فى مارس 2015، قبل ساعات من التئام أعضاء جامعة الدول العربية فى القاهرة.. للتصديق النهائى على بروتوكول استغرق إعداد دراساته شهورًا طويلة.. بشأن إنشاء «القوة العربية العسكرية المشتركة»، بقيادة مصرية مرجحة، دفاعاً عن الأمة العربية، إذ بالسعودية تطالب فجأة بتأجيل الاجتماع دون إبداء أسباب.. ظل غموضها منذئذ معلقاً حتى أمس الأول، حيث أعلنت الرياض تشكيل «تحالف عسكرى إسلامي» من 34 دولة حتى الآن، بقيادتها، لمحاربة «الإرهاب»، ما يعنى ضمناً مقارنة بالتحالف العربى السابق «الموءود».. إعلاء البعد الإسلامى «الفضفاض» عن الدور العربى المحدد للتصدى لجماعات العنف المسلح التى تقتصر جلّ عملياتها- للمفارقة- على الأرض العربية، فيما الآخرون من دول إسلامية مشاركة فى التحالف الجديد.. لا ناقة لأيهم ولا جمل- تقريباً- فى الحرب على الإرهاب، إلا أن يكون الأمر يتصل- ربما- برغبة سعودية جديدة- قديمة لتبوؤ قيادة المنطقة.. منافسة للدور القومى لمصر، وبغطاء إسلامى أوسع.. ثبت عدم صلاحيته العملية عبر ما يزيد على نصف قرن.. منذ أن استنّت السعودية منظمة «المؤتمر الإسلامى»، فلا هى نجحت فى العمل على اصطفاف العالم الإسلامى ذى المشارب والاتجاهات المختلفة، والمتناقضة أحياناً، ولا هى تركت القومية العربية على حالها فى مجاهدتها النفس- والآخرين- للعمل العربى المشترك، الأمر الذى تتسق أهدافه بشكل غير مباشر مع السياسة الأميركية فى الشرق الأوسط التى امتلكت زمامه منذ بداية النصف الثانى من القرن العشرين، وبدعم من وكلائها المحليين والإقليميين (..)، وكأن بتناص الإسلام اليوم بديلًا عن العروبة، يعيد التاريخ نفسه.. ذلك فيما يدق العنف والخراب العواصم العربية ونظمها الحاكمة، وكأن واقع الحال بالعرب أشبه بالمستجير من الرمضاء بالنار.. حيث الوهم بأن فى الإمكان تضميد الجراح بوساطة من تحالفات غير عربية، سواء إسلامية أو إقليمية أو دولية، لا ترحب كثيراً بإقالة العرب من عثراتهم، لأسبابهم.
ولقد كان من اللافت أن تكون أول قرارات «التحالف» الناشئ لتوّه.. البحث عن إرسال «قوات خاصة خليجية» إلى سوريا، بحسب ما أدلى به وزير الخارجية السعودى فى مؤتمر صحفى بباريس أمس، ذلك فى إطار الجهود الأميركية لمحاربة «داعش»، مستطرداً بأنه من غير المستبعد دخول قوات من «التحالف الإسلامى» إلى العراق متى طلبت حكومته المساعدة (هكذا)، ذلك دون أن ينطق ببنت شفة مماثلة عن الحالة اليمنية المتورطة فيها بلاده «جوياً»، فحسب، ما يورى مبدئياً بتضمين أهداف ذلك «التحالف».. التعرض عسكرياً.. إلخ، بكل من روسيا وإيران فى مسارح عملياتهما بالمنطقة، وتحت ستار مقاتلة «داعش»، على أن تستند استراتيجية التحالف البرية- فى ضوء الوهن الخليجى- على دول كمصر والأردن وتركيا والمغرب والباكستان، التى ستحجم غالبًا عن استدراجها مع الشوط السعودى إلى منتهاه.. أو للحرب بالوكالة مع جيوش فى الجانب الآخر من التل.. لن تقف كالبطة العرجاء بطبيعة الحال، ما قد يؤدى إلى تهديد الأمن والسلم الإقليمى والدولى فى الصميم، الأمر الذى ليس من المعتقد أن تسمح القوى الكبرى بأن يجرَّها إلى مواجهة فيما بينها، ذلك على