خفض الرسوم الجمركية.. اتفاقية التجارة بين الهند وبريطانيا تدخل حيز التنفيذ

مكاسب للصادرات الهندية

اتفاقية التجارة

دخلت اتفاقية التجارة والاقتصاد الشاملة بين الهند والمملكة المتحدة حيز التنفيذ، اليوم الأربعاء، في خطوة تمثل نقطة تحول في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، بعدما أقرت خفض الرسوم الجمركية على آلاف السلع، إلى جانب توسيع فرص الوصول إلى أسواق الخدمات وتسهيل حركة المهنيين والاستثمارات، بما يعزز التجارة الثنائية بين خامس وسادس أكبر اقتصادين خارج إطار الاتفاقات التجارية المشتركة.

ووفقًا لما نقلته وكالة «رويترز»، تمنح الاتفاقية المصدّرين الهنود إعفاءً جمركيًا فوريًا على معظم بنود التعريفة الجمركية البريطانية، وهو ما يدعم قطاعات تعتمد على كثافة العمالة، مثل المنسوجات والملابس، والجلود، والأحذية، والمنتجات البحرية، والأحجار الكريمة والمجوهرات، والأغذية المصنعة، بينما تحصل الشركات البريطانية على فرص أوسع في السوق الهندية من خلال خفض تدريجي للرسوم الجمركية وفتح قطاعات جديدة أمام الاستثمار والخدمات.

مكاسب للصادرات الهندية

تتوقع الحكومة الهندية أن تمنح الاتفاقية دفعة قوية للصادرات، خاصة في القطاعات التي كانت تواجه رسومًا جمركية بريطانية تراوحت بين 4% و20%.

وسيؤدي إلغاء هذه الرسوم إلى تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الهندية في السوق البريطانية، ولا سيما صادرات المنسوجات، والمنتجات البحرية، والجلود، والأحذية، والمجوهرات، والأغذية المصنعة.

وقال وزير التجارة الهندي بيوش جويال إن الاتفاقية تفتح "آفاقًا جديدة للتجارة والاستثمار والابتكار"، مؤكدًا أنها ستوفر فرصًا أكبر للشركات الهندية للتوسع في الأسواق العالمية.

في المقابل، تتيح الاتفاقية للمملكة المتحدة دخولًا أوسع إلى واحدة من أسرع الاقتصادات الكبرى نموًا في العالم، من خلال تخفيضات تدريجية للرسوم الجمركية على عدد من القطاعات، وفي مقدمتها السيارات والمشروبات الكحولية.

وبموجب الاتفاق، ستسمح الهند باستيراد 37 ألف سيارة ركوب كاملة الصنع سنويًا ضمن نظام حصص ورسوم جمركية تفضيلية، مع الإبقاء على حماية بعض المنتجات التي تعتبرها نيودلهي حساسة.

كما تستفيد الشركات البريطانية من فرص أكبر في الخدمات المالية، والتعليم، والتأمين، والخدمات المهنية، والمشتريات الحكومية.

تحرير واسع لقطاع الخدمات

يشمل الاتفاق فتح الأسواق أمام الشركات في 137 قطاعًا فرعيًا، من بينها تكنولوجيا المعلومات، وخدمات الأعمال، والاتصالات، والخدمات المالية، والتعليم.

كما يتضمن تسهيلات لدخول رجال الأعمال، والموظفين المنقولين داخل الشركات، والمستثمرين، ومقدمي الخدمات، والمهنيين المستقلين بشكل مؤقت، بما يعزز حركة الكفاءات بين البلدين.

إعفاءات للتأمينات الاجتماعية

يتضمن الاتفاق أيضًا اتفاقية المساهمات المزدوجة، التي تعفي المهنيين الهنود المؤهلين وأصحاب الأعمال من سداد اشتراكات نظام التأمين الوطني البريطاني لمدة تصل إلى خمس سنوات عند العمل المؤقت في المملكة المتحدة.

ومن المتوقع أن يستفيد من هذه الخطوة نحو 75 ألف عامل هندي وقرابة 900 شركة، بما يسهم في خفض تكاليف التشغيل وتعزيز تنافسية الشركات الهندية العاملة في السوق البريطانية.

توفر الاتفاقية للشركات الهندية إمكانية المشاركة في سوق المشتريات الحكومية البريطانية، التي تُقدر قيمتها بنحو 90 مليار جنيه إسترليني، في حين تمنح الهند الشركات البريطانية فرصًا مماثلة في سوق مشتريات حكومية تبلغ قيمتها نحو 114 مليار دولار، ما يفتح مجالات جديدة أمام الاستثمارات والمنافسة في المشروعات الحكومية.

تبادل تجاري بمليارات الدولارات

تشير بيانات وزارة التجارة الهندية إلى أن صادرات الهند من السلع إلى المملكة المتحدة بلغت 13.44 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، مقابل واردات بقيمة 11.68 مليار دولار.

أما تجارة الخدمات الثنائية فقد سجلت 35.44 مليار دولار خلال عام 2024، مع تحقيق الهند فائضًا في تجارة الخدمات بلغ نحو 7.9 مليار دولار، وهو ما يعكس الأهمية المتزايدة لقطاع الخدمات في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

تمثل الاتفاقية واحدة من أهم اتفاقيات التجارة الحرة التي أبرمتها الهند خلال السنوات الأخيرة، إذ تمنح الشركات الهندية وصولًا تفضيليًا إلى السوق البريطانية، بينما تفتح أمام الشركات البريطانية فرصًا أكبر داخل الاقتصاد الهندي سريع النمو.

 ومن المتوقع أن تسهم الاتفاقية في زيادة حجم التجارة والاستثمارات الثنائية، وتعزيز سلاسل التوريد، ودعم قطاعات التصنيع والخدمات، بما يرسخ الشراكة الاقتصادية بين البلدين في مرحلة تتجه فيها الاقتصادات الكبرى إلى تنويع علاقاتها التجارية وتقليل الاعتماد على الأسواق التقليدية.