عودة التوترات في مضيق هرمز تشعل تكاليف التأمين البحري وتعيد رسم خريطة الملاحة العالمية

عبر تقرير دولى

سفينة تجارية

أعادت التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز واستئناف الهجمات في المنطقة ملف التأمين البحري إلى واجهة الاهتمام الدولي، في ظل مخاوف متزايدة من انعكاسات الأزمة على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وأسعار الشحن البحري.
وأكدت الدكتورة بسمة مندور، الخبيرة في قطاع التأمين والنقل البحري، أن الأزمات الجيوسياسية في مضيق هرمز والبحر الأحمر والبحر الأسود تمثل أحد أكبر التحديات أمام شركات الشحن العالمية، إذ تؤدي إلى ارتفاعات حادة في أقساط التأمين، خاصة ما يعرف بـ"علاوات مخاطر الحرب"، والتي قد تتراوح بين نصف في المائة إلى 10% من قيمة السفينة، وفقًا لطبيعة الرحلة ومستوى المخاطر الأمنية.
وأشارت إلى أن سوق التأمين البحري الدولي باتت تتعامل مع هذه التطورات بآليات استثنائية وسريعة الاستجابة، حيث تتغير الأسعار بشكل شبه يومي تبعًا للمستجدات الميدانية والتقييمات الأمنية الصادرة عن شركات التأمين العالمية.

ووفقًا لتقرير دولى اطلعت عليه المال، يختص بمراقبة الملاحة فى منطقة الخليج ومضيق هرمز، فقد أدت المخاوف المرتبطة بالتصعيد العسكري واحتمالات تعطيل الملاحة إلى ارتفاع كبير في تكلفة التأمين على السفن العابرة، فيما أصبحت وثائق التأمين الخاصة بمخاطر الحرب تصدر لفترات قصيرة للغاية تتراوح بين ثلاثة وسبعة أيام فقط، مع إعادة تسعيرها قبل ساعات من بدء الرحلة البحرية.
أما في البحر الأحمر وباب المندب، فقد دفعت الهجمات المتكررة شركات التأمين إلى تصنيف المنطقة ضمن المناطق عالية المخاطر، الأمر الذي فرض رسومًا إضافية يومية على السفن والشاحنات البحرية، وأجبر عددًا من الخطوط الملاحية العالمية على إعادة توجيه سفنها للإبحار حول رأس الرجاء الصالح، رغم ما يترتب على ذلك من زيادة في زمن الرحلات وتكاليف التشغيل.
وأكد التقرير أن الحرب الروسية الأوكرانية  مازالت تفرض تحديات كبيرة على حركة السفن التجارية نتيجة مخاطر الألغام البحرية والعمليات العسكرية، وهو ما يستلزم ترتيبات تأمينية خاصة عبر سوق "لويدز" للتأمين في لندن، مع تسجيل زيادات استثنائية في الأقساط التأمينية للرحلات المتجهة إلى الموانئ الأوكرانية والروسية.
ويؤكد المتخصصون، وفقًا للتقرير، أن تأمين مخاطر الحرب أصبح أحد العناصر الأساسية في صناعة النقل البحري خلال فترات الأزمات، نظرًا لأن وثائق التأمين البحرية التقليدية لا تغطي الأضرار الناتجة عن الحروب أو الهجمات المسلحة أو العمليات الإرهابية أو الألغام البحرية.
كما تعتمد شركات التأمين العالمية على قوائم "المناطق عالية المخاطر" أو ما يعرف بـ"Listed Areas"، والتي تصدرها اللجان المتخصصة في أسواق التأمين الدولية، لتحديد المناطق التي تستوجب فرض رسوم إضافية وشروط تأمين خاصة، وهو ما يجعل تكلفة النقل البحري شديدة الحساسية للتطورات السياسية والعسكرية في الممرات الملاحية الإستراتيجية.
ويرى مراقبون أن استمرار التوترات في مضيق هرمز والبحر الأحمر قد يدفع إلى موجة جديدة من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين عالميًّا، بما ينعكس على أسعار السلع وحركة التجارة الدولية خلال الفترة المقبلة.