النحو الذى يمكن أن تتطور عليه الأحداث بالتحالف «الإسلامى» غير المسبوق الذى اقترحته السعودية قبل ساعات، دون التبصر تماماً بالأبعاد المترتبة عليه- لو أصبح موضع التنفيذ، سواء كان الإعلان عنه بالتنسيق مع واشنطن، أم أنه فكرة سعودية خالصة تجتذب بها إلى جانبها القوى ذات الاقتصادات المنهكة، إما تحقيقاً لزعامة إقليمية لا تمتلك فى الحقيقة كل مقوماتها الحضارية من ناحية، أو للتغطية من جانب آخر على أزمات داخلية وإقليمية تدفعها إلى تجريب مثل هذه الأطروحات الدراماتيكية، لعلها تؤكد من خلالها دورها ليس إلا، أو أن تؤجل نتائج ما لحق بها سلبًا جراء الشطط فى جموح الهوى عندما فضّلت ومن معها فى (كتلة الاعتدال) أثناء قمة أغسطس العربية 1990.. سطوة الحل الدولى عن تجريب التسوية العربية المتأنية، ولتشن مع التحالف الدولى عاصفة الصحراء 1991، بارتداداتها غير القومية، التى يمكن حال تكرارها اليوم أن تودى بالسعودية وجيرانها إلى ممالك من الرمال.
ولقد كان من اللافت أن تكون أول قرارات «التحالف» الناشئ لتوّه.. البحث عن إرسال «قوات خاصة خليجية» إلى سوريا، بحسب ما أدلى به وزير الخارجية السعودى فى مؤتمر صحفى بباريس أمس، ذلك فى إطار الجهود الأميركية لمحاربة «داعش»، مستطرداً بأنه من غير المستبعد دخول قوات من «التحالف الإسلامى» إلى العراق متى طلبت حكومته المساعدة (هكذا)، ذلك دون أن ينطق ببنت شفة مماثلة عن الحالة اليمنية المتورطة فيها بلاده «جوياً»، فحسب، ما يورى مبدئياً بتضمين أهداف ذلك «التحالف».. التعرض عسكرياً.. إلخ، بكل من روسيا وإيران فى مسارح عملياتهما بالمنطقة، وتحت ستار مقاتلة «داعش»، على أن تستند استراتيجية التحالف البرية- فى ضوء الوهن الخليجى- على دول كمصر والأردن وتركيا والمغرب والباكستان، التى ستحجم غالبًا عن استدراجها مع الشوط السعودى إلى منتهاه.. أو للحرب بالوكالة مع جيوش فى الجانب الآخر من التل.. لن تقف كالبطة العرجاء بطبيعة الحال، ما قد يؤدى إلى تهديد الأمن والسلم الإقليمى والدولى فى الصميم، الأمر الذى ليس من المعتقد أن تسمح القوى الكبرى بأن يجرَّها إلى مواجهة فيما بينها، ذلك على النحو الذى يمكن أن تتطور عليه الأحداث بالتحالف «الإسلامى» غير المسبوق الذى اقترحته السعودية قبل ساعات، دون التبصر تماماً بالأبعاد المترتبة عليه- لو أصبح موضع التنفيذ، سواء كان الإعلان عنه بالتنسيق مع واشنطن، أم أنه فكرة سعودية خالصة تجتذب بها إلى جانبها القوى ذات الاقتصادات المنهكة، إما تحقيقاً لزعامة إقليمية لا تمتلك فى الحقيقة كل مقوماتها الحضارية من ناحية، أو للتغطية من جانب آخر على أزمات داخلية وإقليمية تدفعها إلى تجريب مثل هذه الأطروحات الدراماتيكية، لعلها تؤكد من خلالها دورها ليس إلا، أو أن تؤجل نتائج ما لحق بها سلبًا جراء الشطط فى جموح الهوى عندما فضّلت ومن معها فى (كتلة الاعتدال) أثناء قمة أغسطس العربية 1990.. سطوة الحل الدولى عن تجريب التسوية العربية المتأنية، ولتشن مع التحالف الدولى عاصفة الصحراء 1991، بارتداداتها غير القومية، التى يمكن حال تكرارها اليوم أن تودى بالسعودية وجيرانها إلى ممالك من الرمال.