قررت شركة إنتل الأمريكية توظيف أحدث معدات الطباعة الضوئية المتطورة من شركة ASML الهولندية في تصنيع جزء من معالجاتها الرائدة Panther Lake المخصصة للحواسيب المحمولة، في خطوة تستهدف تسريع تبني تقنيات تصنيع الرقائق الأكثر تطورًا، وتحسين كفاءة الإنتاج استعدادًا للأجيال المقبلة من أشباه الموصلات.

ووفقًا لما نقلته وكالة «رويترز»، بدأت إنتل استخدام أجهزة High Numerical Aperture (High NA) EUV، وهي الجيل الجديد من معدات الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية القصوى، بعد سلسلة من التجارب انطلقت في عام 2024. وستُستخدم هذه المعدات في تصنيع طبقات محددة من رقائق Panther Lake، بما يسمح للشركتين بجمع البيانات وتحسين أداء المعدات قبل التوسع في استخدامها على نطاق أوسع.

مستقبل صناعة الرقائق

تعد معدات High NA EUV من أكثر التقنيات تطورًا في صناعة أشباه الموصلات، إذ تتيح طباعة دوائر إلكترونية أصغر وأكثر تعقيدًا، ما يساعد على إنتاج رقائق أعلى أداءً وأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.

ويأتي اعتماد هذه التقنية في وقت تتسابق فيه شركات تصنيع الرقائق على تقليص أبعاد المكونات الإلكترونية إلى مستويات ذرية، وهو ما يتطلب معدات أكثر دقة وقدرة على تنفيذ عمليات تصنيع معقدة.

تحديات تقنية

تبلغ تكلفة جهاز High NA EUV نحو 400 مليون دولار، أي ما يقارب ضعف تكلفة أجهزة الطباعة الضوئية التقليدية من نوع EUV المستخدمة حاليًا في المصانع.

ورغم الإمكانات الكبيرة لهذه المعدات، فإن دمجها في خطوط الإنتاج يمثل تحديًا تقنيًا معقدًا، ما دفع شركات القطاع إلى التريث في تحديد التوقيت الأمثل للاعتماد التجاري الكامل عليها.

تستخدم إنتل تقنية التصنيع 18A لإنتاج معالجات Panther Lake، وتعتمد بالفعل على أجهزة EUV التقليدية من ASML في عمليات التصنيع.

ومع إدخال معدات High NA، ستقتصر الاستفادة منها في المرحلة الحالية على تصنيع طبقات محددة داخل الرقاقة، بهدف اختبار الأداء وتحسين عمليات الإنتاج قبل توسيع استخدامها مستقبلًا.

وامتنعت إنتل عن التعليق على الإعلان، بينما أوضحت ASML أن هذه الخطوة ستسهم في تطوير المعدات ورفع كفاءتها التشغيلية.

بداية مبكرة منذ 2024

كانت إنتل أول شركة تحصل على جهاز High NA EUV في عام 2024، حيث تم تركيبه في مركز البحث والتطوير التابع لها بمدينة هيلزبورو في ولاية أوريجون الأمريكية، والذي يُعد المركز الرئيسي لتطوير تقنيات التصنيع الجديدة لدى الشركة.

ومنذ ذلك الحين، تعمل الشركة على اختبار المعدات وتطوير آليات دمجها في عمليات الإنتاج التجاري.

يُنظر إلى تقنية High NA EUV باعتبارها المرحلة التالية في تطور صناعة أشباه الموصلات، إذ ستصبح عنصرًا أساسيًا لإنتاج الأجيال المستقبلية من الرقائق مع استمرار تقلص أحجام الترانزستورات وزيادة كثافة الدوائر الإلكترونية.

ويمنح الاستخدام المبكر لهذه المعدات إنتل فرصة لاكتساب خبرة تشغيلية قبل منافسيها، وهو ما قد يعزز قدرتها على استعادة موقعها في سباق تصنيع الرقائق المتقدمة.

تعكس خطوة إنتل تحولًا استراتيجيًا نحو الاستثمار المبكر في أحدث تقنيات التصنيع، رغم ارتفاع تكلفتها وتعقيد تشغيلها. كما تؤكد الأهمية المتزايدة لشركة ASML، التي تحتكر عمليًا إنتاج معدات الطباعة الضوئية الأكثر تقدمًا في العالم، ما يجعلها ركيزة أساسية في سلاسل توريد صناعة أشباه الموصلات العالمية. 

وفي ظل المنافسة المتصاعدة مع شركات مثل TSMC وسامسونج للإلكترونيات، تسعى إنتل إلى توظيف هذه التكنولوجيا لتعزيز كفاءة إنتاجها واستعادة ريادتها في سوق الرقائق المتقدمة خلال السنوات المقبلة.