تحركات دبلوماسية لاحتواء أزمة محتملة بين إدارة ترامب ومفوضية اللاجئين بالأمم المتحدة

أزمة تمويل متفاقمة

الأمم المتحدة

تكثف الأمم المتحدة وعدد من الدول جهودًا دبلوماسية لإقناع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالحفاظ على دعمها للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وسط مخاوف من احتمال تقليص أو إنهاء العلاقة مع الوكالة، في خطوة قد تؤثر على تمويلها ودورها العالمي في حماية اللاجئين.

ووفقًا لوكالة «رويترز»، كشفت مصادر دبلوماسية وإغاثية وأخرى مطلعة على المناقشات أن إدارة ترامب درست خلال الأسابيع الأخيرة إمكانية فك الارتباط مع المفوضية، التي تُعد الولايات المتحدة أكبر ممول لها تاريخيًا.

وأضافت المصادر أن قرارًا كان متوقعًا خلال الأسبوع الماضي، إلا أنه لم يُعلن، ما يشير إلى أن التحركات الدبلوماسية ربما أسهمت في تأجيل أو تجنب هذه الخطوة.

خلاف حول تعيينات القيادة

وأوضحت الوكالة أن التوتر يعود إلى خلاف بشأن تعيين نائبة المفوض السامي لشؤون اللاجئين، بعدما فضّل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمفوض السامي برهم صالح تعيين الدبلوماسية الأمريكية تريسا راي فينيرتي، بدلًا من المرشح المدعوم من إدارة ترامب، سيمون هانكينسون، المعروف بانتقاداته لسياسات المفوضية في ملف الهجرة.

وأشارت المصادر إلى أن المفوضية أبلغت داعميها بإمكانية إدراجها على قائمة سوداء أمريكية، بما قد يؤدي إلى وقف التمويل الأمريكي، فضلًا عن احتمال انسحاب واشنطن من اللجنة التنفيذية المشرفة على أعمال الوكالة.

قالت الوكالة إن مسؤولي المفوضية طلبوا خلال الأيام الماضية من الحكومات والمنظمات الداعمة استخدام جميع القنوات الدبلوماسية المتاحة للتواصل مع الإدارة الأمريكية وحثها على مواصلة دعم الوكالة.

وفي المقابل، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أنه لم يطرأ أي تغيير على علاقة واشنطن بالمفوضية حتى الآن، موضحًا أن الولايات المتحدة ستواصل تقييم مشاركتها في المنظمات الدولية بما يتوافق مع مصالحها الخارجية وحماية الأرواح، في إطار مراجعة أوسع لدور واشنطن داخل المؤسسات الدولية.

أزمة تمويل متفاقمة

تواجه المفوضية بالفعل أزمة مالية حادة، بعدما انخفض التمويل المتاح لها بنحو 30% خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، ما دفعها إلى الاستغناء عن آلاف الموظفين والإعلان عن إجراءات إضافية لخفض النفقات خلال العام الجاري.

وكانت الولايات المتحدة أكبر مانح للمفوضية خلال عام 2025، بعدما قدمت نحو 868 مليون دولار، وهو ما يمثل قرابة ربع إجمالي مساهمات الوكالة.

وحذر دبلوماسيون ومسؤولون في قطاع الإغاثة من أن أي انسحاب أمريكي كامل أو وقف للتمويل سيؤدي إلى تعميق الأزمة المالية للمفوضية، كما قد يضعف اتفاقية اللاجئين لعام 1951، التي تمثل الإطار القانوني الدولي الأساسي لحماية اللاجئين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ويرى مسؤولون سابقون في المفوضية أن فقدان الدعم الأمريكي قد يشكل تهديدًا وجوديًا للوكالة، مع تداعيات واسعة على قدرتها في الاستجابة لأزمات النزوح المتفاقمة حول العالم، في ظل استمرار الصراعات الممتدة في دول مثل أوكرانيا والسودان وارتفاع أعداد النازحين إلى مستويات تاريخية.