استعرض اتحاد شركات التأمين المصرية أبرز التجارب الأفريقية الناجحة في توسيع نطاق التأمين متناهي الصغر، مؤكدًا أن عددًا من دول القارة حقق تقدمًا ملحوظًا في تعزيز الوصول إلى الخدمات التأمينية من خلال دمج الابتكار التكنولوجي مع السياسات الداعمة والشراكات بين الحكومات وشركات التأمين ومؤسسات التمويل متناهي الصغر.
وأوضح الاتحاد، في نشرته الأسبوعية، أن الحلول الرقمية، وفي مقدمتها خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول والذكاء الاصطناعي في تقييم المخاطر وتسوية المطالبات، أصبحت أدوات رئيسية لخفض التكاليف وتوسيع التغطية التأمينية، خاصة في المناطق الريفية ولدى العاملين في القطاع غير الرسمي، مشيرًا إلى أن الأطر التنظيمية المرنة أسهمت في تسريع طرح المنتجات المبتكرة وتعزيز التعاون بين مختلف الأطراف.
وأضاف أن هذه الجهود جعلت التأمين متناهي الصغر أحد المحركات الرئيسية للشمول المالي والصمود الاقتصادي، من خلال توفير حماية منخفضة التكلفة للأسر محدودة الدخل في مواجهة المخاطر الصحية والزراعية والمناخية، بما يدعم الاستقرار الاجتماعي ويعزز فرص النمو المستدام.
وأشار الاتحاد إلى أن كينيا تعد من أبرز النماذج الرائدة في شرق أفريقيا، بعدما اعتمدت على حلول الهاتف المحمول في توزيع منتجات التأمين وتحصيل الأقساط وصرف التعويضات، مع التركيز على التأمين الزراعي البارامتري، ما مكنها من توفير تغطية لأكثر من 4 ملايين شخص، بينهم مئات الآلاف من المزارعين، إلى جانب انتشار منتجات التأمين الصحي، وتأمين تكاليف الجنازات، وتأمين الماشية والحوادث.
وأوضح أن جنوب أفريقيا تمتلك أكبر سوق للتأمين متناهي الصغر في القارة، حيث بلغ معدل الاختراق التأميني نحو 11.5% خلال عامي 2024 و2025، مدفوعًا بشكل رئيسي بمنتجات تأمين تكاليف الجنازات، التي يستفيد منها نحو 22 مليون شخص، ما جعلها نموذجًا رائدًا في تعزيز الشمول المالي للفئات منخفضة الدخل.
وأضاف أن نيجيريا تشهد نموًا متسارعًا في هذا النشاط، بعدما نجحت في توفير التغطية لأكثر من 532 ألف شخص خلال الفترة من 2019 إلى 2024، عبر منتجات التأمين على الحياة والصحة وتأمين تكاليف الجنازات، إلى جانب دمج التأمين مع القروض الصغيرة وخدمات الدفع الإلكتروني، بما عزز وصول الخدمات التأمينية إلى النساء والأسر محدودة الدخل والعاملين في القطاع غير الرسمي.
وأشار الاتحاد إلى أن غانا عززت انتشار التأمين متناهي الصغر من خلال ربطه بخدمات التمويل متناهي الصغر، خاصة في مجالات التأمين الزراعي وتأمين تكاليف الجنازات، وهو ما أسهم في توسيع التغطية داخل المناطق الريفية ورفع معدلات الاحتفاظ بالعملاء وزيادة الوعي بأهمية التأمين.
ولفت إلى أن تنزانيا حققت نموًا ملحوظًا بفضل الشراكات بين شركات التأمين ومؤسسات التمويل متناهي الصغر ومشغلي خدمات الهاتف المحمول، الأمر الذي أتاح تقديم خدمات التأمين عبر تطبيقات الهاتف والرسائل النصية بتكلفة منخفضة، وساعد على توسيع مظلة الحماية التأمينية في المناطق النائية.
وأضاف أن أوغندا اعتمدت منذ تسعينيات القرن الماضي على دمج التأمين مع التمويل متناهي الصغر، من خلال التعاون مع الجمعيات التعاونية والمؤسسات المالية، بما دعم انتشار التأمين الصحي وتأمين تكاليف الجنازات بين الأسر الريفية، وأسهم في تعزيز الشمول المالي وتقليل مخاطر التعثر في سداد القروض.
وأشار الاتحاد إلى أن السنغال توسعت في تقديم منتجات التأمين الصحي والزراعي بالمناطق الريفية، عبر شراكات مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص، مع تصميم منتجات مرنة تتناسب مع الفئات منخفضة الدخل، والاعتماد على قنوات الهاتف المحمول في صرف التعويضات، بما ساعد على تقليص الفجوة التأمينية وتعزيز استدامة نمو القطاع.