أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن قطاع التأمين متناهي الصغر في أفريقيا يشهد تحولات متسارعة تعيد تشكيل مستقبله، مدفوعة بالابتكار التكنولوجي والتطورات التنظيمية، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة المخاطر الاقتصادية والمناخية، مشيرًا إلى أن التحول الرقمي والتأمين البارامتري يأتيان في مقدمة الاتجاهات التي تقود نمو القطاع.
وأوضح الاتحاد، في نشرته الأسبوعية، أن التحول الرقمي أصبح المحرك الرئيسي لتطوير التأمين متناهي الصغر، حيث تعتمد الشركات بشكل متزايد على الهواتف المحمولة والمنصات الرقمية في توزيع المنتجات، وتحصيل الأقساط، وتسوية المطالبات، بما يسهم في خفض التكاليف التشغيلية وتوسيع نطاق الوصول إلى الفئات المستهدفة، خاصة في المناطق الريفية والنائية.
وأشار إلى أن التأمين البارامتري يشهد انتشارًا متزايدًا، لا سيما في القطاع الزراعي والتغطيات المرتبطة بالمخاطر المناخية، إذ يعتمد على مؤشرات محددة مسبقًا مثل معدلات هطول الأمطار ودرجات الحرارة وبيانات الأقمار الصناعية، بما يتيح صرف التعويضات بصورة تلقائية وسريعة دون الحاجة إلى التقييم التقليدي للخسائر، وهو ما يوفر حلولًا أكثر كفاءة للمزارعين الصغار في مواجهة مخاطر الجفاف والفيضانات.
وأضاف الاتحاد أن الحلول الرقمية أسهمت في تسهيل وصول منتجات التأمين متناهي الصغر إلى أصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والعاملين في المناطق البعيدة، من خلال إتاحة سداد الأقساط وتسوية المطالبات عبر تطبيقات الهواتف المحمولة، بما يعزز الثقة في القطاع ويدعم التوسع في التغطيات التأمينية.
ولفت إلى أن إحدى شركات التأمين المتخصصة أعلنت خلال عام 2025 توفير التغطية لأكثر من 3.5 مليون شخص في غانا وكينيا ونيجيريا وأوغندا، وهو ما يعكس قدرة منصات التأمين متناهي الصغر على التوسع السريع والوصول إلى شرائح واسعة من العملاء عبر القنوات الرقمية.
وأكد الاتحاد أن التأمين متناهي الصغر أصبح أحد أهم أدوات تعزيز الشمول المالي، من خلال دمج العاملين في القطاع غير الرسمي وصغار المزارعين وأصحاب المشروعات متناهية الصغر داخل المنظومة التأمينية، عبر منتجات منخفضة التكلفة تتناسب مع احتياجاتهم، بما يسهم في تقليص فجوة الحماية التأمينية.
وأشار إلى أن السوق الأفريقية تشهد نموًا مستدامًا مدعومًا بالحلول الرقمية وتطوير منتجات تلائم احتياجات الفئات الأكثر احتياجًا، وهو ما يعزز جاذبية القطاع أمام شركات التأمين والمستثمرين، رغم استمرار انخفاض معدلات الاختراق التأميني مقارنة بالإمكانات المتاحة، إلى جانب التحديات المرتبطة بالإصلاحات التنظيمية والتغيرات المناخية والمخاطر الناشئة.
وأضاف أن العديد من الدول الأفريقية تتجه إلى تطوير الأطر التنظيمية للتأمين متناهي الصغر، من خلال تبسيط إجراءات الترخيص، وتسريع اعتماد المنتجات الجديدة، وإنشاء بيئات تنظيمية تجريبية تشجع شركات التأمين وشركات تكنولوجيا التأمين على ابتكار حلول جديدة، بما يدعم توسع السوق ويعزز استدامة نموه خلال السنوات المقبلة.