تقدمت شركة سترايب (Stripe)، بالتعاون مع شركة الاستثمار المباشر أدفنت إنترناشيونال (Advent International)، بعرض مشترك للاستحواذ على شركة باي بال (PayPal Holdings) مقابل 60.50 دولار للسهم، في صفقة تتجاوز قيمتها 53 مليار دولار، لتصبح واحدة من أكبر صفقات الاستحواذ المحتملة في قطاع التكنولوجيا المالية عالميًا.
ووفقًا لما نقلته وكالة «رويترز»، فإن العرض، الذي قُدم في وقت سابق من يوليو الجاري، يحظى بتمويل مصرفي مُلتزم تصل قيمته إلى نحو 50 مليار دولار، ويمنح مساهمي باي بال علاوة سعرية تقارب 28% مقارنة بسعر إغلاق السهم في تعاملات الثلاثاء. ولم تصدر أي تعليقات رسمية من باي بال أو سترايب أو أدفنت بشأن المفاوضات، التي لا تزال سرية.
يقضي المقترح بأن تمتلك سترايب وأدفنت إنترناشيونال الشركة مناصفة، مع الإبقاء على باي بال كشركة متكاملة دون تقسيم أعمالها أو بيع وحداتها.
وكان التحالف قد أجرى أول تواصل مع باي بال في أبريل الماضي، إلا أن الشركة لم تقدم حتى الآن ردًا رسميًا على العرض، فيما يسعى الطرفان إلى دفع المفاوضات قدمًا خلال الأسابيع المقبلة.
السهم يقفز في التداولات المبكرة
تفاعل المستثمرون سريعًا مع أنباء العرض، إذ ارتفع سهم باي بال بنحو 15% في تعاملات ما قبل افتتاح السوق الأمريكية، مع ترقب المستثمرين لاحتمالات إتمام الصفقة والعلاوة الكبيرة التي يتضمنها العرض.
ضغوط تنافسية على «باي بال»
تأسست باي بال في أواخر تسعينيات القرن الماضي، وكانت من أوائل الشركات التي قادت ثورة المدفوعات الرقمية، إلا أنها واجهت خلال السنوات الأخيرة منافسة متزايدة من خدمات الدفع الحديثة، وفي مقدمتها Apple Pay وGoogle Pay، إلى جانب شركات التكنولوجيا المالية الناشئة.
وأدى تباطؤ النمو واحتدام المنافسة إلى تراجع كبير في القيمة السوقية للشركة، التي بلغت ذروتها عند نحو 360 مليار دولار في عام 2021، قبل أن تنخفض إلى ما يقرب من 36 مليار دولار خلال العام الحالي، مع فقدان السهم أكثر من 40% من قيمته خلال الاثني عشر شهرًا الماضية.
منذ تولي الرئيس التنفيذي إنريكي لوريس منصبه في مارس الماضي، بدأت باي بال تنفيذ خطة واسعة لإعادة هيكلة أعمالها ورفع كفاءتها التشغيلية.
وشملت الخطة تقسيم الشركة إلى ثلاث وحدات رئيسية تغطي خدمات الدفع الإلكتروني، وخدمات التمويل الاستهلاكي عبر Venmo، وأعمال المدفوعات والعملات المشفرة، إلى جانب إجراء تغييرات إدارية واسعة.
كما أعلنت الشركة عن استراتيجية للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي بهدف تبسيط العمليات التشغيلية وتقليل الازدواجية، مع توقعات بتحقيق وفورات تصل إلى 1.5 مليار دولار خلال العامين إلى الثلاثة أعوام المقبلة، على أن يعاد استثمار هذه الوفورات في دعم النمو.
نتائج مالية أفضل من التوقعات
سجلت باي بال إيرادات بلغت 8.35 مليار دولار خلال الربع الأول من العام، بزيادة 7% على أساس سنوي، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 8.05 مليار دولار.
كما ارتفع إجمالي حجم المدفوعات، بعد استبعاد تأثير تغيرات أسعار الصرف، بنسبة 8% ليصل إلى نحو 464 مليار دولار، وهو ما يعكس استمرار قوة نشاط الشركة رغم المنافسة المتزايدة.
المدفوعات الرقمية
في حال إتمامها، ستصبح الصفقة من أكبر عمليات الاستحواذ في تاريخ قطاع التكنولوجيا المالية، الذي يشهد موجة متسارعة من الاندماجات والاستحواذات مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والمدفوعات الرقمية العابرة للحدود.
وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة من الصفقات الكبرى في القطاع، من بينها استحواذ Global Payments على Worldpay مقابل 24.25 مليار دولار، إلى جانب استحواذ شركة Nuvei الكندية على Payoneer Global مقابل 2.75 مليار دولار.
تُعد سترايب من أكبر شركات التكنولوجيا المالية غير المدرجة في البورصة، إذ بلغت قيمتها السوقية نحو 159 مليار دولار خلال عملية بيع أسهم للموظفين والمستثمرين في فبراير الماضي، بزيادة تجاوزت 70% مقارنة بالتقييم المسجل قبل عام.
وتقدم الشركة، التي تتخذ من سان فرانسيسكو ودبلن مقرًا لها، حلولًا متكاملة لمعالجة المدفوعات الرقمية، وإدارة عمليات التحصيل والتحويل، وأتمتة الخدمات المالية للشركات حول العالم.
يعكس العرض المقدم للاستحواذ على باي بال التحول الذي يشهده قطاع المدفوعات الرقمية، حيث تسعى الشركات الكبرى وصناديق الاستثمار إلى بناء كيانات أكثر حجمًا وقدرة على المنافسة في ظل النمو السريع للتكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي.
كما أن العلاوة السعرية الكبيرة والتمويل الضخم المخصص للصفقة يعكسان ثقة المستثمرين في إمكانية إعادة هيكلة باي بال واستعادة مكانتها كأحد أبرز اللاعبين العالميين في سوق المدفوعات الإلكترونية، إذا نجحت في تسريع الابتكار وتحسين كفاءة أعمالها.