تواصلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران لليوم التاسع على التوالي، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، بعدما أعلنت إيران تعرض ناقلتي نفط لانفجار أدى إلى تعطلهما داخل الممر البحري الحيوي، بالتزامن مع موجة جديدة من الضربات الأمريكية على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجددًا وسط مخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب وكالة "رويترز"، استهدفت القوات الأمريكية عدة مدن إيرانية في إطار ما وصفته القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بـ"موجة جديدة من الضربات" الهادفة إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية داخل مضيق هرمز، بينما أعلنت طهران تنفيذ هجمات صاروخية ومسيرات ضد قواعد ومواقع عسكرية أمريكية في الأردن والكويت وسوريا، في أحدث حلقات التصعيد العسكري بين الجانبين.
موجة ضربات أمريكية جديدة
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن صواريخ أمريكية أصابت عدة مدن، من بينها تبريز وتشابهار وكونارك وبندر ماهشهر وبندر الإمام الخميني، فيما لم تكشف القيادة المركزية الأمريكية تفاصيل إضافية حول طبيعة الأهداف أو حجم العمليات.
وأكدت القيادة المركزية أن الضربات تستهدف الحد من قدرة إيران على شن هجمات ضد السفن التجارية التي تعبر أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
إيران تعلن استهداف قواعد أمريكية
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه أطلق صواريخ باليستية استهدفت طائرات أمريكية في مطار العقبة بالأردن، إلى جانب أصول ومعدات عسكرية أمريكية في معسكر الأديري وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت، بالإضافة إلى مواقع عسكرية أمريكية داخل سوريا.
كما دوت صفارات الإنذار في البحرين صباح اليوم الاثنين، بينما أعلن الجيش الكويتي اعتراض طائرات مسيرة وصفها بـ"المعادية" خلال الهجوم الإيراني.
ناقلتا نفط تتعرضان لانفجار
وفي تطور يزيد من تعقيد الأزمة، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن ناقلتي نفط تعرضتا لانفجار أدى إلى تعطلهما أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز عبر ما وصفه بـ"المسار الجنوبي غير الآمن"، متهماً الجيش الأمريكي بتوجيه السفينتين لاستخدام هذا الممر.
وحذر الحرس الثوري من أن استمرار ما وصفه بـ"العدوان الأمريكي" سيجعل المضيق غير آمن لعبور شحنات النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية.
من جهتها، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أنها تلقت مساء الأحد بلاغًا عن اندلاع حريق في إحدى السفن بالقرب من السواحل العمانية، دون أن تتمكن من تحديد أسباب الحادث أو التحقق منها.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المخاوف بشأن انسياب صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط العالمية، بعدما انهار اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي كان قد أُبرم قبل شهر بين واشنطن وطهران.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة ستواصل استهداف إيران طالما استمرت في مهاجمة حركة الملاحة التجارية الدولية.
وأكد أن مضيق هرمز يمثل ممرًا مائيًا دوليًا، مشيرًا إلى أن واشنطن سترد على أي تهديد يطال السفن التي تعبره، مع استمرار انفتاحها على الحلول الدبلوماسية لإنهاء الأزمة.
استهداف منشأة حيوية في الكويت
وفي الكويت، أعلنت الحكومة تعرض محطة لتحلية المياه لهجوم لليوم الثاني على التوالي، ما تسبب في اندلاع حريق، ووصفت الهجوم بأنه استهداف مباشر لبنية تحتية مدنية وحيوية.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG) تراجع عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز إلى أربع سفن فقط يوم الأحد، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق، في إشارة إلى تنامي الحذر بين شركات الشحن العالمية.
كما كشفت البيانات عن دخول ثلاث ناقلات للمنتجات النفطية وناقلة عملاقة للنفط الخام إلى المضيق منذ يوم الجمعة لتحميل شحنات نفطية.
وعلى وقع هذه التطورات، ارتفعت أسعار النفط بنحو 2% لتتجاوز حاجز 90 دولارًا للبرميل، مدفوعة بالمخاوف من تعطل الإمدادات عبر أحد أهم شرايين تجارة الطاقة العالمية.
خسائر بشرية أمريكية
وأعلن الجيش الأمريكي مقتل أحد أفراده في شمال العراق أثناء عملية تفجير ذخائر غير منفجرة تعود لطائرة هجومية إيرانية مسيرة تم إسقاطها، كما أشار إلى العثور على بقايا بشرية مجهولة في موقع هجوم سابق بالأردن، بينما لا تزال عمليات التحقق من هوياتها جارية.
وبذلك يرتفع عدد العسكريين الأمريكيين الذين قتلوا منذ اندلاع الحرب إلى 17 قتيلاً، إضافة إلى أكثر من 420 مصابًا، بحسب البيانات العسكرية الأمريكية.
وتأتي هذه التطورات ضمن حرب اندلعت في 28 فبراير عقب هجمات أمريكية وإسرائيلية استهدفت البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني وشبكة الحلفاء الإقليميين لطهران، لتتحول لاحقًا إلى مواجهة مفتوحة تهدد أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة، وسط تحذيرات متزايدة من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على الاقتصاد العالمي.