أرجعت شركة ميونيخ ري العالمية لإعادة التأمين الوفرة الحالية في رءوس الأموال بسوق التأمين السيبراني إلى مجموعة من العوامل؛ أبرزها اختلاف آليات تقييم المخاطر بين الشركات، وضغوط النمو التي تواجه شركات التكنولوجيا التأمينية، إلى جانب تباين أساليب احتساب المخصصات الخاصة بالخسائر.
أوضح يورجن راينهارت، رئيس الاكتتاب للتأمين السيبراني بشركة ميونيخ ري، أن بعض شركات التأمين تقلل تقدير حجم الخسائر التي قد لا تظهر إلا بعد مرور فترة من وقوع الحوادث، مشيرًا إلى أن ميونيخ ري تعتمد منهجية أكثر تحفظًا في احتساب هذه المخاطر.
وأضاف أن عددًا من الشركات لا يمنح الخسائر التراكمية الاهتمام الكافي، وهي الخسائر التي قد تنتج عن حادث سيبراني واحد يؤثر في عدد كبير من العملاء، في الوقت نفسه.
ووفقًا لتقديرات ميونيخ ري، ينبغي على شركات التأمين تخصيص ما بين 8% و10% من أقساط التأمين لمواجهة هذا النوع من الخسائر، بينما قد تعد بعض الشركات هذه النسبة ضمن أرباحها.
وأشار راينهارت إلى أن شركات التكنولوجيا التأمينية (Insurtech)، التي تستحوذ على حصة مؤثرة من السوق، تواجه ضغوطًا كبيرة لتحقيق معدلات نمو مرتفعة، وهو ما يدفعها إلى دمج الخدمات الاستشارية مع وثائق التأمين، مستفيدة من التمويل الذي تحصل عليه من صناديق رأس المال الجريء.
ولفت إلى أن العديد من هذه الشركات يركز على جذب عملاء المنافسين عبر خفض الأسعار، بدلًا من ابتكار حلول جديدة للوصول إلى شرائح غير مؤمَّن عليها، وهو ما يزيد من حدة المنافسة داخل السوق.
وأضاف أن بعض شركات التأمين حولت جزءًا من طاقتها الاكتتابية إلى التأمين السيبراني بعدما أصبحت بعض فروع التأمين الأخرى أقل جاذبية، كما أن شركات اعتادت تحقيق معدلات نمو سنوية بلغت 35% أصبحت تستهدف حاليًّا نموًّا يتراوح بين 40% و50% رغم تباطؤ السوق.
ورغم استمرار الضغوط، أكد راينهارت أن السوق بدأت تشهد مؤشرات على تغير الاتجاه، موضحًا أن عددًا من كبار اللاعبين أصبحوا ينظرون إلى سوق التأمين السيبراني في الولايات المتحدة باعتباره أقل جاذبية لشركات التأمين، وهو ما قد يؤدي إلى توقف تراجع الأسعار، وإن كان من المبكر الحديث عن دورة جديدة لارتفاعها.
وأشار إلى أن السوق الأوروبية بدأت تخفض أسعارها، في وقت لاحق، مقارنة بالسوق الأمريكية، لذلك من المتوقع أن تصل إلى مرحلة الاستقرار بوتيرة أبطأ، مؤكدًا، في الوقت نفسه، أن ظروف العمل لا تزال أكثر ملاءمة لشركات التأمين في أوروبا مقارنة بالولايات المتحدة، مؤكدًا أن أي خسارة سيبرانية ضخمة قد تُغير موازين السوق بالكامل.