بادئ ذى بدء، وفى سياق الاتفاق الاستراتيجى بين السعودية وتركيا مؤخراً.. يمكن القول بعدم أرجحية محاولات الوساطة لضم مصر إليهما كطرف ثالث، لأسباب جيوسياسية مصرية مبدئية، وهو ما ينطبق كذلك لعدم أرجحية تمثيل مصر بوفد «رئاسي» لحضور القمة الإسلامية أبريل المقبل فى تركيا التى أصبحت منذ عامين غرفة عمليات كبيرة للمعارضين الفارين من مصر، إذ تجد أنقرة فى منظماتهم ضالتها لإنجاح مشروعها السياسى فى استعادة «دولة الخلافة» من النيل إلى الفرات، ذلك عبر تنافس بينها وبين الجارتين غير العربيتين، إيران وإسرائيل، للهيمنة على المنطقة خصماً من الرصيد العربى.
إلى ذلك، وعلى خلفية متصلة.. يمكن القول بأن مصر التى فصلت منذ نهضتها الحديثة بدايات القرن 19، بين الدين والسياسة، وإن بقيت مراسم التكايا والدراويش كضرب من الفلكلور الذاتى عنه.. كتعبير عن الفقه أو التشريع الوضعى، من الصعب عليها إن لم يكن من المستحيل العودة عن هذه السياسة المجتمعية التى ارتضاها جموع المصرين بمختلف ثقافاتهم عبر قرنين من الزمان، كمعدل قياس لكل من سياستها الداخلية والخارجية لم تحد عنه طوال الحقبة الطويلة الماضية رغم محاولات فاشلة عديدة فى ذلك الشأن (..)، لم يكن آخرها تلك المساجلات الفارقة بين النزعتين القومية والإسلامية طوال حقبة الستينيات حيث أمسكت مصر والسعودية بطرفيها، قبل أن تتبلور مجدداً خلال المرحلة الدموية القائمة منذ موجات الربيع العربى 2011 بين نزعة «عربية قومية» تحاول مصر استعادة الاستمساك بأطرافها.. وبين طريق «الأممية الإسلامية» غير المعترفة بمؤسسات الدولة بمعناها الوطنى أو القومى، تحاول تركيا أن تتزعمه بدعوى تمثيلها للمذهب السنى فى الشرق الأوسط، أما إيران التى أدركت عجزها مذهبياً عن قيادة العالم الإسلامى.. فقد عمدت إلى الاستناد إلى وكالاتها الإقليمية بجانب تسوية أزمة برنامجها النووى لفتح الأبواب أمامها للتوافق مع القوى الكبرى، فيما تحظى إسرائيل بغنائم استراتيجية فى وقت لا يتوقف نزيف الخسائر لدى غالبية دول محيطها الإقليمى، بحيث يمكن القول إزاء ما سبق بانفراد تركيا، بسبب طموحاتها غير الواقعية، بالانتقال من خطأ إلى خطأ أكبر منه.. حتى كاد مجالها الحيوى أن يصبح مغلقاً على وجه التقريب.. وفى طريقها لأن تصبح خارج المعادلة الإقليمية بشكل أو آخر (..) ما سوف يجعل من اتفاقها الاستراتيجى الأخير مع السعودية فارغاً من مضمونه، الأمر الذى قد تصدق معه تسريبات إعلامية عن محاولات قد يقوم بها الرئيس الصينى عند زيارته الوشيكة لطهران والرياض.. رأب الصدع بينهما، ما سوف يجعل تركيا كالشجرة الوحيدة وسط أنواء الشرق الأوسط، إلا أن تلقى لها مصر بطوق النجاة مقابل أن ترفع يدها عن تشجيع واحتضان المعارضين المصريين ومنظماتهم، وهو أمر ليس غير محتمل نظراً لشيزوفرانية النظام الحاكم من أنقرة.. الذى أصبح من فرط الشعور بتضخم الذات لا يعى كم الخسائر التى تلحق به يوم بعد آخر على الصعد الداخلية والإقليمية والدولية، من حوادث إرهابية فى اسطنبول وديار بكر إلى نقص البترول والغاز.. وتراجع الاقتصاد إلى احتدام الخلافات السياسية، ذلك دون استثناء الآثار السلبية من تعقد الأزمة السورية بعد التدخل العسكرى لروسيا الذى دخلت أنقرة بسببه فى مواجهة خاسرة مع موسكو.. إلى جانب توتر علاقاتها مع إيران والعراق ومصر واليونان وإسرائيل رغم محاولات تطبيع علاقاتها مع الأخيرة مقابل التعهد فى المقابل بالتخلى عن القضية الفلسطينية (حماس) ما يصيب الصدقية الإقليمية التى شيد «أردوغان» شعبيته على أساسها، فى مقتل، ناهيك عن حملته العسكرية على الأكراد، فى الوقت الذى يتمسك- للمفارقة- بتوسيع صلاحياته الرئيسية- متعللاً بحسب قوله، بأن هناك سوابق مثل «ألمانيا هتلر»، ما أطلق عليه حملة يهودية لفّت العالم كله، قائلة: «أردوغان ورايخ تركي»، وهو ما يؤكد أن للفاشية التركية وجهاً واحداً مهما تعددت أقنعتها.
