من أرشيف الذكريات ( 170 )الديمقراطية وأزمة الشباب عبر عشرين عامًا

&nbsp;من أرشيف الذكريات ( 170 )<br /> الديمقراطية وأزمة الشباب عبر عشرين عامًا<br />

لا يسعك إلاَّ أن تزداد تقديرًا واحترامًا لحافظ إسماعيل، وأنت تتابع المقالات المتنوعة المتتالية التى طفق يكتبها لجريدة البيان فى سنوات العزلة أو الاعتزال، بالإضافة إلى ما استعرضناه معًا من بحوثه ومقالاته. وقد لا يسعنى هنا أن أعرض كل هذا الفيض الذى تدفقت فيه كتاباته، ولكن حسبنا فى إطار التعرف على هذه القامة الفريدة، أن نستعرض ولو عناوين الموضوعات المتنوعة التى تناولتها هذه الكتابات، فهو يكتب للبيان الإماراتية فى 1989/9/6 عن «موعد مع الديمقراطية» «أزمة الشباب عبر عشرين عامًا» يستعرض فيه المعارك التى خاضتها الديمقراطية فى ربيع 1989 فى العديد من عواصم العالم، مثلما خاضتها عبر التاريخ المنصرم.. تكسبها حينًا، وتخفق أو تتراجع حينا، لا تكاد تطمئن إلى موقع كسبته، حتى تصمد لليأس إزاء موقع أو مواقع
فقدتها. كان هذا هو الحال فى باريس التى احتفلت منذ أسابيع (1989) بمرور مائتى عام على الثورة الفرنسية من طغيان الإقطاع.. وكذلك كان الحال فى بكين حيث تربعت الماركسية اللينينية لأربعة عقود، بينما يفصل بين العاصمتين : باريس وبكين أكثر من 8500 كيلو متر.
وعلى مقياس الزمن، هناك 21 عامًا تفصل بين أحداث ميدان الايتوال ـ (بالشانزليزيه) حين احتشد 300 ألف طالب جامعى، ثم تجمهر به أكثر من نصف مليون فرنسى يؤيدون نظام الجمهورية الخامسة، وبين أحداث ميدان «تيانان مين» (فى الصين)، حيث احتشد مليون شاب صينى يطالبون بالحرية والديمقراطية فى إطار تغيير «النظام».

ويربط حافظ بين الثورتين من أجل الديمقراطية فى العاصمتين البعيدتين المتباعدتين فى الظروف الجغرافية والتاريخية، فيرى أن «الأزمة» «واحدة»، وأن هناك «فجوة» قد حدثت بين جيل العمالقة: ديجول فى فرنسا، ودينج هيانج بينج فى الصين وبين جيل الشباب الذى يتجاوز الفاصل بينهم وبين جيل العمالقة ثلاثة أرباع قرن.
يتابع حافظ ويرصد تحولات عديدة هنا وهناك، وماذا يجرى فى أوروبا وفرنسا، وماذا يجرى فى الصين، وعوادم الأحداث والتطورات هنا وهناك فى البحث عن الديمقراطية، حتى وصلت الأمور فى الصين إلى بدء إضراب عن الطعام فى 13 مايو، قرره ممثلو الطلبة حتى تفتح القيادة السياسية الصينية أبواب الحوار معهم، وفى خلال أيام تدفق مليون شاب إلى قلب بكين.

ولم تكن الأحداث فى فرنسا بأقل من هذه الثورة الشبابية بحثًا عن الديمقراطية ومتاهة الظلام بالفجوة الطويلة بين الجيلين، وقد كان الجيش على أهبة التدخل أيام ديجول عام 1968، مثلما تدخل الجيش فى ميدان السلام السماوى فى بكين فى ربيع 1989 ليستعيد للقيادة السياسية سيطرتها على الأمور.

الفحوى أن رياح الديمقراطية تعصف بالصين وبدول أوروبا، وأصبح الموقف الجديد فى الاتحاد السوفييتى يشجعها على أن تأخذ خطوات أكثر ثباتًا وثقة نحو إرساء الديمقراطية.

فهل يستطيع العالم بأوضاعه المتكلسة أن يوقف المد الديمقراطى؟! هذه هى الرسالة التى وجهها حافظ إسماعيل فى هذا المقال الصافع!

الانتفاضة وتعبيرها
عن مرحلة سياسية جديدة

ومن الديمقراطية وأزمة الشباب، ينتقل حافظ إسماعيل إلى الانتفاضة وتعبيرها عن مرحلة سياسية جديدة، فيكتب مقالاً تحليليًّا للبيان الإماراتية فى 1989/12/18، كنت أود أن أعرضه لولا أن هذا سيخرج بالكتاب عن الحجم المقدر له.

معركة الخليج العربى

ومن هذه وتلك، يكتب حافظ إسماعيل دراسة للبيان الإماراتية فى 1991/7/27 عن معركة الخليج العربى، وموقعها فى صراع القوى العظمى، ثم يكتب لذات الجريدة فى ديسمبر 1991 عن الأمل فى أن يقود عام 1992 إلى شىء من الاستقرار، فى محاولة سعى فيها الرجل لأن يستشرف بعمق المتوقعات بعد عام حفل بخبايا كثيرة ويوشك أن يولى.

ولا يكاد يفرغ من عرض هذه الرؤية بتحليلاتها، حتى يكتب للبيان فى 5 ديسمبر 1991 عن سمات معارك القوى الديمقراطية وحدودها فى النظام العالمى الجديد، وما يشهده العالم فى السنوات الأخيرة عن «اختفاء» ما أجمع الناس على تسميته «العالم الثانى»، مع ديمومة الصراع فى أشكال مختلفة بين العملاقين منذ توقفت الحرب العالمية الثانية، فصارت «الأيديولوجية» هى هدف المواجهة بينهما فيما اصطلح على تسميته «الحرب الباردة»، بهدف أن يحرز كل منهما التفوق الذى ينشده ما بين الديمقراطية القائمة على حقوق الإنسان، أو الشمولية القائمة على الصرامة فى المجتمعات التى طحنتها الحرب، وما تداعى فى هذه المرحلة من اصطراعات قادت إلى تغييرات كبرى وآثار بعيدة، وسط عالم آخذ نظامه فى التشكل تشكلاً جديدًا.