نشرت صحيفة الإيكونوميست البريطانية، مقالا عن الارتفاع المتسارع في درجات حرارة الأرض، يقول إن حرارة سطح المحيطات في المناطق المدارية وخطوط العرض الوسطى بلغت خلال يوليو مستويات غير مسبوقة في السجلات الحديثة.
وترافق ذلك مع موجات حر متكررة في أوروبا و"قبة حرارية" في الولايات المتحدة وأعاصير وحرائق ازدادت قوتها بفعل ارتفاع حرارة البحار.
ويرى المقال أن الاحترار الناتج عن الغازات الدفيئة بات يغذي عمليات ترفع حرارة الكوكب أكثر، ومن أبرزها الانخفاض السريع في وضاءة الأرض (انعكاسية الأرض)، أي نسبة أشعة الشمس التي يعكسها سطح الكوكب إلى الفضاء.
فكلما انخفضت هذه النسبة، احتفظت الأرض بقدر أكبر من الطاقة وارتفعت درجات حرارتها، بينما تظهر قياسات الأقمار الاصطناعية خلال العقدين الماضيين أن وضاءة الأرض تتراجع بوتيرة فاجأت علماء المناخ.
وتعزو الصحيفة ذلك جزئياً إلى تناقص السحب التي تسهم في تبريد المحيطات، وهو أثر كان متوقعاً للاحترار الناجم عن الغازات الدفيئة. لكنّ سبباً آخر يرتبط بالجهود الناجحة للحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت الناتجة عن حرق بعض أنواع الوقود الأحفوري.
وتوضح أن هذه الانبعاثات تُنتج جزيئات دقيقة تضر بصحة الإنسان، في حين تعكس جزءاً من ضوء الشمس إلى الفضاء وتخفض كمية الطاقة التي تصل إلى سطح الأرض، عبر ظاهرة تُعرف بـ"التعتيم العالمي".
وتتوقع الإيكونوميست استمرار العاملين اللذين يخفضان وضاءة الأرض؛ إذ لن تتراجع المدن الصناعية في الدول النامية عن مكافحة التلوث حفاظاً على صحة سكانها، بينما سيستمر تناقص السحب ما دامت مستويات ثاني أكسيد الكربون ترتفع.
وتشير إلى أن الانتقال إلى الطاقة المتجددة لن يحل المشكلة سريعاً، لأن العامل الحاسم هو الكمية التراكمية للغازات الدفيئة الموجودة في الغلاف الجوي.
وترى الصحيفة أن أهداف الوصول إلى صافي انبعاثات صفري تظل ضرورية، لكنها بطيئة الأثر وتعتمد على تنسيق دولي أصبح تحقيقه أكثر صعوبة، ولذلك تدعو إلى إجراءات أسرع، من بينها الحد من انبعاثات الميثان والغازات المفلورة المستخدمة في أنظمة التبريد، إلى جانب جعل أجهزة التكييف أكثر كفاءة وأقل تكلفة وأوسع انتشاراً، بما يحمي الأرواح في ظل موجات الحر المتزايدة.