تجاوز بنك أوف أمريكا (Bank of America) توقعات الأسواق خلال الربع الثاني من عام 2026، بعدما حقق نموًا قويًا في الأرباح مدفوعًا بارتفاع قياسي في إيرادات التداول وانتعاش نشاط الخدمات المصرفية الاستثمارية، مستفيدًا من تقلبات الأسواق العالمية وزخم صفقات الاندماج والاستحواذ.
وبحسب وكالة "رويترز"، أعلن البنك تحقيق صافي ربح بلغ 9.1 مليار دولار، أو 1.21 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو، مقارنة مع 7.2 مليار دولار، أو 0.90 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزًا متوسط توقعات المحللين البالغ 1.13 دولار للسهم.
نمو متوقع للدخل من الفوائد
رفع البنك توقعاته لنمو صافي دخل الفوائد (NII) خلال عام 2026 إلى الحد الأعلى من النطاق المستهدف سابقًا، والبالغ بين 6% و8%، مدعومًا باستمرار نمو القروض والودائع وتحسين هيكل الميزانية العمومية.
وارتفع صافي دخل الفوائد بنسبة 9% على أساس سنوي ليصل إلى 16 مليار دولار، مع تسجيل نمو في متوسط القروض والتأجير التمويلي بنسبة 8% عبر مختلف قطاعات أعمال البنك.
استفاد البنك من التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق العالمية، خاصة في أعقاب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي دفعت المستثمرين إلى إعادة هيكلة محافظهم الاستثمارية وزادت نشاط التداول.
وقفزت إيرادات أنشطة المبيعات والتداول بنسبة 33% لتسجل مستوى قياسيًا بلغ 7.1 مليار دولار، مقارنة مع 5.3 مليار دولار قبل عام، متجاوزة توقعات الإدارة التي كانت تشير إلى نمو بنحو 15% فقط.
كما ارتفعت إيرادات تداول الأسهم بنسبة 70% لتصل إلى 3.6 مليار دولار، في واحدة من أقوى نتائج البنك في هذا النشاط.
طفرة في الخدمات المصرفية
استفاد البنك أيضًا من الانتعاش القوي في سوق الصفقات العالمية، حيث ارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 50% خلال الربع الثاني لتبلغ 2.1 مليار دولار.
وشارك بنك أوف أمريكا في عدد من أبرز الصفقات العالمية خلال العام، من بينها:
إدارة الاكتتاب التاريخي لشركة SpaceX، الذي أعاد الزخم إلى سوق الطروحات الأولية في الولايات المتحدة.
تقديم الاستشارات المالية لصفقة استحواذ NextEra Energy على Dominion Energy بقيمة 66.8 مليار دولار.
كما أظهرت بيانات LSEG أن قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ العالمية التي تجاوزت 10 مليارات دولار سجلت مستوى قياسيًا خلال النصف الأول من عام 2026، مدفوعة ببيئة تنظيمية أكثر مرونة.
قال الرئيس التنفيذي للبنك، براين موينيهان، إن الاقتصاد الأمريكي أثبت قدرة أكبر على الصمود مقارنة بالتوقعات، مدعومًا بقوة الإنفاق الاستهلاكي واستمرار الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تراجع تكاليف الطاقة.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن التضخم والسياسة النقدية المشددة لا يزالان يمثلان أبرز المخاطر التي تواجه الاقتصاد الأمريكي.
أداء السهم
ارتفعت أسهم بنك أوف أمريكا بنحو 2% في تعاملات ما قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج، بينما حققت مكاسب تقارب 8% منذ بداية العام، متفوقة على أداء كل من جي بي مورجان تشيس وويلز فارجو خلال الفترة نفسها.
ويرى محللون أن النتائج القوية جاءت مدفوعة بتنوع مصادر الإيرادات، إذ استفاد البنك في الوقت نفسه من نشاط التداول، وازدهار الصفقات، ونمو دخل الفوائد.
تعكس نتائج بنك أوف أمريكا استمرار استفادة البنوك الاستثمارية الكبرى من البيئة الاقتصادية الحالية، حيث أدى التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي، وازدهار صفقات الاندماج والاستحواذ، وتقلبات الأسواق الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، إلى تعزيز إيرادات التداول والخدمات المصرفية الاستثمارية. كما يشير رفع البنك لتوقعات دخل الفوائد إلى استمرار قوة النشاط الائتماني والإنفاق الاستهلاكي، بما يدعم ربحية القطاع المصرفي الأمريكي خلال النصف الثاني من العام.