إلى ذلك، وعلى خلفية متصلة.. يمكن القول بأن مصر التى فصلت منذ نهضتها الحديثة بدايات القرن 19، بين الدين والسياسة، وإن بقيت مراسم التكايا والدراويش كضرب من الفلكلور الذاتى عنه.. كتعبير عن الفقه أو التشريع الوضعى، من الصعب عليها إن لم يكن من المستحيل العودة عن هذه السياسة المجتمعية التى ارتضاها جموع المصرين بمختلف ثقافاتهم عبر قرنين من الزمان، كمعدل قياس لكل من سياستها الداخلية والخارجية لم تحد عنه طوال الحقبة الطويلة الماضية رغم محاولات فاشلة عديدة فى ذلك الشأن (..)، لم يكن آخرها تلك المساجلات الفارقة بين النزعتين القومية والإسلامية طوال حقبة الستينيات حيث أمسكت مصر والسعودية بطرفيها، قبل أن تتبلور مجدداً خلال المرحلة الدموية القائمة منذ موجات الربيع العربى 2011 بين نزعة «عربية قومية» تحاول مصر استعادة الاستمساك بأطرافها.. وبين طريق «الأممية الإسلامية» غير المعترفة بمؤسسات الدولة بمعناها الوطنى أو القومى، تحاول تركيا أن تتزعمه بدعوى تمثيلها للمذهب السنى فى الشرق الأوسط، أما إيران التى أدركت عجزها مذهبياً عن قيادة العالم الإسلامى.. فقد عمدت إلى الاستناد إلى وكالاتها الإقليمية بجانب تسوية أزمة برنامجها النووى لفتح الأبواب أمامها للتوافق مع القوى الكبرى، فيما تحظى إسرائيل بغنائم استراتيجية فى وقت لا يتوقف نزيف الخسائر لدى غالبية دول محيطها الإقليمى، بحيث يمكن القول إزاء ما سبق بانفراد تركيا، بسبب طموحاتها غير الواقعية، بالانتقال من خطأ إلى خطأ أكبر منه.. حتى كاد مجالها الحيوى أن يصبح مغلقاً على وجه التقريب.. وفى طريقها لأن تصبح خارج المعادلة الإقليمية بشكل أو آخر (..) ما سوف يجعل من اتفاقها الاستراتيجى الأخير مع السعودية فارغاً من مضمونه، الأمر الذى قد تصدق معه تسريبات إعلامية عن محاولات قد يقوم بها الرئيس الصينى عند زيارته الوشيكة لطهران والرياض.. رأب الصدع بينهما، ما سوف يجعل تركيا كالشجرة الوحيدة وسط أنواء الشرق الأوسط، إلا أن تلقى لها مصر بطوق النجاة مقابل أن ترفع يدها عن تشجيع واحتضان المعارضين المصريين ومنظماتهم، وهو أمر ليس غير محتمل نظراً لشيزوفرانية النظام الحاكم من أنقرة.. الذى أصبح من فرط الشعور بتضخم الذات لا يعى كم الخسائر التى تلحق به يوم بعد آخر على الصعد الداخلية والإقليمية والدولية، من حوادث إرهابية فى اسطنبول وديار بكر إلى نقص البترول والغاز.. وتراجع الاقتصاد إلى احتدام الخلافات السياسية، ذلك دون استثناء الآثار السلبية من تعقد الأزمة السورية بعد التدخل العسكرى لروسيا الذى دخلت أنقرة بسببه فى مواجهة خاسرة مع موسكو.. إلى جانب توتر علاقاتها مع إيران والعراق ومصر واليونان وإسرائيل رغم محاولات تطبيع علاقاتها مع الأخيرة مقابل التعهد فى المقابل بالتخلى عن القضية الفلسطينية (حماس) ما يصيب الصدقية الإقليمية التى شيد «أردوغان» شعبيته على أساسها، فى مقتل، ناهيك عن حملته العسكرية على الأكراد، فى الوقت الذى يتمسك- للمفارقة- بتوسيع صلاحياته الرئيسية- متعللاً بحسب قوله، بأن هناك سوابق مثل «ألمانيا هتلر»، ما أطلق عليه حملة يهودية لفّت العالم كله، قائلة: «أردوغان ورايخ تركي»، وهو ما يؤكد أن للفاشية التركية وجهاً واحداً مهما تعددت أقنعتها.