتماعية والصحية من رعاية المدارس الحكومية بأمدادت مختلفة، والأغاثة وقت النكبات،تدريب الشباب على الأسعافات الأولية وأقامة رحلات للشباب حتى يتعرفوا على بلدهم، ومساعدة الأسر على أنتاج الأشغال اليدوية والحفاظ على البيئة.

كل ما سبق كان حديثا طرحته السيدة «منى قرشى» وهى تعد من أعمدة جمعية الهلال والدكتورة «مؤمنة كامل» وبالتالى مجلس الأدارة المكون من عشر سيدات هن عنوان للخدمات الأنسانية الأهلية وقد تم الوفاق فيما بينهن على أيجاد حل جذرى لمسألة «التغلب على الوحدة فى الكبر» وقررن كبداية أستطلاعية أقامة بيت للسيدات فقط ووجدن المكان فوق قسم عين الصيرة لأستقبال من هن فوق الستين بشرط ألآ يكن لديهن مسكن والقادرات على خدمة أنفسهن ورسم الألتحاق الشهرى مبلغ 500 جنيها مصريا شامل الوجبات ومسموح بالزيارات، هناك تساؤل.. هل تتخيل مصر أيها القارىء بدون العمل الأهلى من سيدات ورجال كانوا الركيزة الصلبة لجزء لا يستهان به من المجتمع المصرى..؟