كيف استوعب النظام العالمي أزمة الطاقة 2026؟

صندوق النقد الدولي

أفاد صندوق النقد الدولي، في تدوينة حديثة، بأن ثلاثة عوامل رئيسية ساهمت في الحد من التأثيرات السلبية لأزمة الطاقة في عام 2026، التي نتجت عن تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح الصندوق أنه قبل اندلاع الحرب كان المعروض العالمي من النفط يفوق الطلب بنحو مليوني برميل يوميا، وهو ما ساعد على تلبية جانب كبير من الطلب بعد اندلاع الصراع وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز.

ووفقًا للصندوق، تمثل العامل الأول في تراجع الطلب، الذي كان المحرك الأكبر لاستعادة التوازن، لا سيما في آسيا، إذ أدى ارتفاع الأسعار إلى انخفاض الاستهلاك، واتجهت الاقتصادات إلى بدائل مثل الفحم والطاقة المتجددة. في المقابل، ظل الطلب على وقود النقل أكثر استقرارًا، مدعومًا بسقوف أسعار الوقود والدعم الحكومي والإعفاءات الضريبية التي خففت من أثر ارتفاع الأسعار، وإن كانت قد فرضت تكلفة مالية على الحكومات.

أما العامل الثاني، فتمثل في ارتفاع الإنتاج من خارج منطقة الخليج بأكثر من المتوقع، إذ زاد بنحو مليوني برميل يوميًا مقارنة بمستويات عام 2025، بقيادة الولايات المتحدة، إلى جانب زيادة الإنتاج في كل من فنزويلا وغانا وروسيا.

وجاء العامل الثالث في خفض المخزونات العالمية، حيث جرى تعويض العجز في السوق، الذي قدر بنحو 4 ملايين برميل يوميًا خلال الفترة من مارس إلى مايو، بالكامل من خلال السحب من المخزونات، بما في ذلك المخزونات التجارية في الصين والاحتياطيات الاستراتيجية.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الضبابية لا تزال تسيطر على آفاق أسواق الطاقة، إذ لم يتضح بعد موعد استعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل كامل، ولا مدى سرعة عودة ثقة شركات الشحن والتأمين.

وأضاف أنه في حال استئناف الملاحة عبر المضيق، فمن المتوقع أن تستغرق تدفقات النفط ما بين شهرين وثلاثة أشهر حتى تعود إلى مستوياتها الطبيعية، محذرا من أن توقف الإنتاج لفترات طويلة قد يؤدي إلى خسائر دائمة في الإنتاج، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى التمويل اللازم لإعادة تشغيل الآبار.

ورأى الصندوق أن أزمة الطاقة في 2026 أبرزت ثلاثة دروس رئيسية، تتمثل في أهمية الاحتفاظ بمخزونات كافية، وتنويع مصادر الطاقة للحد من المخاطر، إلى جانب توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا على أن يكون مؤقتًا، بما يحمي المالية العامة للحكومات.